تاريخ النشر: 2018-09-10 | 20:25
تاريخ النشر: 2018-09-10 | 20:25
بعد مراوحة جهود التهدئة في مكانها وتوقف اخر محطاتها عند عصا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي بات هدفه الوحيد هو بقاء حصار غزة مخيماً على سماءها، فالسؤال يبقى على لساننا جمعياً الى أين نحن ذاهبون في ظل هذا الوضع المتوتر.
بعد هذه الحالة اتفق الجميع على أن الفصائل في غزة، لن تقف مكتوفة الايدي امام تأجج وضع الشعب الغزي الذي كان أمله أن تخرج الفصائل من القاهرة ملوحين بورقة اتفاق التهدئة التي كانت ستكون بادر خير لهم في سطوع شمس الفرج، لكن حدث عكس ذلك فأغلقت كل السبل الرامية لإنهاء الحصار عن غزة.
السيناريو المتوقع حدوثه في الوقت الرهن، هو مواصلة الفصائل الفلسطينية ممارسة الضغط على الولايات المتحدة ومصر لإجبار محمود عباس الخضوع لاتفاق التهدئة، لأن وسطاء التهدئة يرون على أن السلطة الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولن يمر أي اتفاق دون موافق الرئيس الفلسطيني، الذي لا يفكر إلا بالانتقام من حماس عبر رفض اتفاق التهدئة، واستمراره بفرض العقوبات وعزمه على سد كل الطرق أمام تحسين وضع غزة، لكنه لا يدري أنه لا يعذب حماس بل يشد الخناق على أهل غزة الذين لا ذنب لهم من تبعات هذا الانقسام البشع.
كما أن من الملاحظ أن مسيرات العودة ستشهدُ ثوراناً كبيراً، وهذا ما شهدناه الجمعة الماضية من استنفاراً شعبياً ضخماً على الحدود الشرقية لغزة، وبنفس السياق شاهدنا أن البالونات والطائرات الحارقة عادت تصبُ على مستوطنات الغلاف بكثرة، الأمر الذي يفسره البعض أداةً تمارسها الفصائل الفلسطينية لفرض الضغط على الاحتلال، ناهيك عن حجم الضغط الذي سيشهده نتنياهو من قِبل مستوطنين الغلاف بسبب ألسنة نيران الحرائق التي ستسببها الطائرات والبالونات الحارقة، كل هذا يؤكد كلام حسام بدران الناطق باسم حركة حماس في تصريح له مساء أمس قائلاً" فتح أفشلت جهود مصر بالمصالحة وسنسبب للاحتلال القدر المطلوب من الأذى"، لذا فإن الامر سيشهد توتراً جديداً ومن المحتمل أن تتصاعد هذه الضغوطات ونشهدُ عودة الوضع الذي كنا فيه قبل عقد مباحثات التهدئة.
وعلى من الجانب الاخر فإن اسرائيل تراقب بشكل مستمر نتائج قطع أمريكا التمويل المالي عن الأونروا، فحماس لا تستطيع السيطرة على المشاعر الغاضبة لموظفي الأونروا الذين قد يفصلون من أعمالهم بسبب التقليصات المالية من واشنطن، أو اللاجئين الذين لا يستطيعون توفير الحد الأدنى من معيشتهم، مما قد يجعلهم يسارعون نحو الحدود مع إسرائيل، ويحاولون اختراق الحدود بحثاً عن حلول لمشاكلهم، لذا فإنها تتحسب لأي انفجار تخشى أن يدوي بوجهها بأي وقت طالما غزة تغرق في حصارها.
فالكل يترقبّ بشدة ما ستشهده هذه البقعة الجغرافية الصغيرة من تحولات قد تكون صعبة على الغزيين، إذا استمر هذا الوضع على ما هو عليه، فالقطاع مازال جرحه لم يلتئم من الحرب السابقة، من جهة فإن المقاومة مستعدة لكافة السيناريوهات.