العلاقات الروسية الأمريكية في الحضيض، هذا الوصف أطلقه وزير الخارجية الروسية لافروف على العلاقات بين موسكو وواشنطن . واقع الحال يؤكد ذلك أيضاً، وهو ما كشف عنه أيضاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً في منتدى عقد في روسيا الذي يفهم من كلامه أن حالة من العداء تقوم بين البلدين، وأن حرباً باردة غير معلنة هي واقع حال هذه العلاقات .
كانت أزمة أوكرانيا نقطة تحوّل في هذه العلاقات، رغم أن أزمات أخرى لعبت أدواراً في إثارة هواجس روسيا . هي لم تنس الحرب على العراق العام ،2003 وكيف تجاوزت الولايات المتحدة الشرعية الدولية وشنت حرباً تعتمد على أضاليل، وتم إخراج روسيا من الساحة العراقية، وكذلك الحال بالنسبة لليبيا وكيف تم خداع روسيا وتم إخراجها من هناك أيضاً، لذا كان موقفها من الأزمة السورية مختلفاً، إذ رأت أنها معنية مباشرة بالأزمة وقررت من أجل حماية بقية مصالحها في المنطقة أن تتخذ موقفاً حاسماً .
قبل ذلك، كانت الشكوك تساور روسيا حول أهداف الولايات المتحدة وسعيها لإزاحتها عن أن تكون لاعباً أساسياً على الساحة الدولية، فهي رأت في الدرع الصاروخية الأطلسية التي وضعت في تشيكيا وبولندا أنها تستهدفها، كما اعتبرت محاولات توسيع الحلف شرقاً أنه يقصد تطويقها وتهديد أمنها الوطني، خصوصاً أنه يستهدف مجالها الحيوي التاريخي .
لهذا، عندما عمدت الدول الغربية إلى تغيير قواعد اللعبة في أوكرانيا، وقامت بانقلاب أطاح الرئيس المنتخب من خلال قوى مؤيدة لها، اعتبرت موسكو أن الأمور تجاوزت الحدود، وأن اللعب بات على المكشوف، وأن أمنها بات في خطر، فردت مباشرة باستعادة شبه جزيرة القرم، وإعلان دعمها للأقاليم الشرقية والجنوبية الأوكرانية ذات الأكثرية الروسية، ما نجم عنه رد فعل غربي قوي تمثّل بسلسلة من العقوبات الاقتصادية والسياسية والعسكرية على روسيا .
الأزمة الأوكرانية نقلت العلاقات الروسية الأمريكية من حالة التوتر السابقة، إلى حالة أقرب إلى العداء . . لماذا؟
تسعى الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية، كما هو واضح، إلى الحؤول دون مشاركة روسيا في لعب دور أساسي في السياسة الدولية، وأن تظل محتكرة قيادة النظام الدولي، فيما تحاول روسيا ومعها الصين أن يكون لهما دور، وتخليص العالم من الأحادية الدولية، ودكتاتورية السياسة الأمريكية .
هما يتعاملان الآن كأعداء، وذلك يصبح نقطة انطلاق للتفكير بحرب باردة .