الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشهيد حسن شقورة وحكايات الأسرى

الشهيد حسن شقورة وحكايات الأسرى

تاريخ النشر: 2023-03-15 | 12:58

فى الذكرى الخامسة عشر لرحيل نصير الأسرى ، ومبرمج موقع مركز الأسرى للدراسات الشهيد حسن شقورة، يزداد الحنين للشهيد حسن شقورة ، ذلك الجندى المجهول والمتطوع الصامت من أجل الأسرى ، فيا لنقاء فكرك يا حسن ، وذكراك الطيبة ، واشراقة طلتك ، وطهر دمك الذى ظلل الجسد ولون الأرض، جميلة استقامتك ، والدور الذى أديته من أجل الأسرى بصمت على مدار سنين ، والمكانة العالية التى تبوأتها بل التى تربعت من خلالها فى قلوب محبيك بل عاشقيك من المعتقلين وذويهم، لم أتخيل وأنت شارد الذهن فى تلك الليالى الطوال ، على حساب راحتك ونومك رغم تعبك ، أنك كنت ترسم لنفسك لوحة العز ، والأمل لحرية الأسرى،  فى تلك اللحظات كنت تفدى المعتقلين وتعطيهم من وقتك القصير وساعات عمرك لتصل رسالتهم للانسانية.

رحل " حسن" جسداً ولكنه بقى حياً فى قلب من عمل من أجلهم كجندى مجهول تتحسس روحه عتمة الزنازين فى بارقة أمل نحو من حمل همومهم ومعاناة ذويهم، وصل لنفحة ورامون والسبع ولا تزال أسئلة الأسرى والمعتقلين عنه وعن عطاءاته وأعماله التى استمرت لحتى اللحظة ، تحرر الأسرى بعد عشرين وثلاثين بل والأربعين عاماً من سجن عسقلان وهداريم وشطة وجلبوع وحملوا فى حقائبهم ديناً للطائر المحلق نحوهم فى أقبية التحقيق سلامات المحبين .

واخترقت آمال" حسن " الفوهات المصفحة من الشبابيك المثقلة بالحديد فى النقب وعوفر ومجدو والدامون وشطة والرملة ، تلك الأطنان الفولاذية التى تحول بين الأسرى وذكرياتهم الجميلة وبيوتهم الذى يكسوها الشوق والحنين وتنتظر العودة واللقاء بعد طول انتظار .

السبت 15 مارس 2008 ، تاريخ لا ولم ولن ينسى من الذاكرة ، خمسة عشر عاما مضت لم تنسينا حسن، الحسن فى أخلاقه، والأحسن فى عطاءه، والتميز فى ابداعه، وعلاقاته وترك أجمل الذكريات فى حياته، بل ومع كل ذكرى نشعر كم نحن بحاجة لمثله في أيام لربما قلت من واقعنا أنفاس أمثاله من سيرة الشهداء العطرة ، ونمط حياتهم ، ومستوى تفكيرهم ، ومبدأ التطوع لديهم في قضايا مصيرية بحجم الأسرى والمسرى والوطن بكامله ، وجوهر حساباتهم الدنيوية والدينية.

 

خمسة عشر عاما مضت على رحيل نصير الأسرى ، ومبرمج موقع مركز الأسرى للدراسات الشهيد حسن شقورة ، تلك الذكرى التى تجدد لدينا الانتماء لمساندة ودعم الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلي، الشهيد حسن الذى وهب علمه وقدرته ومكانته وكفائته ووقته ليبرمج موقعاً خاصاً قد يكون الأهم فى قضية الأسرى مزوداً الصحفيين والحقوقيين والمنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام المشاهدة والمقروءة والمسموعة والخبراء والمعنيين والباحثين والأكاديميين بالأخبار والتقارير عن الأسرى والأسيرات وذويهم.

 

 وعام بعد عاما يزيد الشوق لذكراه ،وعطاءه ، وابداعه ، وانسانيته ، وأخلاقه ، وتتعزز في أعماقنا مع ذكراه سيرة الطاهرين والمضحين والمنتمين والمخلصين لفلسطين وقضاياه الوطنية والأخلاقية والسياسية والدينية.

 

وهنا أذكر فى الأيام الأولى بعد  تحررى بعد خمسة عشر عاماً من الاعتقال تحديداً في العام 2005 ، التقيت " بالشهيد حسن شقورة " المصمم والمبرمج والمبدع ، وكنا نفكر معا وسوياً بأشكال مساندة الأسرى ، وكيفية البقاء على عهدهم كأصدقاء وأخوة وزملاء ، وكانت النتيجة انشاء موقع مركز الأسرى للدراسات لتدويل ملفهم ، والتعريف بقضاياهم وذلك ضمن القناعة والرؤية لدى الشهيد حسن بعدم اختزال قضية الأسرى بذوى الشأن المحسومين بتعاطفهم مع الأسرى من الفلسطينيين ، والانتقال للضغط على الاحتلال من خلال الأحرار والشرفاء ، وذلك بتدويل قضية الأسرى اعلامياً ، ومواجهة الصورة السلبية النمطية التى تسوقها اسرائيل " باطلة "  بتصويرهم عصابات ارهابية ومجموعات من القتلة والمخربين ، والعمل على ابراز قضية الأسرى بشكل مختلف وغير تقليدى ، حيث أن العادة جرت فى التعاطى مع قضيتهم بالكثير من البكائيات وإبراز جانب الانتهاكات والعذابات التى تحولت فى ذهن المتابع والمتضامن الفلسطينى والعربى والدولى إلى شىء مألوف وغير جذاب وغير منصف فى آن واحد ، تلك الصورة النمطية التى غيَّبت مئات الإضاءات والإشراقات والإبداعات والانتصارات التى تألقوا بها.

 

وحينما بدأ " حسن " ببرمجة وتصميم الموقع " الأسرى للدراسات " للقيام بالمهمتين ،عمل من بيته مجاناً ، ومن على جهازه الخاص بعد عودته من عمله ، لم يثنه التعب طوال النهار من التواصل وكنا نجلس الساعات طوال الليل ، كان يبهرنى تمكنه للتكنلوجيا في وقت عز فيه التخصص ، وكان دائم السؤال خلال العمل عن الأسرى والأسيرات ، وكأنه يشحذ الهمة ومع كل معاناة يسمعها عن الأسر وحياة المعتقلين كانت تظهر على الموقع بصمات ابداعه " ويواصل السؤال ويتعمق أكثر ، كم عدد الأسرى ؟ كم عدد السجون ؟ كيف يحقق الأسرى انجازاتهم ؟ ما هي مؤسساتهم وطرق نضالهم ؟ ما معنى إضراب مفتوح عن الطعام ؟ وإدارى ، وعزل انفرادى ، وقمع ، كيف يأكلون ؟ كيف يقضون الساعات والأيام والسنين ؟ ما هى أدوات الصبر لديهم ؟ ما هى أقسى انتهاكات دولة الاحتلال بحقهم ، وكلما عرف أكثر أبدع أكثر وأصر على العمل وتواصل  ليساند الأسرى بطريقته أكثر.

 

" حسن " من خلال رسالة الموقع وبآلاف المقالات والتقارير والأخبار المحدثة على مدار الساعة  - والذي بقى صدقة جارية على روحه الطاهرة - استطاع أن يوصل الرسالتين والهدفين ، فبيَّن من خلال الموقع صراع العقول بين الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة وإدارة مصلحة السجون الاسرائيلية على مستوى إدارة الوقت وبناء الذات فى شتى المجالات ، بالتفكير والتخطيط ووضع البدائل والوسائل والأهداف وتحقيق الحقوق ،  وسيفسر الباحث العلاقة الجدلية بين السياسات والمخططات الصهيوينة التى استخدمها السجان لتحقيق مآربه المتمثلة بتقويض الروح النضالية والثقافية والوطنية لدى المعتقلين ، وبين ابداعات الأسرى التى تسلحت بالإرادة الصلبة ، والعزيمة المستندة إلى الوعى ، والقدرة الفائقة فى ترسيخ أسس المواجهة النضالية الإستراتيجية والتكتيكية ، السلمية والعنيفة الواعية.

