الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الصناعات الثقافية الثقيلة

غني عن البيان أن بلادنا تمر اليوم بظروف لم يسبق لها أن عايشتها‏.‏ الصراع السياسي وتصادم الآراء بلغ ذروته‏,‏ وتلاشت تلك العبارة التقليدية القديمة الخلاف لا يفسد للود قضية.
لقد أصبحت الأفكار تتصارع بالرصاص والمتفجرات. ولم تعد المواجهات تدور بين ممارسي الإرهاب والدولة فقط بل امتدت مخالبها ـ بفضل الغطاء الفكري للإرهاب ـ إلي العائلات في البيوت, والعاملين في المؤسسات والمصالح الحكومية, وتلاميذ المدارس, وطلاب الجامعات, بل دور العبادة أيضا.
وفي خضم ما يجري تتصاعد النداءات بأنه ينبغي عدم الاقتصار علي المواجهة الأمنية للإرهاب رغم أهميتها; وأنه لا بد من مواجهة ثقافية أيضا. والمواجهة الثقافية لا تعني بحال أن نواجه ما اعتبرناه إقصاء ثقافيا بإقصاء مقابل فحسب فذلك قد يغير اللاعبين الأساسيين و لكنه لا يغير قواعد اللعبة التي أسهمت في خلق المشهد الذي نعاني منه. وكذلك فإن المواجهة الثقافية لا تعني فحسب إنتاجا ثقافيا يدين الإرهاب, ولا مجرد تنقية للمناهج الدراسية مما يحمل شبهة الدعوة للإرهاب, ولا إدانة من لا يقوم بتحية العلم والوقوف احتراما للسلام الجمهوري, قد يكون كل ذلك أو بعض منه مقبولا في اللحظة الراهنة. ولكن المطلوب فيما نري صناعة ثقافة جديدة.
وتتنوع صناعة الثقافة شأنها شأن غيرها من الصناعات, فمنها الاستهلاكية, والخفيفة, وكذلك الثقيلة التي يطلق عليها أحيانا الصناعات الإستراتيجية; التي تعني في هذا السياق تلك الصناعات التي تعتمد عليها بقية الصناعات. إن جميع أنواع الصناعات الثقافية ضرورية ومطلوبة كل في سياقه; غير أن جاذبية الصناعات الثقافية الاستهلاكية والخفيفة, وسخونة وجماهيرية منتجاتها, فضلا عن سهولة إنتاجها نسبيا; قد تغطي علي أهمية الصناعة الثقافية الإستراتيجية التي نعنيها. إننا نعني بتلك الصناعة الثقافية الإستراتيجية, صناعة وتأسيس الوعي الوطني لدي الأطفال الذين ستصبح مقاليد الأمور في أيديهم مستقبلا.
إن المدرسة ثم الجيش هما الأداتان الرئيسيتان من أدوات التنشئة الاجتماعية اللتان تلعبان الدور الأساسي في صياغة البعد المشترك في الهوية القومية, أو ما يعرف بالصهر الاجتماعي. ولقد أدرك بن جوريون هذه الحقيقة وهو بصدد تجميع شتات اليهود من جميع بقاع العالم علي أرض فلسطين فكان أول قراراته التي نفذها بقسوة بلغت حد إسالة دم يهودي هو توحيد التعليم وتوحيد الجيش.
نحن ننشأ في أسر تتباين توجهاتها السياسية والفكرية ولكنا جميعا نلتقي في المدرسة ثم يتم استدعاؤنا في سن التجنيد للخدمة العسكرية. وإذا كان التمييز قد ضرب بذراعه إلي حد كبير في نظامنا التعليمي, فقد ظلت المناهج القومية هي الملزمة و ظلت الخدمة العسكرية وعاء أساسيا لعملية الصهر بعد إلغاء البدلية أي دفع مقابل نقدي للإعفاء من تلك الخدمة, غير أن الشاب الذي يخطو خطواته الأولي في معسكر التأهيل للخدمة العسكرية يكون قد مضي خطوات عديدة قبل ذلك في طريق صياغة هويته الثقافية عبر مراحل التعليم المتتالية.
تري ما صورة الثقافة التي نريد أن يكون عليها أطفالنا الذين يحتلون اليوم مقاعد فصولهم في أول صفوف المرحلة الابتدائية, حين يبلغون الثامنة عشر ويصبح لهم حق المشاركة في الحياة السياسية وفي ممارسة حق اختيار حكامهم وعزلهم أيضا. الوقت ليس طويلا فأمامنا اثنتا عشر ة عاما فقط ليبلغ طفل السادسة الثامنة عشرة والسؤال هو: ما ملامح الهوية الثقافية الوطنية التي يجب ترسيخها لديهم؟
إن ترسيخ تلك الهوية الثقافية لا يتم داخل الفصول فحسب ولا من خلال الكتاب المدرسي وحده بل أساسا وأولا من خلال تفاعل التلاميذ مع بعضهم و مع مدرسيهم ومع إدارة المدرسة عبر أحداث تبدو صغيرة.
ولنقتصر مؤقتا علي محور واحد من محاور الهوية الثقافية الوطنية يعد فيما نري المدخل الأساسي للولوج إلي المستقبل: إنه التنوع والتعايش مع الاختلاف. تري هل نستطيع أن نقفز علي اللحظة الراهنة الملتهبة التي يسقط فيها الضحايا لنرسخ تلك القيم؟. وما التصرف المناسب حيال أطفال فقدوا ذويهم؟ قد يبدو الأمر للوهلة الأولي بسيطا, فالكتب المتخصصة في تربية الأطفال تفيض بالنصائح الموجهة للأهل لكيفية التعامل مع الأطفال في موقف فقدان الأحبة من الأقارب أو الأهل أو الأصدقاء وكيفية توصيل حقيقة االموتب للطفل بطريقة إنسانية,; ولكن أحدا من هؤلاء المتخصصين ذفيما أعلم- لم يتطرق لمشكلة من النوع الذي نواجهه.
دعونا نتصور الموقف العملي التالي:
معلم أو معلمة يدخل اليوم ـ العاشر من أكتوبر2013 ـ فصلا للسنة الأولي من المرحلة الابتدائية ليجد طفلتين أو طفلين يبكيان: أحدهما يبكي أباه الجندي أو الضابط الذي قتله الإرهابيون, والآخر يبكي أباه الذي فقده في رابعة العدوية, وربما تلمح المعلمة دموعا في عيون طفل ثالث فقد أباه خلال مواجهات لم تنقطع عبر الأعوام الثلاثة الماضية. تري كيف ينبغي أن يكون التصرف الصحيح؟ و كم منا فكر في إجابة لهذا السؤال الشائك؟
ألا يستحق الأمر جهدا مشتركا وعاجلا منا جميعا للبحث عن رسالة نوجهها لأولئك الأطفال بلغة يفهمونها تجمع بين إدانة الإرهاب والدعوة للتعايش والتخفيف من آلام من فقدوا ذويهم دون تمييز بينهم قد يضع البعض منهم علي بداية طريق ممارسة الإرهاب من جديد.
عن الاهرام

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط