الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشِّعر الحِكمي (الفارق بين طبيعة الشِّعر والنَّثر)

الشِّعر الحِكمي (الفارق بين طبيعة الشِّعر والنَّثر)

تاريخ النشر: 2022-05-22 | 15:25

في ضوء المقدِّمات النظريَّة حول الطبيعة الشِّعريَّة، بين النفس والفِكر- التي تطرقنا إليها في مقالات سابقة- يُمكِن فهم موقع الشِّعر الحِكْمي من الشِّعر.  أن يُفهَم، مثلًا، لِمَ قيل: «لو أنَّ شِعر (صالح بن عبدالقدوس) و(سابق البربري) كان مفرَّقًا في أشعار كثيرة، لصارت تلك الأشعار أرفع ممَّا هي عليه بطبقات، ولصار شِعرهما نوادر سائرة في الآفاق. ولكن القصيدة إذا كانت كلُّها أمثالًا لم تَسِرْ، ولم تَجْر مجرَى النوادر»(1).  ذلك لأنَّ اللُّغة تنتظم في جُمَل النصِّ الحَكْمي بمنطقيَّةٍ ومباشرة، ويضعف فيها (سِجلُّ الغياب) في مقابل (سِجلِّ الحضور).  على حين أنَّ للاستراتيجيَّة الشِّعريَّة الحقَّة هدفًا واحدًا، هو: الانزياح عن المعاني المألوفة، بتغيير الأبنية اللُّغويَّة عن مألوفها؛ وهو ما يُكسِب الرسالة الشِّعريَّة تحوُّلاتها المؤثِّرة في المتلقِّي. 

بَيْدَ أنَّ ذلك التغيير اللُّغوي، الذي يسعى الشَّاعر إلى تحقيقه وإنجاز تأثيره، إنَّما يتولَّد، في الأساس، عن تحوُّلٍ ذِهنيٍّ، في رؤية الشَّاعر للأشياء وحِسِّه التعبيريِّ عنها.  وبهذا فإنَّ القصيدة كيمياء خاصَّة، تجتمع بفضلها كلماتٌ لا تجتمع حسب المعايير الاستعماليَّة العاديَّة للُّغة.(2)

إنَّ الوصف في الشِّعر منعدمٌ والاسم لا يسمِّي.  لقد يقوم علماء بالبحث عبثًا عن مسمَّيات الأسماء الشِّعريَّة، محاولين الإجابة عن سؤالٍ، ليس مطروحًا أصلًا في عالَم الشِّعر.  لأنَّ الشِّعر يحاول وصف ما لا يُوصَف في غيره، خالطًا، بشكلٍ غير مألوف، بين الفيزيائيِّ والرُّوحي.  المدلول الشِّعريُّ لا يمكن أن يعبِّر عنه النَّثر؛ «لأنَّ الشِّعر يسمو بالعالَم المفهوميِّ حيث اللُّغة تؤطِّر دلالتها.  ليس الشِّعر اللُّغة الجميلة، لكن الشِّعر لغةٌ يبدعها الشاعر لأجل أن يقول شيئًا لا يمكن قوله بشكلٍ آخر.»(3) 

على أن الشِّعر يظلُّ خِطابًا، وبما أنَّه كذلك فلا بُدَّ أن يكون تواصليًّا. لكي يكون الشِّعر شِعرًا يجب أن يكون مفهومًا. بَيْدَ أن الشِّعريَّة عمليَّةٌ ذات وجهَين متعايشَين: الانزياح ونفيه؛ تكسير البِنْيَة وإعادة «التبنين». «لكي تُحقِّق القصيدة شِعريَّتها ينبغي أن تكون دلالتها مفقودةً أوَّلًا، ثُمَّ يتمُّ العثور عليها، وذلك كلُّه في وعي القارئ.»(4)  «إنَّ التأثير الأسلوبيَّ يتلاشَى حيث يكون الترتيب – أَيُّ ترتيبٍ – عاديًّا.»(5)

طبيعة الفارق بين الشِّعر والنَّثر، إذن، لغويَّةٌ، لا تكمن في المادَّة الصوتيَّة، ولا في المادَّة الإديولوجيَّة، بل في نمطٍ خاصٍّ من العلاقات التي يُقيمها الشِّعر بين الدالِّ والمدلول، ثمَّ بين المدلولات.  وهذا النمط الخاصُّ من العلاقات يتَّسم بالسَّلبيَّة؛ لأنَّ كلَّ مقوِّمٍ من مقوِّمات اللُّغة الشِّعريَّة يتميَّز بطريقته لخرق قانون اللُّغة العاديَّة.(6)

وهذا الخرق اللُّغويُّ الشِّعريُّ يختلف عن الخطأ اللُّغويِّ المحض؛ من حيث إنَّ الخرق اللُّغويَّ الشِّعريَّ انزياحٌ مقصودٌ لغايات بلاغيَّة.  فهو هدمٌ لبناء، أو تعمُّد خطأٍ يُذكِّر بصوابه.  فيمكننا تحليل آليَّة الصنعة في ما هو شِعريٌّ إلى مرحلتَين: خرقٌ لُغويٌّ (انزياح)، يعقبه تصحيحُه الخاصُّ في ذهن المتلقِّي. ويأتي ذلك بُغيةَ ابتعاث لغةٍ جديدةٍ قادرةٍ على كشفٍ دلاليٍّ، يستهدف رسمَ آثار الأشياء لا أعيانها. وهو ما لا تطيقه اللُّغة المعتادة. (7)

ـــــــــــــــــــــــ

(1)  الجاحظ، (1975)، البيان والتبيين، تحقيق: عبدالسَّلام محمَّد هارون، (القاهرة: مكتبة الخانجي)، 1: 206.

(2)  ويُنظَر: كوهن، جان، (1986)، بنية اللُّغة الشِّعريَّة، ترجمة: محمَّد الولي ومحمَّد العمري، (الدار البيضاء: دار توبقال)، 110، 113.

(3)  يُنظَر: م.ن، 155، 170.

(4)  يُنظَر: م.ن، 173. 

(5)  م.ن، 188.

(6)  يُنظَر: م.ن، 191.  

(7)  يُنظَر: م.ن، 193-195، 202-203، 214.

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط