تاريخ النشر: 2022-03-25 | 18:22
تاريخ النشر: 2022-03-25 | 18:22
ها قد بدأت جولة الصراع الحقيقي الأولى بين أمريكا وروسيا وبدأ اللاعبان الأساسيان بإخراج ما في جعبتيهما من أوراق قوة.. وفي عملية تصعيدية متطورة وصل الأمر الى كسر العظم الذي قد يكسر الطابو وقيود التعقل.. أمريكا تريد تجفيف شريان الحياة في روسيا وإعادتها الى ما كانت عليه غداة سقوط السوفييت، فيما تضرب روسيا في صميم الاقتصاد الأمريكي ومصداقية أمريكا كما لم يحدث من قبل قط، وهكذا تبدو حرب أوكرانيا خلال شهرها الأول بمثابة دورية استطلاع مسلحة، كشفت عن تحرر الروس من التخوف والتحسب لقوة الناتو وأمريكا وتحركت لفرض شروط جديدة لترتيبات سياسية كونية.. وها هو الامر يصل اليوم الى عصب الاقتصاد الأمريكي الذي يعبر عن تراكم السطوة المالية انه الدولار الذي من خلاله تسيّدت أمريكا على الاقتصاد العالمي.
لن تظل أمريكا خلف المسرح تحرك الأرغوزات ولن تتريث كثيرا عن فعل مباشر فهي اليوم في حالة من الإهانة لم تبلغها من قبل: لأن هذه المعركة من شأنها انهيارات رهيبة في الاقتصاد الامريكي و فقدان هيمنة الدولار في الاقتصاد العالمي مما سينعكس على شعوب الولايات المتحدة وسيطرح السؤال الخطير: هل ستظل الولايات متحدة؟
ضربة عنيفة وجهها بوتين لأروبا أيضا والتي تتدثر بغاز ونفط روسيا: اما ان تأتوني بالروبل او انه ليس لكم غاز ونفط عندي.. كلام خطير ومفاجئ.. بمعنى انا سأشتري منكم بالروبل كل ما احتاجه وهو الذي تشترون أنتم به مني غاز ونفط فلا دولار بيننا. وبهذا الموقف كشف زيف ادعاءات أمريكا انها ستقاطع المحروقات الروسية وستدفع حلفاءها الى ذلك فكان موقفه الواضح الصريح انني لن ابيعكم المحروقات الا بعملتي.. وبمجرد ما صرح بوتين محددا عملة البيع والشراء اهتزت اوربا تذكره بالعقود الموقعة بينهم حول عملة الشراء والبيع.
ماذا يجري خلف المسرح:
ان ما يتم في الخفاء هو السياسة الحقيقية وان كل ما يتم تداوله من قبل الإدارة الامريكية وحلفائها انما هو من باب التمويه وليس أكثر من عملية اخراج.. وعملية الإخراج يقصد منها تخفيف وطأة الإجراءات الاستعلائية الاستعمارية وملء الفراغات التي لم تستطع الإجراءات العملية الإجابة عليها وهنا تضطر الإدارات الغربية لاسيما الامريكية الى اللجوء الى الكذب والافتراء واختلاق روايات يجتهد رؤساء مراكز التحليل والاعلام والأجهزة الاستخبارية وتقاريرها المفبركة على تمريرها وتزويدها بارقام وهمية ووقائع لا وجود لها.. ومن هنا كان درس العراق وأفغانستان قاس الوقع على الضمير البشري فلقد ارتكبت الولايات المتحدة جرائم حرب وابادة وقتل قيادة البلدين بدم بارد وذلك بحجج واهية لا تصمد امام أي تحليل بدائي.. لقد دمروا أفغانستان بحجة سريعا ما تغيرت واستبدلت بشعارات أخرى.. اما العراق فلقد ادعوا انه يجهز لسلاح استراتيجي ويقوم بصناعة أسلحة دمار شامل فاستباحوا البلد في حين ان أهدافهم الحقيقية شيء آخر تماما تتعلق بالنفط والقوة والموقع وما يمكن ان تمثله هذه الثلاثية من خطر على المشروع الاستعماري جملة.
ان رفض الولايات المتحدة قيام العراق البعيد عن أمريكا بآلاف كيلو المترات بتطوير أسلحة الدمار الشامل استدعى قيامها بحملات عسكرية دمرت البلد وأنهت جيشه ومؤسساته وقتلت مليوني شخص ويتمت خمسة ملايين وسلمت البلد لعصابات طائفية شرهة فاسدة، ولئن كانت هذه الفرضية كافية لقيامها بما ارتكبت فمن باب أولى كان يجب ان يترك المجال لروسيا بتأديب الجارة التي تعلن عمليا انها تسير نحو الناتو وتطلب الانضمام اليه وتستجلب القوات الامريكية وتقيم مصانع لأسلحة بيولوجية وكيميائية.. من جديد تبرز حقيقة السياسة الامريكية وجوهرها انه المكيال بمكيالين وعقيدة التسيد والفرعنة على العالم، انها روحية التأله على البشرية حيث يصبح التصرف الأمريكي هو القرار الدولي.. ولكن لسوء حظ الولايات المتحدة ان انتقال مراكز القوة في العالم والدورات الحضارية ودورة القوة لا تخضع للمزاج ولا للرغبات انما هي وليدة التطور الحاصل في مجمل القوى العالمية وما يفرضه من موازين قوى واقتدار على رسم حدود السياسة والخرائط فلكم زالت حدود ونشأت حدود، ومن أخطر الأسباب في انهيار الامبراطوريات عنادها في لحظات القمة وتصلبها وامتلائها غطرسة وعدم قدرتها على التماسك النفسي في مواجهة تطورات القوى الأخرى.
ويبدو ان بيد الروس أوراق كثيرة منها محركات السفن التي تزود بها روسيا السفن الفضائية الامريكية، ومنها تكنولوجيات عديدة تصنع خصيصا للأمريكان بأسعار مخفضة، لا يعتقد ان أمريكا ستستطيع الاستغناء عنها بسرعة، ويبدو أن الامريكان أصبحوا في مواجهة تعقيدات جديدة من الصعب معالجتها وواضح أن بوتين يسير في خطة متدرجة للضغط على الاقتصاد الأمريكي ولكن بعنف وقسوة لألحاق خسائر فادحة فيه يترتب عليها أوضاع جديدة مختلفة في الداخل الأمريكي وعلاقات أمريكا بالخارج من شأنها افقاد الولايات المتحدة تفردها القطبي ومرونتها الحركية، هذا على الأقل.. وهو يسير في هذا بعد أن أصبح واضحا له من خلال رصد دقيق لتحركات أمريكا في الإقليم بأنها تريد الضغط على روسيا لتفسيخها وإفقادها أي دور عالمي.. بل ولتقسيم اثنياتها والختم على مستقبلها بالانهيار التام.
الدولار ليس عملة فقط:
قصة طويلة ومركزة وعملية استراتيجية كبيرة هي قصة صعود الدولار ليكون مرجعية التجارة الدولية ومن خلال البنك الفيدرالي يتم التحكم بهذه السلعة التي لا يعرف الكثيرون كيف يتم تحريكها في أمريكا.. لم يعد الدولار فقط مجرد عملة تحتل عرش التعاملات التجارية، بل هو أهم رموز الهيمنة الأمريكية جنبا الى جنب مع القوة العسكرية بل يتقدم عليها أحيانا.. وكما تؤدي القوة العسكرية الأمريكية دوراً حاسماً في فرض إرادتها بمناطق الصراع، تقوم الخزانة الأمريكية وهيئة الاحتياطي الفيدرالي بأداء دور محوري في استقرار الأسواق المالية من خلال القروض والأساليب المالية الأخرى.
نجحت الولايات المتحدة الامريكية بتدشين خطتها من خلال توقيعها 1945معاهدات مع دول عربية بان يكون ثمن النفط بالدولار وكانت الخطوات الأولى هذه عبارة عن حجر الأساس لأخطر عملية اقتصادية يصار من خلالها الى جعل العالم كله في طائلة هيمنة الدولار مجهول النسب والقيمية.. وهكذا وصلت نسبة احتياطات النقد العالمي من الدولار 62 بالمائة.. في حين يصل الجنيه الإسترليني 5 بالمائة والدولار أيضا يصل إلى 58% من صفقات تغيير العملة على مستوى العالم.
