تاريخ النشر: 2017-02-11 | 09:00
تاريخ النشر: 2017-02-11 | 09:00
تعاني الساحة الفلسطينيه من اشكال انقسامية متعدده ،غير الإنقسام المتمثل في فصل غزة عن الضفة الغربيه،وهو اكبر اشكال الإنقسام على السحة الفلسطينية،واكثرها ضررا وقسوة على القضية الوطنيه،يستغلها القريب قبل البعيد عن الشعب الفلسطيني بدعوى ان الفلسطينين غير موحدي الصفوف وغير موحدي الهدف،وغير موحدي الأساليب ،ولا يوجد شريك فعلي يجمع عليه الشعب الفلسطيني لتمثيله امام المحافل الدولية وهذا ما تستغله اسرائيل امام العالم،فشكل ذلك معضلة كبيرة امام الشعب الفلسطيني وضربا لأهدافه الوطنيه،سواء عن قصد او بلا قصد هذه هي نتيجة الإنقسام،ومن غير المعقول ان ينقسم شعبا قبل نيله حريته واستقلاله الوطني،فعلى ماذا يختلفون وما هو مقاصد المنقسمون،ان كان صحيحا هدف طرفي الإنقسام هو التحرر والإستقلال ،وليس لهم اهداف شخصية وتنظيميه ولذلك فضلوا الشخصي والتنظيمي على الوطني.
فمنذ 2007 وحتى اليوم التقى طرفي الإنقسام عشرات المرات ووقعوا على مجموعة من الإتفاقات لإنهاء الإنقسام ولم ينفذ اي جزء منها وهذا اكبر دالة على ان هدف الإنقسام ليس الخلافات السياسيه والخلاف على اسلو،ويثبت الواقع المر الذى تعيشه قصيتنا بأن هدفه واحد لا اكثر ولسنا بحاجة الى اعتراف من احد طرفي الإنقسام بالتصريح او التلميح لان اهداف الإنقسام وعدم قدرتهم على فك لغزه حتى اليوم هو نتيجة طبيعيىة لمن ستكون حصة الأسد في الوطن والسلطة وعدم موافقتهم على التخلي عن مصالحهم التنظيمية والشخصيه،فتنظيم شق طريقه منذ سنوات على حساب باقي القوى الوطنيه ومنذ يومه الأول لم بعترف بباقي القوى بل ناصبهم العدء والخلاف يشهد على ذلك انتفاضة العام 1987 التى انصهرت فيها مختلف القوى السياسيه بسرعة فائقة حتى تتمكن من اللحاق بالجاهير وتتمكن من قياتدها فبمهارة فائقة تمكنت تلك القوى من اقامة جبهة وطنيه في اطار ( ق.و م ) قادت الجماهير بمختلف مناطق الوطن السليب في الضفة الغربية وقطاع غزه وحققت نجاحات كبيره.
ولا يمكن ان يصدق اي عاقل انه وفي قمة وحدة الشعب الفلسطيني في تلك الإنتفاضة نجد من يعمل جاهدا على انقسامه وفي ذورة تحقيقه لمنجزات عجزت دول على تحقيق الأهداف التى تحققت في تلك الإنتفاضه،واي عاقل يسمع ويشاهد ان هناك اطارين يوجه الشعب الفلسطيني في نضاله بتعارض فعالياته سيصاب بصقة قوية،فشعب منقسم على نفسه في ذروة نجاحاته كيف يسحقق اهدافه التى وضعها على طاولة العالم حينها،ومع ذلك تمكنت القوى المكونه ل ( ق.و.م ) من حشد طاقاتها ولملمة صفوف الشعب الفلسطيني حول اهدافه ولم تسمح لتلك الإنقسان ان يؤثر على اهدافه ونتائج نضالاته بل كان الناس يلبون دعوتها،انما السؤال المركزي الذى يطرح نفسه اي اهداف تريدها حركة حماس من استمرار الإنقسام واضاعة الوقت والفرص المتاحه امام شعبنا التى جلبتها نضالاته اليوميه وتصديه بقوة لمخططات اسرائيل وكسر عنجهيتها وهنا علينا ان نعترف بأن اي انقسام في صفوف القوى السياسيه سيؤدي بالضروره الى انقسام في صفوف الشعب الفلسطيني وهذا الإنقسام هو الذى سيؤثر على نتائج نضالات الشعب الفلسطني وعلى جهوده في مختلف الميادين.
ان الواقع الذى يعيشه الشعب الفلسطيني واقع صادم جدا فمن جهة يريد التحرر والإستقلال والسيادة،ومن الجهة الأخرى لملمة صفوفه في اطار وحدوي يجمع الكل الفلسطيني،وتجد من يعطل لأسباب لا يمكن اعتبارها انها تندرج في اطار خلاف على برنامج سياسي،فبالعاده في ظروف التحرر الوطني تلجىء مختلف القوى الى وحدة صفها والإبتعاد عما يفرقها بالبحث عن القواسم المشتركه فيما بينها تحقيقا لوحدتها والتى من خلالها ترفع من شأن تلك القوى وتخيف عدوها بوضع الأولويه الوطنيه على سلم اولوياتها، وذلك بإنهاء كافة مظاهر الإنقسام وصولا الى وحدة شعبها وراء هدف سياسي واحد دون اي ارتباط مع اية جهة كانت ،خاصه وان ارتباط اي جهة كانت بطرف خارجي سيكون ذلك سببا من اسباب شق الصف والإبتعاد رويدا رويدا عن طموح الشغب واهدافه،وستكون مهمة المرتبط بأطراف خارجية تحقيق مبتغى تلك الأطراف وبالتالي ستشق وحدة الشعب الفلسطيني،ويزداد الإبتعاد عن هدفه في الحرية والإستقلال،بعد خلق نزاعات ثانوية ليس لها علاقة بأهداف التحرر الوطني.
من هنا يدرك كل شخص يعرف الف باء في السياسه ان ما يجري على الأرض من مسرحيات اللقاءات الفلسطينيه ليست اكثر من محاولة مداراة شعار الناس في الوحدة،ومن خلالها خلق عوامل افشالها،انما الواقع يقول ان هناك ارتباطات عالميه لبعض القوى ترفض ان تتم المصالحة على حساب برنامجها العالمي،فهي تبحث عن جزء من ارض تقيم عليها سلطتها،في نفس الوقت ان تمسك الطرف الثاني في اتفاق اوسلو خاصه تقدسية للتنسيق الأمني الذى حول السلطة من اداة تغير لواقع مر يعيشه الشعب الفلسطيني الى اداة حماية لإسرائيل،هذين السببين يجعل القوتان تنأيان عن الموضوع الرئيس وهو انهاء الإنقسام ووضع قضية الشعب الفلسطيني فوق اي اعتبار ،وفي نفس الوقت استمرار تمسك طرفي الإنقسام كل في حصته التى امسك بقبضته عليها واستمرار حلمه انه صاحب سلطة بفعل تعطشه للسلطه،يمنعه من الموافقته على انهاء الإنقسام كونه يضيع عليه مكانة كان يحلم بها طوال عقود من الزمن،وايضا الطرف الثاني في معادلة الإنقسام لا يتخيل انه سيخلي مكانه كمتزعم للحركة الوطنيه طوال عقود هذين الحلمين يجعلهما غير جادين في عملية انهاء الإنقسام فكل له اهدافه الخاصه به لا يتصور ولا يقبل ان يشاركه احد في سلطة اتخاذ القرار،وطبعا ينطيق ذلك على طرفي الإنقسام وليس على طرف واحد دون الأخر،هذه غير الإمتيازات التى يحققها من خلال استمرار تمسكه بسلطته .
هذا ما لعب حتى اليوم دورا كبيرا في عدم انها الإنقسام وثباته وسيستمر الى ابد الأبدين،ولو تنازل كل طرف عن سلطته وامتيازاته ووضع القضية الفلسطينيه فوق اي اعتبار لن يستمر الإنقسام بعد ان وضعا المصلحة الوطنية العليا فوق اي اعتبار،لكن هيهات ان يكون شاخص هؤلاءالهدف الوطني،ان تفكير طرفي الإنقسام كتفكير مختار رفض التنازل عن ختمه لصالح ابنه الى ان قضى نحبه عندما تعثر في سلسال ختمه ووقع على الأرض مغشيا عليه ،وهذا هو حال طرفي الإنقسام.
واللائمة الكبرى تقع على عاتق الشعب الفلسطيني على الأغلبية الصامته التى لم تقول كلمتها بعد،فكل مدرك لحروف العمل السياسي يدرك ان الشعب الفلسطيني غير راض ورافض لكافة ما يجري من انقسام افقي وعمدي في صفوف القوى الفلسطينيه ويدرك شعبنا الغث من السمين ومن يعتقد ان الشعب الفلسطيني لا يعرف ان استمرار التمسك بالإنقسام غاياته واحده ليس فيها اي لبس المصالح التنظيميه والشخصيه.
( التجارة في شعارات وطنيه ) لا تخدم هدف الشعب الفلسطيني فادخلوا الإحباط في قلبه ولذلك ادار ظهره لكل العمل السياسي والوطني ويستطيع اي انسان استشفاف ذلك من خلال ضعف المشاركة الشعبيه في اي فعاليه تنادي لها القوى الساسيه،فهل اقلع شعبنا عن اهدافه ودفن وطنيته،ام انه غاضب جدا على فصائله ويتهمها انها تعمل ليل نهار على تحقيق مطامع شخصيه واهداف تنظيميه كل يسعى الى سيطرته على السلطه التى لا سلطة لها وغدت العوبة بيد الإحتلال،يعاقبها هو الأخر ان قصرت في ادائها الذى يريد ولذلك هم حريصون على استمرار تأدية الواجب حتى يستمر رضى الإحتلال عنهم ،واما رضى شعبنا فهو ليس في حسبان اي طرف من اطراف الصراع على السلطة اللعبة التى جائنا بها الإحتلال لنلهوا بها وفعلا نحن نلهوا بها،فطرفي الإنقسام ان كان العيب في سلطة رام الله هو فقط التنسيق الأمني فسلطة حماس ايضا تنسق مع الإحتلال من خلال الإتفاق الذى عقده رئيس مصر ( مرسي ) الصديق العزيز لمشعون بيريس بوقف الأعمال العدوانيه بين الطرفين.
