غالباً ما تعكس الشعارات مبادئ وأهداف وأسلوب عمل التنظيم السياسي، حيث يسعى من خلال مبادئه المعلنة إلى تحقيق تلك الأهداف بما يمتلكه هذا التنظيم من قوة بشرية، وطرح أيدلوجي، وقوىً مادية، مستعينا بالدعم والمساندة من معسر الأصدقاء، ومستغلاً الظروف المحيطة على النحو الأمثل في خدمة أهدافه.
ويقاس مدى نجاح وتقدم التنظيم السياسي بما يحققه من أهداف خلال فترة زمنية، وبقدرته على توسيع الرقعة الشعبية المناصرة له، وكذا بمدى انحسار الهوة بين الطرح اللفظي الشعاراتي، والممارسة الحقيقة في التقدم نحو انجاز الأهداف.
وتلجأ بعض الأحزاب السياسية – لا سيما الثورية منها- إلى تعويض تراجعها أو خسارتها في المواجهة مع العدو إلى تعمد اختلاق مفاهيم جديدة للمصطلحات تروج لقلب الحقائق أو تزييفها، خشية أن تظهر أمام جماهيرها بمظهر الضعيف الخاسر لجولة أو جولات من الصراع مع العدو، وهنا ينشط الكادر في ممارسة الدجل السياسي وبيع الأوهام على الجماهير المناصرة، وهنا أيضاً يتم الخلط –المتعمد- بين التمنيات الحالمة، والتوقعات الممكنة، وتنشط آلة الإعلام الحزبي التي ترهب كل من يشكك في الانجاز المزعوم، وتصنفه معادياً للشعب والثورة، وفي حالة الأحزاب السياسية الدينية يصنف على أنه عدو لله وخارج عن الملة !!!
وهنا تكون الكارثة عندما نروج لسوء الأداء السياسي وما يترتب عليه من مخاطر كبرى على أنه عبقرية ودهاء لا يرقى إلى فهمه العامة ولا حتى المثقفون، أو نخلط بين مفهوم الصمود أو الثبات، ومفهوم النصر، ولعله من الخطورة بمكان أن تهول هذه الأحزاب من قدراتها، وتقزم عمداً قدرات العدو، فهذه حالة تجرها بشكل كارثي لنتائج مدمرة، مما يضطرها إلى ممارسة الدجل السياسي، وقلب الخسارة إلى مكسب، وتعظيم الانجازات المعنوية والجزئية، والتغاضي عن خسائرها الفادحة والتقليل من شأنها.
وختاماً فإن مفهوم النصر بسيط وواضح يتجلى في إيقاع الخسائر الفادحة في العدو بشرياً ومادياً ومعنوياً، مقابل الخروج بأقل الخسائر مقارنة بالعدو، وما يترتب على ذلك من فرض الإرادة السياسية وتحقيق مكاسب بفعل هذا النصر تتمثل في تحقيق بعض الشروط والمطالب التي يرضخ لها العدو ويقبل بها عن غير رغبة منه.
أما الحديث عن الصمود والثبات فهو غير مرهون بإيقاع الخسائر الأكبر في جانب العدو، لكنه يتمثل في مواصلة الثبات على المبادئ، والمساس بالروح المعنوية للعدو، وتحجيم أطماعه، والحد من هيمنته وعدوانه، وهذا ما تحقق في حرب غزة الأخيرة، فنحن أمام صمود أسطوري للشعب والمقاومة، ولسنا أما مشهد انتصار.