هيئة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مؤسسة بمستوى البنتاغون في اهميتها تؤدي دوراً حاسماً في دعم الدولار كزعيم للعملات بالعالم، وتوفر دائماً السيولة الكافية، وحتى لا يخدع أخد بان الاقتصاد المحلي القوي هو من يصنع علمة قوية فينبغي الإشارة الى الاقتصاد الصيني العملاق ولكن في الوقت نفسه الى العملة الصينية الهزيلة حتى الان على الأقل.. وهذا من جديد يشير الى أسباب قوة الدولار وان المسألة هي خطة استراتيجية مرت بمراحل للوصول الى ما وصل اليه الدولار
تتركز قوة الدولار بالأساس في القدرة على فرض النظام على الأسواق العالمية المضطربة، لأن قراره في الأساس هو قرار سياسي واستراتيجي.. الا ان الولايات المتحدة وقعت في أخطاء تكتيكية افقدتها الفرصة الى الوصول الى الغاية.. حيث شنت عدة عمليات من العقوبات الامريكية على جهات عديدة في العالم اجبرتها على البحث عن بديل عن العملة الخضراء وتواصلت عنجهية الساسة الامريكان وتوسعت دائرة العقوبات وتكاثرت الجهات المتضررة منها بالإضافة الى انتباه واع من قبل دول عديدة للتخلص من هيمنة الدولار فمن إيران الى الصين وفنزويلا وكوريا الشمالية والعراق وروسيا وكوبا وجهات أخرى عديدة.
مواجهة هيمنة الدولار:
وهذا ما دفع الصين الى ان تقنع الصندوق الدولي بان يكون اليوان الصيني احدى العملات التي يتم تداولها على صعيد الصفقات الكبرى لاسيما في مشروعها الحزام والطريق ومن المتوقع أن تنضم إلى الاتفاقية الصينية 16 دولة يبلغ عدد سكانها 3.4 مليار نسمة واقتصادها مجتمعة يبلغ 49.5 تريليون دولار، أي نحو 40% من الاقتصاد العالمي تتعامل جميعا باليوان الصيني مما يعتبر ضربة في الصميم رغم ان بكين لم تطالب بإلغاء مرجعية الدولار.. وعملت الهند وهي صاحبة سادس اكبر اقتصاد بالعالم قامت باستخدام الروبيل الروسي لسداد دفعات أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400، نتيجة للعقوبات الأمريكية المفروضة على موسكو، كما استخدمت عملتها المحلية الروبية في سداد عقودها النقدية مع إيران للسبب نفسه. وفي ديسمبر/كانون الأول 2018، وقعت الهند مع الإمارات العربية المتحدة على اتفاق لتبادل العملات، لدعم التجارة والاستثمار بينهما دون استخدام عملة ثالثة.. وهذه ضربة إضافية قوية لهيمنة الدولار.. وتركيا صاحبة المرتبة العاشرة في الاقتصاد العالمي تعلن عن خططها لإنهاء احتكار الدولار الأمريكي، من خلال سياسة جديدة تهدف إلى تعاملات غير دولارية مع شركاء أنقرة التجاريين، وتكريس التعامل بالعملات المحلية مع الصين وروسيا وأوكرانيا، كما ناقشت تركيا الخيار نفسه مع إيران.. والامر نفسه نجده في سياسة ايران التي طالما عانت الضرر من العقوبات الامريكية.. وهو ما دفعها إلى البحث عن بديل للدولار مقابل النفط، وهو ما تم بالفعل مع الهند كما وقعت على اتفاق تجاري مع العراق لا يشمل تعاملات بالدولار، ويخطط الجاران ليكون الدينار العراقي هو العملة المستخدمة في تعاملاتهما، بسبب العقوبات على القطاع المالي الإيراني.. أما روسيا فيبدو أن ضرب الدولار كعملة هدف مرتبط بكسر الهيمنة الأمريكية على الساحة الدولية، ومسلكه في ذلك مختلف من حيث الشكل عن الصين، فبوتين يربطه بكل متحرك في الساحة الدولية سياسيا وامنيا وهو يعمل بكامل التخطيط لكسر هيمنة الدولار لكي يتحقق الاستقرار التجاري الدولي.. وقد وجه الرئيس الروسي رسائلا واضحة للامريكان بانهم من خلال تحركاتهم الأمنية والسياسية يقوضون الثقة بالدولار.. وعندما شنت أمريكا سلسلة عقوبات على روسيا رد الرئيس بوتين: "من يتخذون تلك القرارات (العقوبات ضد موسكو وغيرها) لا يضربون أقدامهم بالرصاص، بل يصوبون أعلى قليلاً (يقصد في مناطق أكثر خطورة)".. لم تتوقف موسكو عند حد الرؤية السياسية بل اتجهت الى التخلص من الاستثمارات في سندات الخزانة الامريكية.. لصالح أصول المعادن النفيسة والروبل.. ولقد سبق للروس ان قللوا منذ 2014 اعتمادهم على الدولار. ومن الواضح ان التقارب الصيني الروسي يستند بالأساس لمعارضة كل منهما للهيمنة الأمريكية على العالم. وفي هذا الإطار ذهبت موسكو الى الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي على تشكيل مجموعة عمل لتقليص حصة الدولار في ميزان المدفوعات بينهما والانتقال إلى الروبل واليورو.
وحسب بيانات المركزي الروسي، فإن حصة التعاملات بالروبل في تجارة روسيا مع الاتحاد الأوروبي تبلغ 8.3 بالمئة فقط، في حين تشكل حصة اليورو 34.3 بالمئة. أما الحصة الأكبر فتعود للدولار 54 في المئة. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى كون إمدادات النفط والغاز يتم احتسابها بالدولار.. وهذه نقطة ارتكاز التحول في سياسة روسيا المالية.
يعيش الدولار أزمة حقيقية رغم كل المحاولات لبقائه في موقع القيادة وتأتي الازمة نتيجة جراء الحروب والتدخلات العسكرية والأمنية في مواقع عديدة في العالم والدليل على ذلك حدوث تراجع قوي في قيمته ما بين عامي 2002 و2018 بقيمة 6%، والسبب هو أن ديون الحكومة الأمريكية في أثناء تلك الفترة زادت أكثر من ثلاثة أضعاف من 6 تريليونات إلى 22 تريليون دولار، وتبلغ نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي 100%، وهذه الأرقام دعت الولايات المتحدة للتحرك من سداد ديونها بنقودٍ قيمتها أقل مما يعني اهتزاز قيمة الدولار. .
قوة الدولار في استخدامه كعملة الاحتياطي بالعالم أصبح في دائرة الشك ببروز قوى اقتصادية عالمية مناوئة لسياسة هيمنة الدولار رغم محاولات مستميتة من قبل الساسة الامريكان، فمنذ عام 1973 عندما قرر الرئيس ريتشارد نيكسون التخلي عن الذهب كمعيار للقياس وعلى البنوك المركزية حول العالم الاحتفاظ باحتياطاتها النقدية بالدولار، السؤال الكبير المهم هنا: هل اتخذ شي وبوتين قراراً بالخروج من النظام المالي الحالي؟ لابد من هذه الخطوة لتحرير اقتصاديهما من العقوبات الامريكية انه قرار اقتصادي طالما سعت بكين وموسكو للمضي قدماً فيه، وتحديداً تأسيس نظام مالي مستقل.. أو حسب اصطلاحهما إنشاء بنية مالية مستقلة، من شأنها ألا تتأثر بالدول الأخرى.
والجدير بالذكر هنا أن حجم التجارة بين الصين وروسيا في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، قد تجاوزت قيمته 100 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إجمالي حجم التجارة بينهما بنهاية العام إلى رقم قياسي لم يتحقق من قبل... فإن خبراء الاقتصاد يتوقعون أن يتضاعف حجم التجارة البينية بين البلدين، واتفقا معاً على أن تكون عملة التبادل التجاري بينهما هي العملة المحلية وليس "أي عملات أجنبية أخرى".
طبيعة الصراع بين أمريكا والشرق:
انها الحرب العالمية الثالثة بطعم اقتصادي، نقرأها في تهديدات أمريكا للصين وإن شئت قل حرب هيمنة الدولار على النظام الاقتصادي الدولي، وهناك تجاوب من دول كثيره للانضمام لهذا التشكيل .
