تاريخ النشر: 2016-08-12 | 00:50
تاريخ النشر: 2016-08-12 | 00:50
أمد/ غزة – ناصر عطاالله : تغطي جبينها بلسعة الحرف ، لكي تفتح نوافذ البيادر لهواء بحري غير أثم ، وتستريح الشاعرة هند جودة على ضفاف النص بتوقيعها مجموعتها الشعرية الجديدة "لا سكر في المدينة" ، بعد غرقه الاختياري في بحر إبداعها ، لتحمل شمسها من غير تعبٍ الى قمة عالية ، حيث ينتظرها كل من يثق بقصائدها.
البحر في غزة على وترها اليوم ، يفتح وسائده بمرح عفوي ، ليدخل بموجه وصدفاته ودرره وكتفه الأيمن قاعة الهلال الأحمر في المدينة الساحلية ، وهناك يجلس بكامل زمرده ليستمع مع من حضر الى عريف الحفل الشاعر سائد السويركي ، المتألق بروحه دوماً وشذى وجده السائح في المكان وهو يرحب ويشكر ويذكر بالشعر تحيا الحياة ، ليقول في الشاعرة ما تستحق ويخفي عنها الكثير محكوماً بالزمن الضيق .
والشاعر السويركي لا ينتظر كثيراً ليفتح زهرة اللقاء بموسيقى ونغم ، ليقدم الفنان محمد أبو حسين صورة الغلاف بحجم كبير للشاعرة هند ، ويأخذنا الى أول فقرات حفل التوقيع مع الدكتور والناقد عاطف ابو حمادة ، الذي يغوص بأناقة معتادة في نبض المجموعة الشعرية ، فيخرج ما سمحت له سطوة المواقيت من إخراجه ، مؤكداً على أن تجربة هند جودة الشعرية ناضجة بما تكفي لتقود قطارها عربة ، عربة الى سهول قادمة ، من غير ضراء مضرة .
وهي تجربة أولى يقودها الشاعر البارع محمود ماضي ، الشاب الذي حفر صخر السحاب ليواصل نهاره بسرج أنجم الليالي ، ليطلق حلمه الأول مع فريقه المتألق ، فكان لهم ما سعوا إليه ، بالاعلان عن دار"خطى" للنشر والتوزيع ، فحدّث الحضور عن تجربته ، وأسباب هذه الخطوة ، وفوائدها ، والمرجو منها في غدٍ يستحقه كل مبدع منيب ، لتكون مجموعة "لا سكر في المدينة" أول ما ينسب للدار الوليدة .
وهند جودة الشاعرة الشابة ، لم توقف نصها الشعري تحت اشارة المرور الحمراء ، منتظراً دوره لكي يجر خيوله ببطء ممل، بل أخذت نصها من ماء وغاز سائل ليراكم نفسه في غيمة تركت البياض حتى رمادها وسقطت مطراً على عود الفنان ياسر عمر ، فوصلت بتوزيع قسمتها عند الموسيقار فهمي السقا ، الى حنجرة الفنان أحمد الداعور ، والمطر كلام ألفته هند جودة ، ليكون الساحل أخضر من زيتونة يحرسها الغمام .
والحفل لا يكتمل من غيرها ، صاحبة التاج الليلة تفتح "بكجتها" بخفة غير واجلة من صراخ المدينة ، لترش سكرها شعراً على السامعين ، فتعلمنا كيف يكون الرجل قابلاً للذاكرة والحبّ ، وكيف تحيي طفلةً لعبت بالنار يومئذ مع رمل وحفرة ببراءة اللانتباه ، وكيف تغسل أواني الحاضرين بموسيقا النصوص وكأنها تمر على كل واحدٍ لتعطيه قطعة سكر ، سراً وبعيداً عن خواء المدينة.
هند جودة الشاعرة الواعدة تنطق همساً لملاك يقودها للجمال ، أنها بداية تكفي أسوار المدن علواً ، مهما سهام الريح حاولت فك احجيتها من ثغور باهتة ، لهذا وذاك حضر حفلها المبدع ثلة من الأدباء والشعراء والكتاب والسياسيين ، والمثقفين ، ليجلسوا أمامها بكل إحترام ويعترفوا لها ، أنها زهرة الشعر ونثار عطره .
"لا سكر في المدينة" إصدار دار "خطى" الأول في مدينة غزة ، وصورة الغلاف للفنان محمد ابو حسين ، صورة الشاعرة المصور محمد البابا ، التنسيق والمتابعة محمود الشاعر ، والصف و الإخراج الفني للشاعر محمود ماضي.
- هند جودة شاعرة فلسطينية من مواليد مخيم البريج في غزة عام 1983 تكتب الشعر والقصة القصيرة لها العديد من الكتابات المنشورة على مواقع الإنترنت المختلفة والعديد من المشاركات في أمسيات ثقافية تم عقدها في غزة كتبت سيناريو للعديد من الأفلام الوثائقية بالإضافة إلى إسقاط الصوت.
- عملت في مجال إعداد البرامج الإذاعية. لها تجربة مع راديو العمال بغزة. وأعدت وقدمت برنامج صباحي في راديو الحرية بغزة وحمل اسم صباح الخير يا وطن. حصلت على الجائزة التقديرية في القصة القصيرة بأحد الجمعيات المحلية وهي جمعية أفكار الشبابية وعلى الجائزة الدهبية في مهرجان التجمع الشبابي العربي بالقاهرة للعام 2006 صدرت مجموعتها الشعرية الأولى وهي بعنوان (دائماً يرحل أحد) عن دار موزاييك في نهاية 2013 في عمان.
- وصدر لها مجموعتها الثانية " لا سكر في المدينة" في غزة عن دار "خطى" عام