الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"الشعب" أسوأ من مرشحيه

"الشعب" أسوأ من مرشحيه

تاريخ النشر: 2018-05-01 | 08:39

شكلت الانتخابات النيابية اللبنانية فرصة لأن تكشف كل جماعة أهلية عن أبشع ما تُكنّه من مشاعر للجماعة الأخرى. هي حرب أهلية يستعاض فيها عن البندقية بالكلمة المسمومة. المرشح على لائحة «حزب الله» جميل السيد، ولكي يحصد أصوات الشيعة في البقاع عليه أن يذكّرهم بأنه الابن المدلل لحافظ الأسد، ذاك أن الناخب الشيعي المخاطب يحب في حافظ الأسد كره الناخب السنّي له. وتيار المستقبل يستدرك خسائره لدى ناخبيه من أهل بيروت عبر تحذيرهم من أن البديل عنه سيكون أن تتحول مدينتهم إلى طهران أخرى، ويلوح لهم بغزو الشيعة مدينتهم. وفيما تبدو القوى المسيحية خارج هذا السجال، تستعين برذيلة أخرى في سياق سعيها لحصد الأصوات، وهي رفع صوت عنصري بوجه النازحين السوريين، والفلسطينيين قبلهم.

تدرك هذه القوى الانتخابية أن الجماعات الأهلية تستجيب إلى هذه الأصوات، على رغم أن الكراهية التي تنطوي عليها انقضت مفاعيلها الحقيقية والسياسية. حافظ الأسد ليس أكثر من أيقونة كراهية تحتفظ بها الجماعة الشيعية وتخرجها في لحظة اضطراب أهلي، وبيروت صارت طهران أخرى منذ سنوات بعد أن هزم «حزب الله» تيار المستقبل في أحيائها، والأخير سلّم بهذه الحقيقة وشارك بحكومات على أساسها، أما الصوت العنصري في وجه النازحين فقد استَحضر في سياق اشتغاله رموزاً من خارج السياسة، فثُبتت عبارات لبشير الجميل على اللافتات الانتخابية، بصفتها خُطَباً راهنة، فيما هي جزء من زمن انقضى منذ عقود.

في الأداء السياسي لا تمارس القوى السياسية هذا القدر من الكراهية. «حزب الله» لا يُشهر صورة حافظ الأسد في الجلسات الحكومية، وتيار المستقبل لا يتعامل مع الحزب بصفته قوة احتلال، والقوى السياسية المسيحية هي اليوم شريك ومستفيد من حال الفساد في إدارة ملف اللاجئين السوريين، وبهذا المعنى فإن الفارق بين اللغة الانتخابية واللغة السياسية تفرضه شروط المنافسة، وهو فارق يكشف عن حقيقة مريعة تتمثل في أن الطبقة السياسية أكثر أخلاقية وحكمة من الجماعات الأهلية، وأن الزعماء مجرد مستجيبين لسوء نوايا من يرغبون في تمثيلهم.

لـ «المستقبل» علاقات موازية مع «حزب الله» لا تشبه اللغة الانتخابية التي يعتمدها في مواجهته، و «حزب الله» من جهته يضرب صفحاً عن لغة «المستقبل» الانتخابية. هو يُقدّر أن الناخب البيروتي لا يحبه، وشريكه في الحكومة لا يعبّر في لغته الانتخابية عن حقيقة ما يمارسه. فوزير الداخلية نهاد المشنوق هو أقرب المستقبليين إلى «حزب الله»، لكنه انتخابياً الصوت الأعلى في وجه الحزب. الانتخابات شيء والسياسة شيء آخر.

والحال أن الكراهية اللبنانية وجدت لنفسها قانوناً تشيد عليه صرحها، ففكرة الصوت التفضيلي تمثل هذه الحقيقة تماماً. وعلينا هنا أن نلاحظ أن قانون الصوت التفضيلي أحدث شقاقاً فعلياً داخل الطبقة السياسية، إلا أنه استجاب على نحو كبير لمشاعر الشعوب اللبنانية، وشكل فرصة حقيقية لتظهيرها على نحو صادق، فإجبار الناخب بلائحة منوعة طائفياً جرى تعويضه عبر إعطائه فرصة لممارسة الكراهية عبر الصوت التفضيلي، وفي هذه اللحظة هبت الطبقة السياسية هبة الرجل الواحد لاهثة وراء نزق الناخب ووراء أسوأ ما يعيشه من مشاعر. والقول إن الطبقة السياسية هي من سن هذا القانون ليس دقيقاً، فهو لا يستجيب لمصالحها بقدر استجابته لمشاعر الناخبين وأمزجتهم المضطربة.

لا تتنافس القوى السياسية والطائفية اللبنانية على الصواب السياسي. على العكس تماماً. فأن يقف جميل السيد مباهياً منافسيه بأنه الابن المدلل لحافظ الأسد، فهو يدرك أن ليس في هذا صواب سياسي أو صواب أخلاقي. فيه صواب انتخابي. وبما أن الصواب الانتخابي لا يلتقي مع الصواب الأخلاقي فإن الانتخابات لا تجرى في حقل أخلاقي، وهي ليست فرصة تصويبية على نحو ما هي الانتخابات عادة، إنما هي فرصة لبعث ما هو أسوأ ما لدى الجماعات الأهلية من مشاعر ومن طموحات.

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط