تاريخ النشر: 2019-05-13 | 07:24
تاريخ النشر: 2019-05-13 | 07:24
بقراءة أولية لسلوك “نتنياهو” السياسي بعد الانتخابات يتضح ما يلي :
أولا:
يراعي في مفاوضات تشكيل الحكومة الخلافات الشاسعة ما بين “إسرائيل بيتنا” والمتدينين الحريديم "شاس" " ويهدوت هاتوراه" فيما يتعلق بالدين والدولة، الحفاظ على قدسية السبت وقانون التجنيد.
ثانياً:
حماية رأس "نتنياهو" من القضاء ويستهدف بذلك محكمة العدل العليا التي ستبطل التشريع الذي يحمي رئيس الوزراء والوزراء وموظفي الدولة المنتخبين من المحاكمة ، وهذا يلقى إجماعاً داخل الحكومة المزمع تشكيلها يعترضه عقبة واحدة إلغاء محكمة العدل العليا التشريع بحجة أنه يتعارض مع ما يسمى بوثيقة الاستقلال التي أكدت على المساواة للجميع أمام القانون.
ثالثاً:
مواجهة المخاطر والتحديات بتأليب وتحريض الولايات المتحدة وتشكيل حلف مع "العرب الشرفاء".
رابعاً:
تبني سياسة داخلية تتوافق مع مشروعه السياسي الذي سيجد تعبيراً لها من خلال صفقة القرن.
"نتنياهو" في الأيام القادمة سيعمل خياطاً يحاول حياكة عدة قطع من القماش بألوان متنوعة وأصناف مختلفة، لإنتاج ثوب منها، مهمة صعبة وعسيرة إلا أنها ممكنة تعتمد بالدرجة الأولى على تشكيل الحكومة والتي تجمع أقطاباً متباينة ومختلفة في مسائل جوهرية مهمتها في النهاية تحقيق هدفين :
الاول: تنفيذ مشروع نتنياهو بعباءة صفقة القرن.
الثاني: حماية رأس "نتنياهو" وشركائه المتهمين بالفساد من القضاء تحت مبرر أن المنتخب من الشعب والذي عين القضاة لا يمكن أن يُقيَّد ممن عين لي المحكمة العليا.
هذه السياسة ستسفر عن إسقاط دولة ماباي " حزب العمل" الذي أسسها بن غوريون والآباء المؤسسون للمشروع الصهيوني من خلال تقويض أسس آخر القلاع المحكمة العليا .
يبقى سؤال يتعلق بإصرار "ليبرمان "على إعادة النظر في الاستراتيجية المعتمدة في التعامل مع غزة، والأرجح أن يدير نتنياهو الملف من خلال المقايضات مقنعاً ليبرمان بالتحرك تحت مظلة صفقة القرن دون مبادرات ومجازفات تكلف استحقاقات سياسية من خلال الذهاب لضم أجزاء من الضفة الغربية بما يتوافق مع خطة "ترمب" دون انتظار الموافقة الفلسطينية .
المهمة صعبة لكن لا يملك "نتنياهو "وحلفائه خيارات أخرى إلا التوافق لمواجهة تحديات المرحلة القادمة ، الأمر الذي يفتقر له الفلسطينيون من خلال إصرار رئيس السلطة على استراتيجية ثابتة سلبية في التعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية لا يعطي حداً أدنى من المساحة للتوافق داخلياً.