ان انهيار الاتحاد الأوربي وانهيار اليورو بعد خروج بريطانيا كان خطوة لتسيد الدولار وعدم وجود منافس له.. والواضح ان امريكا وبريطانيا قررت التضحية بالاتحاد الأوروبي واليورو، وها هو الاتحاد الأوربي في فوهة المدفع هو من يقدم التضحيات الجسيمة في استقبال الهجرات الكثيفة من أوكرانيا التي ذهبت بعيدا مع الامريكان وصدقت الوعود بانها ستدخل الاتحاد الأوربي والناتو.. ادركت امريكا وبريطانيا ضرورة الزج بأوروبا في مواجهة روسيا رغم ان الاوربيين حاولوا كثيرا التأكيد على انهم لن يقبلوا أوكرانيا في الاتحاد الأوربي ولا في الناتو.. تدرك روسيا ذلك فهي لازالت تضخ النفط والغاز لاروبا ولكنها صعدت في الموقف بانها تطالب اوربا بان يكون الروبل الروسي عملة شراء الغاز والنفط.
سيطرة الدولار الأمريكي وهم ام حقيقة:
مرّت السنوات على الدول وهي تحاول تكديس الدولار الأمريكي كاحتياطي للنقد الأجنبي لتستبدله بالذهب عندما تريد، أصبحت الآن غير قادرة على ذلك، ليس فقط بالسطو على أموال الدول بحجة العقاب في أبشع مظاهر السطو بالقوة والأسوأ من كلّ ذلك هي أنّها كانت ما تزال مجبرة على التعامل بالدولار، لأنّها لا يمكنها التخلّي عنه بعد أن قامت بتكديس كلّ هذه الدولارات في الاحتياطي النقدي. سياسة مركبة من اسطول امريكي يجوب العالم لحراسة القوة الاقتصادية.
من المعلوم الدول المدينة تستدين لمجرد دفع ديونها، لتقع ضمن دائرة الاحتواء "الديون من أجل الديون"، عرفت هذه الدائرة بـ "فخ ا نوع من الاستعمار الجديد التي اتبعته الولايات المتحدة الأمريكية التي تسيطر على البنك الدولي وصندوق النقد، وتقدم برنامجاً كبيراً من المساعدات الدولية خصوصاً للدول النامية.. وهذه الديون تسببت في فشل كثير من المشاريع الدولية الاقتصادية كتلك التي نتجت عن مؤتمر باندونغ. ثم بدأت تمارس سياسات قمعية ضد كل من يعارضها أو يفكر في إنشاء تحالفات جديدة تحيِّد الدولار في تعاملاتها، وتتعامل بالعملات المحلية مدفوعاته يحتفظ بأغلبها في شكل دولارات.
كما أن الاستثمار في أدوات الدين العام الأمريكي هو استثمار في أدوات مضمونة من قبل حكومة الولايات المتحدة، وبالتالي فإنها تشكل وجهة مناسبة لاستثمار الفوائض التي تتراكم في البلدان صاحبة الفوائض في موازين المدفوعات، لذا ليس غريبا أن اليابان والصين هما أكثر بلدين يحوزان الآن على سندات الخزانة الأمريكية.
برغم ان أمريكا تمثل حتى اللحظة القوة الأكبر عالميا الا انه يمكن القول إن تدهور مكانة العملة الأمريكية هو أمر شبه مؤكد مع تدهور القوة الاقتصادية والتجارية النسبية لأمريكا عالميا.
وجاء في تقرير أمريكي: ان هيمنة الدولار على العالم في طريق النهاية.. حيث نشر موقع "ذي هيل" الأمريكي تقرير بعنوان "نهاية الدولار كما نعرفها"، وجاء به أن هناك حالة من عدم اليقين والمخاوف تنعكس بوضوح على الأسواق العالمية، حيث يهرب المستثمرون إلى أصول تعتبر آمنة، مثل الذهب كما إن الشركات غير الأمريكية تشعر بالرعب من أنها قد تتكبد غرامات بمليارات الدولارات.
كتبت شركة "جيه بي مورجان" شركة استثمار بنكي أمريكية كبر مؤخرا: نعتقد أن الدولار يفقد مكانته كعملة مهيمنة في العالم، والتي قد نرى أنها تنخفض على المدى المتوسط) لأسباب هيكلية بالإضافة إلى العوائق الدورية.