وينعكس الإنقسام في ارضنا المحتله على اهلنا في الشتات يتمكن اي انسان ان يراه بتجسد ظاهرة الشلليه التى تلعب دورا في اشغال الجهات التنظيميه عن اهدافها السياسية والحزبيه،كونها غلبت هي الأخرى الفردية والشللية على العام التنظيمي والسياسي ، من خلال ايضا الصراع على القياده والسلطة فيها ،فتجد الشللية قائمة بعنفوان وهذه احد اشكال الإنقسام واكثرها شيوعا في تنظيماتنا السياسيه،فالكثير من القوى والأحزاب السياسيه اصابها مرضان الشللية من جهة والشيخوخة من جهى اخرى ، وكلاهما يقتل التنظيم ويبعده عن الهدف الذى من اجله وجدت تلك التنظيمات،وتنظيماتنا السياسيه تتجلى فيها الشلليه باسطع صورها ،لا يستطيع احد التغطية عليها،هذه الأشكال تجسدها القيادات لهدف وحيد ليس التطور التنظيمي ورفع شأنه بل لبقائها على رأس التنظيم للمحافطة على المكاسب والإمتيازات،واي انسان يرى تركيبة تنظيماتنا القائمة على الشلليه يصل الى قناعة بأن تلك القوى غير صالحة كقوى من اجل التحرير والإستقلال ،بل انها عباره عن شركات مساهمة كل له حصته من اسهم هذه الشركه،تتكرس هذه الظاهره وبوضوح تام في اي انتخابات حزبية تجري هذا ان جرت ،على قاعده الكلوسات او الوتوتات واللقاءات البعيدة عن الأنظار.
لهذه الأسباب واخرى غيرها وصلت تنظيماتنا الى الدرك الأسفل في وضعها التنظيمي وفي مكانتها ودورها السياسي،حتى باتت عاجزة عن اختلال اي مكانة لها ولذلك خسرت قاعدتها الجماهيريه بعد ان اصبحت لا قدرة لها على التحريك حتى حارة من حارات البلد،والغريب في الأمر ان تلك القيادات مطلعه على وضع تنظيماتها وصامته لم يصيبها اي دوار يجعلها تأسف على الشللية البغيضه التى المت بها بفعل دورها حتى تبقى على رأس تلك التنظيمات ،فهم سعداء لضعف دكاكينهم طالما الدكانه ضعيفه لا يوجد من يحاشرها على القياده،
المهم ان شعاراتهم الفضفاضه لن يستمر اعتقاد الناس فيها لأنها فقدت مفعولها بعد ان اوصلنا اوسلو الى اعقد الطرق ويقارب على تصفية القضية الوطنيه،ومع ذلك لا زالوا يقولون سنعمل وقد نعمل،كل ذلك عرفته اسرائيل وادركت انه مجرد كلام في الهوا ثم استفادت فائدة عظمى من الإنقسام ومن الخلافات بين القوى في عملية اقتسام الكعكه،وتساهم هي في زيادة الهوة بين طرفي الشقاق على ااساحة الفلسطينية حتى يستمر تفرغها ونجاحها في السيطرة على الأرض في زيادة حجم الإستيطان ومصادرة الأراضي لأنها هي الأخرى تريد حصتها من الكعكه ،،ونحن ثابتين على الإنقسام وعلى تعميق الخلاف وزيادة حجم النزاعات الداخلية،وفرض الشلليه كاسلوب عمل داخل تنظيماتنا السياسيه،واسرائيل تطمح في استمرار الحالة الفلسطينية كما هي عليه الأن كي تنهب الأرض وتقيم المستوطنان عليها وتملىء اليلاد بالمستوطنين،ونحن مشغولين في بعض ونتشاطر على بعض ونكمم افواه بعض ونحبس بعض ونصادر دور ( م.ت.ف ) لنبقي الدور الكلي بيد شخص لن يكون معصوما عن الخطأ،ولا يعمل على تضييق شقة الخلاف ،ونزع اسبابه حتى يتمكن شعبنا من الوصول الى حقه في التحرر والإستقلال،فمصيبتنا نحن شعب فلسطين منذ 1936 وحتى اليوم في قياداتنا السياسيه التى تضع نصب عينها مصالحها ومصالح تنظيماتها،وتغيب تماما المصلحة العليا للوطن،المتمل في الدوس على المصالح الحزبية والشخصية،كن هيهات ان يدركوا ذلك ويبعدوا عن الأهداف الشخصيه والتنظيميه وصولا الى اهداف شعبنا في التحرر والإستقلال.