الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السيناريوهات المستقبلية للأزمة في سوريا

السيناريوهات المستقبلية للأزمة في سوريا

تاريخ النشر: 2018-04-15 | 11:09

لا صوت أعلى من طبول الحرب حين تدق، فالحرب لا تجامل أحداً، ولا تثق بأحدٍ، إنها التعبير الأكثر صرامة عن احتدام الصراعات وتعارُض الإرادات واختلال موازين القوى، في المنطقة والعالم.
مع استمرار الحرب الباردة وحروبها المتعددة حول العالم، علا صوت طبول الحرب مع إيران في عام 1979 حين استحوذ الخميني في ثورة أصولية راديكالية على السلطة في إيران، وتغنّى به وله مثقفون وكتّاب كبارٌ في المنطقة والعالم، وصوّروه مخلصاً مجيداً، وثائراً حراً، وولياً فقيهاً كما أراد هو.
يفتخر نظام الولي الفقيه اليوم بسيطرته على أربع عواصم عربية، بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، ولم يساعده أحدٌ على ذلك مثلما ساعدته أخطاء سياسية من أقوى دولة في العالم، الولايات المتحدة، في 2003 حين احتلت العراق بالقوة العسكرية دون امتلاك أي خطة استراتيجية لما بعد ذلك، وهو ما لامتها عليه المملكة العربية السعودية طويلاً، وكان يجب أن يقتصر اللوم على فترة قصيرة ولكنه امتد لسنواتٍ طوالٍ، وتلك قصة يطول شرحها.
الأوضاع تتغير، والتاريخ يمضي، ومواقف المتصارعين تتطور، فقبل فترة قصيرة جداً، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يهدد ويتوعد، وهو فخورٌ بنفسه وبحلفائه، فلديه قواعد عسكرية في سوريا، وهو متحالفٌ مع إيران وتركيا، وبالتالي مع كل الجماعات المتطرفة، واستعرض خلال حملته الانتخابية أسلحة جديدة لروسيا بمسميات برّاقة، وقد بدا منتشياً بإعادة روسيا للخريطة السياسية الدولية بعدما منحه باراك أوباما كل السبل الممكنة ليظهر كقوة كبرى على المشهد الدولي دون أي وعي أو رؤية سوى الانسحابية والانعزالية.
كان بوتين يتصرف باعتبار أن الحرب في سوريا هي حربٌ إقليمية باردة يمكنه السيطرة عليها بسهولة من خلال حربٍ ساخنة سريعة، ولكن الأمور لم تجر حسب تقديره، ومع الإقرار بأن ثمة اختلافات كبيرة جداً ولا يمكن السيطرة عليها في الداخل السوري وتجاذباته الإقليمية فإنه قد منح حلفاءه ثقة عمياء في قوة روسيا العسكرية والسياسية والاقتصادية، فهل هو كذلك في الواقع؟ هل الإيحاء الذي منحه لحلفائه له ما يبرره على الأرض؟ وهل روسيا فعلاً تمتلك قدرات الاتحاد السوفياتي السابق؟
الجواب بكل سهولة هو لا، قوة روسيا العسكرية معروفة ولا تحتاج إلى إيراد أدلة، فهي دولة نووية كبرى ودولة عسكرية كبرى كذلك، ولكنها لا تقارن بحالٍ من الأحوال بالقوة العسكرية الأميركية، فضلاً عن أن تواجه تحالفاً فيه مع أميركا فرنسا وبريطانيا والعديد من الحلفاء حول العالم، هذا عسكرياً، أما اقتصادياً فحجم روسيا الاقتصادي حجم جيد ولكنه لا يقارن باقتصادات الدول الكبرى وبخاصة أميركا والدول الغربية، والمقارنة ليست في صالح روسيا على الإطلاق.
من هنا يأتي السؤال، مَن قرر التصعيد في سوريا؟ مَن قرر استخدام السلاح الكيماوي المحرم دولياً في دوما الأسبوع الماضي؟ ثمة جدلٌ قائمٌ حول ذلك، وكل المعلومات والكلمات في مجلس الأمن تشير إلى نظام بشار الأسد بقوة، والمهم هنا هو أن الدول الغربية قد استنفرت قواتها وسلاحها للرد على ما تعتبره استفزازاً متجاوزاً للحدود، وقد بدأت لهجة موسكو في الاتجاه إلى الهدوء، فبعيداً عن الشعارات لا توجد أي مقارنة من حيث القوة بين أميركا وروسيا، فضلاً عن تحالفٍ واسعٍ يتم التحضير له لإعادة التوازنات الدولية إلى نصابها الصحيح.
