تاريخ النشر: 2017-04-18 | 17:41
تاريخ النشر: 2017-04-18 | 17:41
مع اشراقة صباح الأمس السابع عشر من إبريل والمعروف بيوم الأسير الفلسطيني حتى شرع أسرانا في المعتقلات والسجون الإسرائيلية بإضراب عن الطعام، دعى إليه النائب مروان البرغوثي وشاركه فيه جموع الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال.
لا يعتبر هذا الإضراب جديداً في نوعه بل هو الرابع والعشرين في سلسلة الإضرابات التي قادتها الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال للمطالبة بحقوقهم الإنسانية التي نصت عليها العهود والمواثيق الدولية؛ والتي دفع البعض منهم حياته في سبيل تحقيق جزءاً من هذه الحقوق ولعلنا نذكر المرحوم الشهيد/ عبد القادر أبو الفحم من أوائل من قضى في هذا النهج كي يحظى أسرانا البواسل بتحقيق مطالبهم العادلة.
يأتي هذا الإضراب بعد أن قامت إدارة السجون العنصرية بالتنكر للاتفاقات المبرمة مع ممثلي الحركة الأسيرة وأبطلت العديد من الحقوق التي سبق الاعتراف بها للأسرى وقامت بحرمانهم من العديد من الحقوق الإنسانية التي عمّدوها بالدم؛ فقامت بحرمانهم من الزيارات، الاتصال التليفوني، التعليم، قنوات التلفزة؛ وبل أكثر من ذلك تعريضهم للإهانة والتعنيف أثناء نقلهم بين السجون أو إلى المحكمة فيما يعرف في عرف الأسرى (بالبوسطة والكردور) مما يحرمه من حقوق أساسية في الأكل والنوم مهما كانت هذه المدة.
لذلك كانت الدعوة للشروع في الإضراب لاستعادة حقوق كانت طبيعية لهم؛ إذا لا يمكن إضافة عقوبات على من ينفذ عقوبة أصلاً، فماذا لو كان هذا الشخص ـ مقاتل، مناضل، محارب لأجل الحرية ـ؛ الحكومات اليوم توفر للمجرمين العديد من أساليب الرعاية والحقوق الإنسانية وهذا لا يعتبر عيب في القانون أو عوار في التشريع بل هو من قيم الإنسانية الراقية. فلماذا تمارس سلطات الاحتلال هذه الممارسات اللا إنسانية والعنصرية في حق الأسرى الفلسطينيين؟
إن المجتمع الإسرائيلي من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ينظر إلى الأسرى الفلسطينيين بأنهم (أشخاص أياديهم ملطخة بالدماء) وأن إبقائهم أحياء دون أدنى حقوق يعتبر منحة المجتمع الديمقراطي الأول في الشرق الأوسط، متناسين المجازر التي ارتكبها الاحتلال ومستوطنيه أفراداً وجماعات في حق الشعب الفلسطيني.
من أجل ذلك، يجب أن نتكاتف من خلف أسرانا البواسل وأن نشد من عزمهم حتى الانتصار في قضيتهم العادلة؛ من خلال التركيز أولا على الجوانب الإنسانية للأسرى وعائلاتهم، فكم من عزيز فقدوا دون أن يتمكنوا من وداعه، كم من فرح مضى ولم يتمكنوا من التعبير عن مشاعرهم بأبسط الكلمات في ذلك اليوم فضلاً عن المشاركة.
كيف للأسير أن يحرم من حقه في التعليم وهو يقضي سنين عمره في زنزانته يقضى عقوبة سنها محتل مغتصب لأرضه؛ يريد أن يدمر أخر ما لديه من الأمل بحرمانه من التعليم والاتصال العالم الخارج حتى يفنى أو مصاباً بالعاهات التي لا شفاء منها حتى يرضى الاحتلال.
تجارب الأسرى في مقارعة الاحتلال عديدة ومميزة، وصور المعاناة التي تعيشها عائلاتهم تتسع لساعات من البث التلفزيوني والإذاعي لتنقل للعالم بأسره حقيقة الصورة الإنسانية لأبطالنا، وهذا ما يريدونه من إضرابهم.
لقد كانت رسالة النائب الأسير مروان البرغوثي في صحيفة نيويورك تايمز مميزة في إنارة هذه الجوانب الإنسانية في حياة الأسرى الفلسطينيين وتعري السجان من ادعاءاته الزائفة في محاولة تكريس انتهاكه لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية.
لعله من الواجب إعادة العمل على توجيه الخطاب الإعلامي الفلسطيني في هذه المناسبة وباللغتين العبرية والانجليزية كما كان قبل سنوات لداخل المجتمع الإسرائيلي إضافة إلى الدول الغربية، فلا أصدق من أن تروى الحكاية من أهلها.
الله سبحانه وحده من يعلم مدة هذا الإضراب؛ فيجب أن نبقي على جاهزيتنا كاملة لمساندة الأسرى وبفعاليات مختلفة على كافة الساحات والمستويات، فلن تبخل القيادة والتنظيمات والأحزاب وسائر أطياف الشعب الفلسطيني في توفير الدعم اللازم للأبطال الذين ضحوا ولازالوا مستمرين في تضحياتهم من أجل فلسطين، بكافة صور الدعم اللازم والعمل الجدي في تعرية الاحتلال ومحاكمته، حتى تحقيق الحرية للشعب والوطن وأسراه البواسل.