الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الضمان الاجتماعي في فلسطين وأزمة الثقة

الضمان الاجتماعي في فلسطين وأزمة الثقة

تاريخ النشر: 2023-04-08 | 11:38

يكمن جوهر إشكاليات وأزمات الضمان الاجتماعي في المنطقة العربية، في درجة الحوكمة في إدارة هذه الأموال، وما يرتبط بذلك من شفافية ونزاهة، حيث أن هذه الأموال المورّدة إلى الصناديق عبارة عن مساهمات اقتطعت من عرق الناس وكدّها وتعبها، وعليه فإن غياب الإدارات الحكيمة الشفافة التي تعمل تحت الضوء، تبدد هذه الأموال أو تسيء استخدامها. فالإدارة الكفؤة لهذه الأموال والإستثمارات ضرورة مُلحة، لأن ثمة نسبة جيدة منها تذهب في اتجاه الاستثمار، حتى تعود بالفائدة لمنفعة المساهمين. أما إذا ذهبت هذه الاستثمارات لاتجاهات غير محوكمة وغير دقيقة فيمكن أن تأتي بنتائج عكسية، خاصة اذا كانت استثمارات فيها مخاطر عالية مما يشكل يهدد مصير أموال صناديق الضمان الإجتماعي، وهذه من أبرز إشكاليات الضمان في غالبية البلاد العربية وأحياناً ومعظم دول العالم الثالث.

 في فلسطين، طرح موضوع الضمان الإجتماعي بدءاً من قانون التأمينات الإجتماعية رقم (3) لسنة 2003، مروراً بقرار بقانون رقم (6) بشأن الضمان الإجتماعي لعام 2016 والذي أثار احتجاجات واسعة حوله، تم تعديله بقرار بقانون رقم (19) لسنة 2016 بشأن الضمان الإجتماعي الصادر بالعدد الممتاز رقم (13) في الوقائع الفلسطينية والذي أيضا تم تعليق العمل به نتيجة تلك الاحتجاجات وأسباب أخرى.

هذه الاحتجاجات والناجمة في معظمها عن غياب الثقة، ساهمت وساعدت أصحاب الأعمال في إثارة الأجواء السلبية والاعتراضات، ضد هذه القوانين والتي هي بالأساس حقوق دستورية للعاملين في القطاع الخاص أسوة بنظرائهم العاملين في القطاع العام وأعضاء النقابات المهنية، لذلك ازداد الخوف لدى العاملين على أموالهم وعلى طريقة إدارتها، وساعد ذلك على سهولة تحشيدهم. وفي الحقيقة كان تلك الاحتجاجات ضد مصالح العاملين الذين كانوا كمن يطلق النار على قدميه.

في فلسطين، كما في سائر دول العالم، أصحاب الأعمال لديهم خبراء ومستشارون قانونيون وماليون، لدرجة أن أعضاء في مجالس الإدارة لديهم مستشارون في الظل،  بينما  فريق العمال لا يملكون هذه القدرات والخبرات ويعتمدون على ذاتهم  عبر ممثليهم  ببساطة وعفوية أحيانا، وباستشارات محدودة أحيانا أخرى أثناء قيامهم  بدورهم على اعتبار أنهم قادة، مما يشكل مخاطر جدية من ناحية الإدارة الحكيمة للأموال، وبخاصة عندما ينشأ انسجام بين طرفين من الاطراف الثلاث، وعلى الأغلب يحصل التوافق بين ممثلي فريق الأعمال وممثلي الحكومات، حيث أن غالبية مجالس إدارة صناديق الضمان الإجتماعي في أغلب الأحيان بالمنطقة العربية يرأسها بالاستناد لنصوص القوانين والتشريعات العربية، وزراء العمل وأحياناً وزراء الشؤون والتنمية الإجتماعية في بعض الدول. هذه الرئاسة لمجالس الإدارة تحد من دور النقابات وأصحاب الأعمال الى حد كبير، لذلك في فلسطين لدينا سببان للتخوف الحقيقي، وهما ساهما في مقتل فكرة الضمان الإجتماعي: الأول يتمثل في سوء الإدارة وغياب الثقة مع السلطة وحكوماتها المتعاقبة، وكان المنظور الاسترشادي الذي انطلقوا منه هو صندوق التقاعد العام الخاص بالموظفين في القطاع العام والذي كانت الحكومة تستدين من أمواله، والتي يجب أن تكون موجهة للاستثمار وليس للإقراض، مما جعله في بعض المراحل خاويا وغير  قادر على تسديد مستحقات رواتب المتقاعدين، مما شكل خطراً لعدم الاستدامة بالتسديد للمتقاعدين، وفي غالبية الأحوال تدفع السلطة للمتقاعدين من خلال الموازنات الشهرية للموظفين العاديين، على الرغم من عدم وجود علاقة بين المتقاعدين والموظفين من حيث مصادر الدفع، كان هذا مثالا فاقعا تخوف منه العاملون في القطاع الخاص وكان مصدراً للتحريض ضد قانون الضمان الإجتماعي.

والسبب الآخر ما اتصل بالعاملين في المشاريع الإسرائيلية، فمنذ مطلع سبعينات القرن الماضي كانت تتراكم في صناديق خاصة حسومات على العاملين عبر مشغليهم الأسرائيليين لغايات الضمان الإجتماعي، كان يتوجب على الإسرائليين ان يدفعوا بها الى صناديق الضمان الأجتماعي، حسب بروتوكول باريس الاقتصادي بعد إقرار القانون وتشكيل الصندوق كما يجب. لم يحسن ممثلو العمال إقناع العمال بأهمية الضمان الاجتماعي، وتعزيز الثقة لديهم بأن هذه الأموال هي لهم، ولا مجال أن تسرقها أو تستولي عليها أية جهة أو سلطة أو حكومة، بحسب ما كان يثار في أوساط العمال من إشاعات، إنما هي ترصد في صناديق ضمن أرقام خاصة لكل عامل باسمه ورقمه الخاص، يراكم عليها أية إشتراكات أخرى  أثناء عمله  لدى أي منشأة في المشاريع الفلسطينية.

هذا ما دفع للأسف بالعمال الفلسطيين داخل الخط الاخضر، بمساعدة من بعض المحامين من أجل منافع بسيطة إلى كسر هذه المبالغ المترتبة عند الإسرائليين مما شكل خسارة ما يزيد عن 30% من قيمة هذه الودائع، هذه الخسائر لم تكن نتيجتها وأضرارها الاقتصادية على العمال وحدهم، بل امتدت حيث لها أبعاد وطنية كأضرار على الإقتصاد الوطني الفلسطيني بشكل عام، بينما الاسرائليون مستفيدون من كسر هذه الودائع، لذلك فإن القدرة على تعزيز الثقة بين جميع الأطراف والقناعات المشتركة، لابد من توافرها لتشكل مدخلاً لإعادة النظر وإقرار قانون ضمان إجتماعي عصري يشكل مدخلا للحماية الاجتماعية والمساواة في الحقوق والوجبات، للعاملين في القطاع الخاص لحمايتهم في حالات العجز والشيخوخة، على أن تكون الحوكمة جزءا رئيسيا في خلق الطمأنينة والأمان للعاملين على مساهماتهم في صناديق الضمان الإجتماعي والائتمان عليها.

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط