تشهد الأراضي الفلسطينية ولا سيما قطاع غزة تراجعاً في الوضع الاقتصادي العام انعكس في انخفاض معدلات النمو, وفي زيادة معدلات البطالة والفقر وفي إفقار شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني, وفي تراجع حجم الاستثمار, وفي عجز في الميزان التجاري.
وقد جاء ذلك نتيجة السياسات والممارسات الإسرائيلية من خلال القيود والمعيقات المفروضة على حركة الأفراد والبضائع والتحكم بالمعابر, ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم واستثمار الموارد الطبيعية, بالإضافة إلى الحصار الصارم المفروض على قطاع غزة منذ العام 2008, وإعاقة عملية التبادل التجاري بين قطاع غزة والضفة الغربية, وبالأخص مواد البناء التي لها تأثير كبير على الحركة الاقتصادية في القطاع, وبالتالي أفضت السياسات والممارسات الإسرائيلية إلى انعدام الاستقرار السياسي وانعدام فرص العمل وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية وغياب أجواء الأمن والأمان المستقبلي خاصة بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي ألقى بظلاله على المواطنين وأوضاعهم المعيشية إضافة إلى حالة التشرذم والانقسام السياسي الداخلي والتي أثرت سلبا على كافة مناحي الحياة .
تلك هي الأسباب والمبررات التي دفعت بالكثير من الشباب الفلسطيني للتفكير في الهجرة غير الشرعية من قطاع غزة, بحثاً عن لقمة عيش وأمان واستقرار لهم ولأبنائهم, وبحثاً عن أوضاع اقتصادية أفضل, ولكن كان القدر أكبر .. فروا من موت إلى موت, شبابنا وفلذات أكبادنا يموتون غرقاً في البحر.
إذن الشباب أمام خيارين أحلاهما مٌر, البقاء في وطنهم بين أهلهم وأحبائهم في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة أو الرحيل والهجرة غير الشرعية وما تحمله من مخاطر تصل إلى الموت.
الشباب هم عماد المجتمع الفلسطيني وعنصراً أساسياً في عملية تحقيق النمو الاقتصادي, يجب المحافظة عليهم, والاستفادة منهم ومن قدراتهم.
لذلك يتطلب من جميع المسئولين والفصائل الفلسطينية والمؤسسات الوطنية والأهلية الوقوف أمام مسؤولياتهم, ومعالجة موضوع الهجرة من خلال تبني سياسات واستراتيجيات تضمن توفير أكبر قدر ممكن من فرص العمل وخاصة ونحن مقبلين على معركة إعادة إعمار غزة التي تحتاج إلى جهود وطاقات هؤلاء الشباب.
وأخيراً أقول للشباب نحن نعيش في أرض مباركة أرض الرباط علينا البقاء والصمود في أرضنا لأنها أفضل من غيرها ولن تجدوا أحسن منها .. لا تفكروا في الهجرة .. الوطن يحتاج لكم .. حتى نحقق حلمنا جميعاً .. بناء دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.