هذا التصعيد الدولي الكبير في سوريا يستوجب استحضار ثلاثة أمورٍ: الأول، التغييرات الكبرى في توازنات القوى في المنطقة، والدور السعودي الداخل بقوة على المشهد الإقليمي والدولي، في الملفات كافة، في اليمن والعراق ولبنان وسوريا وغيرها، ضمن مواجهة كبرى للمشروع الإيراني والمشروع التركي، وخلق قوة سياسية عربية فاعلة، بالإضافة إلى الدول الأربع المقاطعة لقطر والحرب الحقيقية التي تقودها السعودية ضد التطرف والإرهاب، وإتقان السعودية لبناء التحالفات الواسعة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً مع الدول العربية والدول المسلمة ودول العالم أجمع.
والثاني، أن أخطاء التصعيد دولياً صبّت جميعاً في مصلحة أميركا والدول الغربية المساندة لها، وحلفائها حول العالم، فما يحدث تجاه كوريا الشمالية وتنازلاتها غير المسبوقة يحدث مثله تجاه إيران وتصميم أميركا على إخضاعها، وإعادتها إلى الخضوع للقانون الدولي، فمراحل إعادة التوازنات الدولية إلى نصابها كانت على طول التاريخ تحتاج إلى قادة يتسمون بالشجاعة وقوة القرار السياسي ويكون لها ضحايا ممن استفادوا من مرحلة الاختلال في تلك التوازنات، وهو ما يمكن لأي متابعٍ مشاهدته في ما يجري اليوم من أحداث.
والثالث، أن الماضي لا يمكن أن يواجه المستقبل، والدول الساعية للتعبير عن المستقبل والتركيز عليه تختلف تماماً عن الدول الماضوية المؤدلجة التي تسعى لاسترجاعه واستغلاله وتوظيفه، فروسيا تريد العودة لحقبة الاتحاد السوفياتي، وإيران تريد الرجوع لآيديولوجيا متطرفة تعود للماضي وتعيد تفسيره واستغلاله، أي نسخة الإسلام السياسي الشيعية التي اقتبسها الخميني من الإسلام السياسي السني في نسخة الإخوان المسلمين وقام بتبيئتها في الخطاب الشيعي وأطلق عليها لقب ولاية الفقيه، وتركيا تسعى لاستعادة الماضي العثماني سيئ الذكر، وتجتهد لربط المسلمين بفكرة الخلافة العثمانية ضمن خطابٍ متناقضٍ ينطلق من العلمانية الأتاتوركية التي تمثل شرعية الدولة التركية المعاصرة لتبشر بالعودة إلى الخلافة التي هدمتها الدولة التركية نفسها.
لم تكن السياسة يوماً من الأيام أمراً سهلاً، بل أحد ثوابتها هو التعقيد والتشابك، ولكنها في مثل هذه اللحظات المهمة التي يحبس فيها العالم أنفاسه تحتاج إلى مهاراتٍ وقراراتٍ وتوازنات تقيس كل شيء بأدق المقاييس، ومن ذلك المشهد السوري، فتراكم الأخطاء لا يعني صحتها، وتكرار الجرائم لا يعني تطبيعها وحصد مكاسب آنيّة لا يعني استمرارها، ومن هنا فإن الأزمة السورية بحاجة إلى إعادة خلقٍ كبرى للتوازنات لا في المنطقة فحسب بل – كذلك - على المستوى الدولي.
ويبقى سؤال مهمٌ: ما السيناريوهات المستقبلية للأزمة في سوريا؟ وهي سيناريوهات متعددة، أحدها، هو سيناريو روسيا وإيران وتركيا، وهو تسليم سوريا لإيران كملحقٍ صغيرٍ لخدمة مشروعها الإرهابي، والثاني، هو تسليم سوريا للجماعات المتطرفة والإرهابية التي أضاعت القضية السورية وأفقدتها عدالتها وهي مدعومة من قطر، والأفضل أن يكون هنالك سيناريو يعيد لسوريا وحدتها واستقلالها وحقوق شعبها دون الوقوع في أيٍّ من المحاذير التي تؤدي إلى الخيارين الأولين.
أخيراً، فلا أحد يحب الحرب ولكنها في بعض الأحيان تكون ضرورة لا خياراً.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط