تاريخ النشر: 2025-08-26 | 12:45
تاريخ النشر: 2025-08-26 | 12:45
منذ أكثر من قرن، أُقيم المشروع الصهيوني في فلسطين كأداة استعمارية وظيفية زرعتها القوى الغربية لتفتيت المنطقة والتحكم في مواردها. واليوم، وبعد كل الجرائم من تطهير عرقي وتهجير واستيطان، يواجه هذا المشروع أزمة وجودية غير مسبوقة، دفعت صانعيه وملاكه الحقيقيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، إلى التقدّم للمواجهة مباشرة مع الشعب الفلسطيني.
الحرب الدامية التي اندلعت في أكتوبر 2023، وما تلاها من تدمير وحصار وتجويع، لم تُضعف الفلسطينيين بقدر ما عرّت طبيعة المشروع الصهيوني وكشفت عجزه عن الاندماج في المنطقة. بل على العكس، عززت من حضور القضية الفلسطينية وأدخلت الاحتلال في عزلة أخلاقية وسياسية عالمية.
قرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب الإدانات الدولية المتصاعدة ضد الاستيطان وآخرها في منطقة E1، تعكس حقيقة أن المشروع الصهيوني بات مرفوضاً على الصعيدين الشعبي والدولي، وأنه غير قابل للحياة إلا بالاعتماد الكلي على الدعم الأمريكي.
اليوم لم يعد الصراع صراع حدود بل صراع وجود: إما أن يرضخ الفلسطينيون للتصفية والتهجير، أو أن يواصلوا صمودهم ليكسروا المشروع الاستعماري ذاته. والتاريخ، كما الواقع، يؤكد أن الشعب الفلسطيني الذي أفشل "صفقة القرن" وواجه حرب الإبادة بصمود أسطوري، ماضٍ في تمسكه بحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف: العودة، وتقرير المصير، والدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
إن المشروع الصهيوني، وقد وصل إلى مرحلة الانكسار، لن يُكتب له البقاء مهما طال الزمن، لأن الحق لا يُمحى والشعوب لا تُهزم.