 

وأوضح " حسن " أن الأسرى أبدعوا بصبرهم على سنوات الاعتقال ، وتكيفهم لأكثر من اربعين عاماً على أذى السجان ، والعراقيل والعقبات الذى وضعها لتحطيم معنوياتهم وللحيلولة دون تطوير امكانياتهم وقدراتهم ، وأبدعوا في إيجاد المؤسسات الديمقراطية للتنظيمات الفلسطينية في السجون، وبين السجون، وفي السجن الواحد، وفي التنظيم الواحد، وأبدعوا في تجربة الإضرابات المفتوحة عن الطعام والتي وصلت لمئات الأيام، وأبدعوا حينما أوجدوا معادلة توازن بينهم وبين إدارة مصلحة السجون، رغم الإمكانيات الأخيرة مقابل افتقار الأولي من الإمكانيات المادية، وأبدعوا في أشكال التواصل والاتصال بين السجون وخارجها، وفي تجارب التعليم وحصولهم على الدراسات العليا من جامعاتٍ إسرائيلية وعربية ودولية ، وأبدعوا في البناء الثقافي، والتأثير السياسي.

 

كما أن " حسن " من خلال رسالة الموقع قدم تفسيراً حول إنجازات الأسرى التي أثرت ايجاباً على مجمل حياة الحركة الأسيرة الفلسطينية ، بل على مجمل الحياة النضالية الفلسطينية تأثرًا بتجاربهم ، لأن السجون  والمعتقلات كانت ولا زالت مدرسةً وطنيةً وتربويةً ودائرة من دوائر العمل النضالي الإبداعي فصاغت وبلورت طلائع الأسرى والمعتقلين ، اللذين كان لهم عظيم التأثير في بلورة الوعي النضالي والديمقراطي في المجتمع الفلسطيني، وكان لآلافٍ الأسرى المحررين دورهم في هذا الاتجاه ، بعد أن تخرجوا من أكاديمية السجون وتصدروا المواقع والمراكز المتنوعة ، وتبوؤوا مواقع سياسية وأماكن مهمة في المؤسسات المجتمعية المختلفة ولعبوا ولا زالوا دوراً مؤثراً في الحياة السياسية، والفكرية، والاجتماعية، والإعلامية، كقادة سياسيين وعسكريين، ووزراء ونواب وأمناء عامون وأعضاء مكاتب سياسية لفصائل وحركات ثورية، وأعضاء فى المجلسين " الوطنى والتشريعى" ، ومدراء لمؤسسات رسمية وأهلية ، وخبراء ومفكرين ، ونخب أكاديمية وإدارية.

 

كما أدرك " حسن " من خلال كثرة السؤال والمعرفة أن الواجب الملقى على عاتق كل متنفذ وقادر وكل انسان باتجاه هذه الشريحة كبير ، هذه الشريحة التى ضحت ليسعد الآخرين ، وباعت زهرة شبابها فى سبيل الله ونصرة وطنها وشعبها ومقدساتها ، وكان يعتقد بأنه يعمل وبلا مقابل يذكر ليرد الجميل لهم ويقول هم يستحقون أكثر ، وأعترف أن ما قدمه حسن للأسرى بانجاز موقع مركز الأسرى للدراسات المتخصص فى قضية الأسرى فاق المؤسسات الضخمة ذات الميزانيات اللامحدودة وبعشرات الموظفين ، وأن لحسن في رقاب محبي الأسرى دين لن يجازيه بحجمه إلا الله عز وجل.

 

 فلك منا يا " حسن " في ذكرى استشهادك الرابعة عشر كل التحية ، وعلى روحك الطاهرة كل السلام ، وفى ذكرى رحيلك يا " حسن " نعترف كأسرى ، وأسرى محررين ، وعائلات أسرى ومتضامنين معهم بفضلك، ونعترف بحبنا لك وتقصيرنا فى حقك ، فأنت كنت وستبقى النجمة على جبيننا والتاج فوق رؤوسنا ولن ننساك وفضلك ما حيينا.

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط