تاريخ النشر: 2023-02-15 | 08:51
تاريخ النشر: 2023-02-15 | 08:51
الفساد يا صديقي هو أن تعتقد أنك الأفضل لأن هناك من هيأ الظروف لك لتكون في مكان لا تستحقه ، بل و تمارس غبائك العلني و يجاملك الجميع رغم معرفتهم الحقيقة .
لكن الأكثر قسوة هو ذلك الاعتقاد السائد لدى جملة من الذين يعتاشون في كنف الفساد و سطوته بأن ذلك هو حق طبيعي لهم دون غيرهم لمجرد أن هناك من هيأ الظرف لهم ليكونوا وريثا شرعيا بحصر إرث مزور .
و أما عن القناعة حدث ولا حرج ، فهي أبرز أدوات المباغتة التي تتخذ ردائا وطنيا يعلق آماله على ضعفك في تقبل الواقع و إستسلامك للواقع الذي يفرض عليك تقبل النتيجة كما هي لأن الأصوات الفردية ضائعة بين تعويلها على كرم الفاسد أو صمتها كي لا تقع في شباكه .
و الفساد لم يكن يوما حالة ظرفية طارئة ، بل هو نظام متكامل يولد القوة و الفهم و يخضع لنمط مدار بعناية مكثفة ، أسوة بلاقتصاد من حيث النظرية و النموذج و السياسية و له محللين من الطراز الموضوعي و المعياري يقع على عاتقهم إدارة تلك المعادلة و حشوها إداريا و إنتاج المقترحات الزمنية للحفاظ عليها لأكبر فترة ممكنة .
و أبلغ سمات الفساد تعبيرا عن تفوقه في إنتاج قوة لا متناهية للبقاء ، قدرته على جعلنا جزءا من منظومته و الدفاع عنها إما كوننا مرتبطين معه بالمنفعة كما نعتقد أو كوننا مضطرين لتماشي مع تلك الحالة إيمانا منا بالتحفظ الوطني و التجنب النسبي للمآلات العقيمة .
يبدأ الفساد من ثقافة الإنحياز و التبرير حيث تكون أولى إرهاصته في الإغتيال الفكري للكل على حساب الفرد حيث يصبح الفرد قانونا بحد ذاته ثم يبدأ القانون في التلاشي لصالح آخرين حتى تتكون منظومة لها أذرع يروق لها هذا الواقع و أخرى لا حول لها ولا قوة .
لذلك نقول دائما بأن أولى خطواتك نحو الفساد هو أن تنكر وجوده ، ثم تدرك بعد فترة و جيزة بأنه سلوك عام و مرضي ويأخذ منحنى تصاعدي دون أن يشكل عائق لأن الجميع أصبح مستسلما للمعادلة .