الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الضفةُ الفلسطينيةُ تتحدى يهودا والسامرة

الضفةُ الفلسطينيةُ تتحدى يهودا والسامرة

تاريخ النشر: 2021-09-26 | 09:37

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

إنها قلب المشروع الصهيوني وروحه، وهي محل أطماعه وموضع صراعه، وهي أساس الكيان الصهيوني وعنوان وجوده، وهي التي اكتمل بها مشروعهم، وتحقق بالسيطرة عليها حلمهم، وهي التي تدور حولها أساطيرهم وتنسج باسمها خرافاتهم، وهي التي وردت أخبارها في السفر القديم "التوراة" وفي كتابهم الأسطوري "التلمود"، وتحدث عنها أحبارهم في كتبهم المسمومة، التي ضمنوها خرافاتهم وأودعوها أساطيرهم الكاذبة ورواياتهم المختلقة، والتي إليها كانوا يشدون الرحال، وإلى العودة إليها كانوا يتواعدون ويتعاهدون، وباسمها كانوا يقسمون ويحلفون، ويدعون على أنفسهم بالويل والثبور وعظائم الأمور، إن هم نسوها أو فرطوا فيها وتخلوا عنها.

لا يتصور الإسرائيليون أبداً ولا رواد الحركة الصهيونية، قديماً على مر التاريخ، وحديثاً في تاريخهم المعاصر، كيانهم بدون القدس "أور شاليم"، أو نابلس "شخيم"، أو الخليل "حبرون"، وبدون غيرها من مدن الضفة الغربية وقراها، التي يطلق عليها اليهود عموماً اسم "أرض الميعاد"، ويسميها الإسرائيليون "أرض إسرائيل"، ويعتقدون أنها أرض الآباء والأجداد، وهي منحة الرب ووعده، وفيها ممالكهم القديمة التي بناها ملوكهم، وروى ثراها أبناؤهم، والتي فيها يجتمعون، وعلى أرضها من كل شتات الدنيا يلتقون.

بهذه العقيدة المزورة والروايات المحرفة والأساطير والخرافات يحاربنا الإسرائيليون ويحاولون القضاء علينا، فهم يريدون الضفة الغربية أرضاً خالصةً لهم، لا يقيم فيها غيرهم، ولا يساكنهم فيها سواهم، ولا يدعي الملكية لها أحدٌ غيرهم، وهم لا يؤمنون بتقسيمات أوسلو "A,B,C"، ولا يعترفون بحق الفلسطينيين بالعيش في جزءٍ منها، أو في التصرف في بعضٍ منها تعميراً وبناءً وزراعةً، وإنشاء معامل ومصانع وورش عملٍ فيها، كما لا يجيزون للفلسطينيين عموماً الاستفادة من مياهها الجوفية، ولا من خيراتها المدفونة فيها، ولا من كنوزها المخبوءة في جوفها، ولا يقبلون بأي شكلٍ من أشكال السيادة الفلسطينية عليها، ولو كانت ضمن التنسيق الأمني وتحت إطار الاحتلال مباشرةً.

يعمد الإسرائيليون في حربهم المفتوحة على الشعب الفلسطينية، وفي عدوانهم السافر على أهلنا في القدس والضفة الغربية، إلى تغيير معالم أرضنا الفلسطينية، واستبدال أسماءها العربية الأصيلة بعبريةٍ دخيلة، ويعملون على تقطيع أوصالها وتفكيك مكوناتها، فأغرقوها بمستوطناتهم التي زروعها في كل مكانٍ في القدس والضفة الغربية، وضاعفوا مستوطنيهم فيها إلى عشرات الأضعاف، ومكنوهم من الأرض وشوارعها، ومن المياه وآبارها، ومن الجبال وقممها، ومن السماء ومجالها، وقد قامت كل مشاريعهم الاستيطانية على مصادرة الأراضي الفلسطينية، وحرمان أهلها منها والبناء عليها، حتى غدت الضفة الغربية أرضاً مرقطةً بمستوطناتهم، ومقطعة الأوصال بتجمعاتهم.

