لا شك أن النفس البشرية تأنس وتسعد بصحبة الآخرين , فالمثل الشعبي القائل /
( الجنة من غير ناس ما بتنداس ) هو صوت الأمة النابع من بيئتها ووجدانها ...
وهنا كلمة ناس تعني البشر ..
والبشرية كلمة جميلة, خلقها الله و قد أبدع في تكوينها وأحسن في خلقها
وفي ذلك يقول سبحانه تعالى (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ) ..كما قال:
( وجعلنا بينكم مودة ورحمة )
نعم إن الانسان (كإنسان ) هو في أجمل صورة , وأبدع خلق لا لشئ الا لأن الله سبحانه وتعالى أنعم عليه فأكرمه في خلقه فجعل الملائكة تسجد له لا لأنه ( معبود ) بل لأن السجود يجب أن يكون لله في إبداعه وإعجازه وخلقه ...
نعم إن الصحبة والألفة لم تقتصر على بني الانسان فقط .. بل الحيوانات أيضا تعيش في جماعات تضبطها علاقات ترابط وتآلف فتعيش في جماعات متجانسة وفق الفطرة التي خلقها الله سبحانه وتعالى عليها أما نحن .. طبعا أقصد البشر...ومن من البشر ؟؟ أقصد نحن المسلمين .. ومن من المسلمين ..؟؟
أخص العرب .. ومن العرب أخص الفلسطينيين .....وما أدراك مالفلسطينيون ....
قائمة طويلة من المعاناة احتلال يلازمه...قهر ..ظلم .. حرمان .. قتل .. تهجير ...فقر .. جوع ... الخ ...
ومن لم يتجرع واحدة.. فقد ذاق الأمرّين أو كان له نصيب بثلاثة أو أكثر ...
أليس كل ما مررنا به من تجارب مريرة كفيلة بأن تجعل منك أيها الفلسطيني ملاكا ؟؟!
أليس من الجدير بك أن تكون نموذجا للمحبة والتماسك والتعاضد والإخاء؟؟؟؟
من يصدق أن الضحية تنقلب بوما فتلبس عباءة الجلاد؟؟؟
هل نحن نعيش في زمن انعدمت فيه الأخوة والمروءة , وعزّ فيه الصديق ؟
هل عاد زمن المستحيلات الثلاثة , الغول والعنقاء والخل الوفي ؟؟؟
لقد علمتنا الجدة في حكاياتها القديمة أن الغولة لا تأكل أبناءها أو أخوانها ولا تنهش بعضها بعضا ...
فما أكثر الغولة والمستشرسين من أبناء قومك ؟ وما أسوأ الظلم في وطنك!!!!
زمان انعدم فيه الخل الوفي .. فعزّ فيه الصديق .. فلم تعد هناك تلك الصداقة المبنية على حب الله ... أو الحب في الله... أما العنقاء فقد تحوّل مفهومها...
أليست عنقاء هذا الزمان هي تلك الأعناق الفارغة الشاهقة في تعاليها وتطاولها على الآخرين ؟؟؟
.اليست عنقاء هذا الزمان هم رويبضة القوم ؟ الذين نخروا شباب أمتهم بتلك المخدرات والتريمال,
هؤلاء الذين تاجروا في دماء أبناء شعبهم .. كي يشترون بثمنها عباءات يتقمصون فيها علية القوم ..
فبات لهم شأن عظيم يحكمون ويرسمون ..يتردد على أعتابهم عوام القوم ورعاعهم كي يتدخلوا فيقضوا لهم مصالحهم .... وبأختام رسمي’ ؟؟
أليسوا هؤلاء الرويبضة من الناس هم من يقلبون الحق باطلا... ويجعلون الباطل حقا ؟؟
فنصّبوا من أنفسهم لسان حال قومهم ؟
يالها من مفارقة !!!
ويالها من غربة !!!
فما أصعب الغربة في وطنك ؟؟
الظلم والفقر والحرمان في وطنك غربة ..
أما العدل والغنى في غربتك وطن ...