الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الطفل أحمد مناصرة، مش متذكر

الطفل أحمد مناصرة، مش متذكر

تاريخ النشر: 2015-11-12 | 16:57

المشاهد التي بثت من خلال الشريط الذي قيل انه "مسرب أو مهرب" بينما يجلس أحمد أمام جلاديه، استدعت الكثير من المشاعر المملوءة بالغضب العارم على جلاديه، والتضامن والافتخار بشبل فلسطين الذي سَيُخَلد كما محمد الدرة وفارس عودة وايمان حجو.

كما استدعت تلك المشاهد، كل جرائم القتل والحرق والاعدام الميداني والقتل الممنهج لأطفالنا، والتي مارسها جيش الاحتلال الفاشي ضد عائلة الدوابشة والطفل الحريق، وقبله كان محمد ابو خضير.

أحمد مناصرة، ابن الثالثة عشرة، يخضع لتحقيق اقل ما يقال فيه انه لا اخلاقي ولا قانوني ولا انساني، حيث "يَتَنَمّر أو يستأسد" عليه ثلاثة من عناصر المخابرات، بينما يحاول هو بكل ما أوتي من قوة الابطال وعزيمة الرجال، ان يجد الكلمات لرد قسوتهم وانفعالاتهم التي اظهرت مدى الحقد الذي يعشعش في قلوب وعقول هؤلاء القتلة، فلم يجد سوى تكرار "مش متذكر".

ترى اي افعال كانت قد ارتكبت بحق أحمد ما وراء الكاميرا في ذات غرفة التحقيق، خاصة وان العالم اجمع شاهد ماذا فعل الجمهور الصهيوني وشرطة الفاشيين الجدد عندما كان ملقى في الشارع، يئن وجعا ونزفا دون اسعافه او تقديم اي نوع من انواع العلاج له.

الطفل مناصرة، كان تعبيرا حقيقيا عن وجع فلسطين وحقد جلاديه في كلا الشريطين، في الاول عندما كان ملقى في الشارع، وفي الثاني عندما كان يحلس أمام جلاديه. كما كان تعبيرا عن العجز والخذلان لا بل والخيانة التي تواجه شعب فلسطين، حيث جعل غربان الأمة من فلسطين قضية في آخر القائمة، وصارت اولوياتهم هي تدمير مَواطِنَ اخرى تنفيذا لأجندات القتلة وحلفائهم الذين يعملون على طمس القضية بكل ما تعني وما تمثل في الضمير العربي والانساني.

لم أشأ أن اكتب عن أحمد، لان المشاهد اكبر من ترف الكتابة، فوجع أحمد، وجعنا جميعنا، إلا ان الفرق ان أحمد عاشه بكل ما فيه من مرارة وبأس وحقد وضغينة، هذا الوجع، لا يمكن اختصاره بكلمات او مقالات او حتى كتب، وهي "الكتابة" ربما التعبير الاكثر دقة لحالة الضعف التي أعيشها كما الأمة من مائِها لمائِها، وهي التعبير عن حالة القهر التي تميز ايامنا واسابيعنا، لا بل وكل سنيننا الماضية منذ قرون، ولا ندري إِلام يطول هذا الحال.

يلطم أحمد رأسه بطريقة تشي بِكَمْ الغضب في صدره الصغير، لم أشعر للحظة انه كان خائفا برغم دموعه الغوالي على الوجنتين الطاهرتين، بل كان يعبر عن حالة من التماسك، خاصة عندما قال للمحققين، بنبرة تنم عن استخفاف وقلة احترام، لا بل وازدراء، مصحوبة بضحكة مكبوتة، في المقطع 7,31 "انت مش عارف انها –السكين- مرفوعة وإِلَكْ ساعة بتسأل في" هذا ما قاله أحمد باستخفاف واضح ليرد عليه المحقق الرئيسي "تتواقحش وَلَكْ".

أحمد لا يتواقح ايها المحقق، هو يرد عليك بما يعتقد انه الرد الأمثل، يحاول أحمد مواصلة الرد، لم يجد احيانا الكلمات المناسبة، ويستمر مسلسل الاسئلة، إلى ان يجبر المحقق بإلحاحه على أحمد ان يقول "مزبوط" فيرد عليه بنشوة "انتصار" قمة في الزيف "شكرا إِلَكْ"، معتقدا بانه فتح القسطنطينية.

ولأن أحمد وصل إلى نقطة "آمن" خلالها ان لا امكانية للتفاهم ولو بالحد الادنى مع جلاديه، قال بشيء من اليأس "كل اللي بتقوله صح"، وعاود البحث عن كلمات فلم يجد سوى ان يضرب رأسه بكلتا يديه طالبا ان يتم عرضه على الطبيب، حيث من الواضح انه كان قد تلقى العديد من الضربات على رأسه، وهذا كان جليا في الشريط الأول.

أحمد كان يجلس في غرفة التحقيق، يتعذب على يدي جلاديه، وكنا جميعا نتعذب على ما نحن فيه من ضعف وقلة حيلة وانكسار، كانت لحظة تجسدت فيها أمة العربان بكل ما تمثله من مهانة وخزي وعار. بكى أحمد، وابكانا جميعا لأنه طرق على رؤوسنا التي تكلست فأصبحت مجرد أشكال بلا محتوى، وذكرنا بان لدينا صدورا بلا ضمائر، وأمة بلا مستقبل.

هذا هو أحمد "العربي" مناصرة، الذي أراد جلاديه إرسال رسالة من خلاله إلى الأمة، بانها أمة بلا كرامة وشعوب تم "تنعيجها" فلم تعد تميز بين ما هو لصالحها وما الذي يضرها، ولا بين من هو معها ومن هو ضدها، أمة اصبحت تأكل نفسها، وتدمر ذاتها، ولم تعد قادرة على التصالح مع نفسها.

الرسالة التي أراد الفاشي ان يمررها إلى العقول المتكلسة، من خلال أحمد، بزفراته وصرخاته ودموعه وبراءة طفولته، ربما كانت قد مرت خلال القلوب "الباهتة"، و"الرهيفة"، إلا انها لم تمر ولم تعبر إلى قلوب اطفال القدس الذين اصبحوا في يومهم التالي على بث الشريط، لينقضوا بسكاكينهم على قطعان المغتصبين وجيش القتلة.

أحمد مناصرة، سيظل هامة وقامة عالية رغم انف جلاديه، وسيبقى وصمة عار تلاحقهم اينما حلوا، حتى وإن لم يُسْتجلبوا إلى المحاكم، وسيظل عار أحمد في عنق الأمة التي تخلت عن فلسطين واطفالها ونسائها وشيوخها، وفوق هذا وذاك قدسها و"مسجدها" الاقصى.

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط