تاريخ النشر: 2016-01-14 | 05:51
تاريخ النشر: 2016-01-14 | 05:51
كتب حسن عصفور/ عندما يصبح السؤال المنتشر داخل أوساط المجتمع، من هو "البديل" للرئيس الحالي، فإعرف أن المجتمع يعيش "ازمة سياسية - أخلاقية" بالمعنى العام، وأن المشهد يكشف أن لا قانون ولا دستور ولا نظام يعمل، وأن الحكم الفردي المطلق هو "سيد الأحكام"..
قبل اغتيال الخالد ياسر عرفات، لم يكن هناك نقاش مجتمعي فيمن سيكون الرئيس القادم للسلطة الوطنية، من جهة صعوبة التعامل مع ذلك التقدير، وكأن الزعيم الخالد سيعيش ابدا، لكن الأهم من ذلك كانت قدرة النظام الفلسطيني الجديد، بصياغة أحد أهم المنجزات "القانونية" في فلسطين، "القانون الأساسي" للمجلس التشريعي الفلسطيني، منظم العمل بين السلطات، ومحدد بشكل واضح بلا غموض، مستقبل العمل أيضا بين السلطات، ومغلقا الباب أم احد أسوء الاسئلة المتداولة، من يكون "البديل"..
ولأن المسألة، باتت جزءا حاضرا وبقوة، في المجتمع الفلسطيني، قوى وفصائل وشخصيات وافراد، فيمن سيكون الرئيس الفلسطيني المنتظر، فلم يعد بالإمكان عدم الحديث عنها، او تناولها من جوانب مختلفة، خاصة مع دخول دولة الكيان اعلاما وأجهزة، في اللعب في مصير "الرئيس المنتظر"، عبر سلسلة من التقارير والتسريبات ذات "المصحلة الخاصة"، بل أن دولا عربية تمارس بما لديها من مال ونفوذ على فصائل وشخصيات ترتيبات تحضير المسرح لـ"بديلها" الخاص..
والحديث عن "الرئيس الفلسطيني المنظر"، هو حديث عن الرئيس المرتبط بالمؤسسات الشرعية فقط، ولا صلة له بالوضع المرتبط بالحركات الفصائلية، خاصة حركة فتح، حيث رئيسها الحالي هو "الرئيس العام" لكل المواقع الرسمية - الشرعية الفلسطينية، وعلها ظاهرة تستوجب الدراسة وإعادة التفكير بها قانونا عند صياغة "دستور دولة فلسطين"..
المظهر الأول، في المنصب الرئيسي، وعله الأبرز والأكثر إشكالية، هو رئيس السلطة الوطنية، والذي نظريا يجب أن لا يكون له مسمى قادم، ويصبح الرئيس محمود عباس هو آخر رؤوساء السلطة، بعد الرئيس الأول الخالد ياسر عرفات من عام 1994 وحتى الاغتيال عام 2004، ثم الرئيس الثاني المؤقت روحي فتوح، رئيس المجلس التشريعي من نوفمبر 2004 وحتى يناير 2005، مع انتخاب الرئيس الثالث محمود عباس المستمر حتى تاريخه..
والحديث عن ان الرئيس عباس، يفترض انه الأخير لرئاسة السلطة، مرتبط بتنفيذ قرار الأمم المتحدة الخاص بدولة فلسطين، 19/ 67، والاعتراف بها عضوا مراقبا، وسيل الاعترافات بها دوليا، وهو حامل اللقب بحكم رئاسته الى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير..
عدم تحديد طبيعة النظام الفلسطيني القائم، ورفض الرئيس عباس وفريقه الخاص، الانتقال من مرحلة السلطة الى مرحلة الدولة ، وصمت اللجنة التنفيذية على ذلك، خلق أخطر حالة التباس سياسي وقانوني في كيفية اختيار "الرئيس المنتظر" للكيانية الفلسطينية، او "الرئيس الثالث" لـ"دولة فلسطين"، باعتبار الرئيس المؤقت لم يحمل تلك الصفة قانونا..
فلو حدث فراغ في منصب الرئيس، الآن، ماذا سيكون الرد، هل يصبح رئيس المجلس التشريعي هو الرئيس وفقا للقانون الأساسي، الى فترة انتقالية، وحتى اجراء الانتخابات الرئاسية، خيار يحمل بطياته كمية من "الالتباسات القانونية" غير مسبوقة..خاصة وأن دولة الكيان لن تسمح باجراء الانتخابات في هذه المرحلة لاعتبارات مختلفة، ليس آوان نقاشها!
نظريا هناك رئيس للمجلس التشريعي، وعمليا لا يوجد مجلس تشريعي عامل، وفقا لرغبة الرئيس عباس بتعطيل المجلس، واقع يضع الكثير من الأسئلة حول قانونية تولي رئيس المجلس التشريعي، ما لم يحسم الرئيس عباس المسألة قبل حدوث "فراغ المنصب"..
فيما قد تبرز وجهة نظر قانونية، ان لا ضرورة لإختيار رئيس للسلطة الوطنية بصفتها باتت "كادوكا سياسيا"، بعد عضوية دولة فلسطين، وأن السلطة القائمة هي حالة انتقالية لا تستوجب اللجوء الى اخيتار رئيس وفق "القانون الأساسي" الذي لا تأثير قانوني له على غير السلطة، ولا يسري على "دولة فلسطين" أو منظمة التحرير..
ولذا من الممكن احالة مسألة "الرئيس المنتظر"، الى المجلس المركزي لمنظمة التحرير أو ان تقرر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في قرار عاجل اعتبار "المجلس المركزي والمجلس التشريعي" هيئة برلمانية انتقالية لدولة فلسطين، تقوم باخيتار "الرئيس الانتقالي" لدولة فلسطين، لتصبح هي الكيان - النظام الفلسطيني البديل لما سبق، بما فيها السلطة الوطنية..
قد يقول قائل، تلك اشكالية سياسية لا يوجد لها "سند قانوني"، وهذا به بعضا من الصواب، لكن الأساس في الشرعية الفلسطينية العامة تصبح منظمة التحرير الفلسطينية، بكل مؤسساتها، ولها الحق في قيادة المرحلة بما يتلاءم والواقع السياسي، ولذا فهي تمتلك صفة قانونية لتشكيل "البرلمان المؤقت" لدولة فلسطين..
ولكن، ينتهي كل ذلك الالتباس لو اقدم الرئيس عباس على اعلان دولة فلسطين والانتهاء من العمل بأدوات السلطة الانتقالية، بما فيها المجلس التشريعي والقانون الأساسي، ويمكنه تكليف "لجنة خاصة" لصياغة "أحكام دستورية إنتقالية" تكون مرجعية العمل للنظام السياسي الى حين وضع دستور دولة فلسطين..
هل يقدم الرئيس عباس على حماية الشرعية الفلسطينية بقرارات شرعية، ويضع قواعد اختيار "الرئيس المنتظر"، ضمن صياغة قانونية متفق عليها، ام يدير ظهره للمستقبل ويفتح الباب لكل الاحتمالات بما فيها "خطف الشرعية والوطنية الفلسطينية" بطرق غير قانونية..
السؤال للرئيس عباس أولا، والى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها التمثيلية، بأن تنتفض لتحمي الكيانية الفلسطينية، وبالتأكيد فالمسؤولية ايضا تطال فصائل العمل السياسي في فلسطين..
العمل من أجل ازالة "التباسات القانون في الشرعيات القائمة"، حماية لـ"الشرعية الوطنية الكيانية الفلسطينية"..مهمة لا تحتمل الانتظار، إن كانت قضية فلسطين هي الناظم لعمل هذه القوى!
ملاحظة: يتطوع البعض بالحديث نيابة عن مصر فيما يتعلق بمعبر رفح، بما هو غير صواب، بل وبتضليل كأن القصد منه فتح اشكاليات جديدة مع مصر لاستمرار اغلاق المعبر..تصريحات الأحمد نموذجا.. مصر تستطيع الكلام أليس كذلك!
تنويه خاص: هناك من يتحدث عن ضرورة تشكيل حكومة وطنية وانهاء الانقسام وكأن المسألة دعوة لحضور "ورشة عمل" و"غداء عمل"..اي سخرية تلك عند تناول القضايا المصيرية الكبرى!