يدرك الفلسطينيون حقيقة المشروع الصهيوني، ويعرفون أطماعهم، ولا تخفى عليهم أحلامهم، ويعلمون أن العدو في نهاية المطاف يريد تطبيق شعاره القديم في الضفة الغربية "أرضاً أكثر وسكاناً أقل"، وهو في سبيل تحقيق أحلامه وتنفيذ مشروعه، يسابق الزمن ويقضم الأرض، ويزرع المستوطنات ويزيد السكان، ويطوي المراحل ويزور الحقائق، ويحارب المقاومة ويخمد جمرها أينما كانت، إذ أنه يخشى أن تنشأ في الضفة الغربية مقاومة شعبية لا يقوى على صدها، وانتفاضةً وطنيةً لا يستطيع الوقوف في وجهها، فالضفة الغربية في قلبه وداخل أحشائه، فلن يستطيع حربها وهي فيه متداخلة، ولن يتمكن من صد هجماتها والحد من مقاومتها وهي من مدنه وبلداته قريبة، ولهذا تشتد قبضته عليها، وتتركز جهوده الأمنية وعملياته العسكرية ضدها.

قد تكون مواجهات اليوم في القدس وجنين وبقية مدن الضفة الغربية، التي خاض غمارها مقاومون فلسطينيون ضد وحدات "اليمام ودفدوفان" الخاصة، ضمن سياسة العدو القائمة على الخوف والخشية، والقلق والاضطراب، فهو لا يريد لجمرة المقاومة أن تتقد في الضفة الغربية، ولا يريد أن يفقد السيطرة على الأمن والمبادرة فيها، ويريد بالعمليات الاستباقية العمل على وأد أي ثورةٍ عامةٍ أو انتفاضةٍ شاملةٍ ضده، فالأرض إن مادت في الضفة الغربية فإنها ستميد تحت أقدامه، وإن تزلزلت فستقوض بنيانه، والنار إن اشتعلت فلن تقتصر على مكانٍ وتتوقف عند حدٍ.

ما يحدث في مدن الضفة الغربية وبلداتها في هذه الأثناء ليست أحداثاً عفوية، ولا مصادفاتٍ غير مقصودة، فقد أدركت المقاومة الفلسطينية أن وجودها الأقوى هو في الضفة الغربية، وأن الرصاصة فيها أشد خطراً على العدو من البندقية في غيرها، وأن التسليح فيها مرعبٌ للعدو، والإعداد فيها مخيفٌ له ومهددٌ لمشروعه، ولهذا زادت نقاط الاشتباك وتضاعفت، وانتشرت وتعددت، وشملت مناطق عديدة في القدس والضفة الغربية.

وفي الأثناء لن يتوقف العدو الإسرائيلي عن عمليات القتل المفرط والاعتقال الشامل في صفوف أهلنا في الضفة الغربية، ليخيفهم ويرعبهم، ويصدهم ويردعهم، ويرسل إليهم رسائل بالدم والنار، مفادها أن الرد سيكون عنيفاً، وأن الثمن سيكون قاسياً، وأن عاقبة التفكير في المقاومة سيكون مكلفاً، قتلاً واعتقالاً وحصاراً وتدميراً وطرداً وعقاباً.

إنها معادلةُ واضحةٌ وحربٌ صريحةٌ مكشوفة، وأرضٌ متاحةٌ معلومةٌ، فأم المعارك هي في الضفة الغربية، وساحة الحرب والنزال، وميدان المواجهة والمقاومة هي في الضفة الغربية، وهي التي إن ثارت وانتفضت، ثارت كل فلسطين وانتفضت، وهي إن تحررت وانعتقت، تحررت كل فلسطين واستقلت، ونحن فيها أقوياء أعزاء، كرماء أصلاء، ففيها أهلنا الصامدين في أرضهم، والثابتين على حقهم، والمصممين على استعادة حقوقهم ونيل حرياتهم وتحرير أبنائهم.

فلنضاعف فيها عملنا، ولنراكم فيها سلاحنا، ولنواصل فيها الإعداد والتجهيز، وليتعاظم فيها أملنا، ولنمد لأهلها يد العون والمساعدة، والتأييد والمناصرة، ولنكن لهم السند المتين والشريان الوتين، فهم اليوم جبهتنا المتقدمة، وفيها أملنا الموعود وغدنا المشهود، وفيها رجالنا الشجعان، وأبطالنا الصِيْدُ الكماة، وأخواتنا الباسلات، وأمهاتنا الصابرات، وشعبنا الحر الكريم، الثائر العظيم.

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط