تاريخ النشر: 2016-04-09 | 22:42
تاريخ النشر: 2016-04-09 | 22:42
أين أنت أيها العاَلم الظالِم من حقوق أطفالنا الفلسطينيون ؟ أين أنتم يا من تشاهدون أطفالنا يُعذبون من قِبل الاحتلال الغاشم بممارساته الإرهابية الإجرامية منذ أكثر من ستون عاماً ؟ أين أنتم من عذابنا وآلامنا ووجعنا عندما نشاهد أطفالنا بدمعاتهم البريئة ، وجراحاتهم بأجسادهم الصغيرة الغضة ، ودمائهم الطاهرة ، وحرمانهم أبسط مستلزمات الحياة الكريمة ؟ .
أين أنت أيها العالَم من صور المعاناة والشقاء والحرمان لأطفال فلسطين الذين سجلوا رقماً قياسياً صعباً في معادلة الصراع مع المشروع الصهيوني وإجرامه وغطرسته ؟ الأمر الذي فجر بسواعد أطفالنا التي لا تحمل سوى الحجارة أعظم انتفاضة شهدتها البشرية في وجه قوة محتلة خلال القرن العشرين.
أين أنتم يا أصحاب الضمائر من هذا الطفل الذي ولد وعاش في الخيام ، وتذوق مرارة الحرمان وفقدان الأهل والأحبة خلال عدوان المحتل وغاراته المتواصلة ؟ فلا يزال آلاف الأطفال الفلسطينيين ولدوا بعد أن أُعتقل آبائهم في السجون ، ولم يروهم إلا بعد سنوات عديدة ، وآلاف الأطفال لا زالت مناظر استشهاد عائلاتهم وهدم منازلهم ماثلة أمامهم .
ألا يحق لأطفالنا أن يستمتعوا بالعيش الآمن كباقي أطفال العالم ؟ ألا يحق لهم أن يعيشوا ويستمتعوا في وطنهم بمكانة إنسانية تعزز المقدرة على إنشاءهم ضمن جيل ناشئ بعمر الورود المتفتح القادر على بناء الشخصية والتكوين المجتمعي للخروج للمستقبل بخطى واثقة يحذوها الأمل بالحياة ؟ .
يا أصحاب الضمائر إن حقوق الطفل الفلسطيني وحمايته لا يتمثل فقط في كونه الفئة الأضعف في الـمجتمع ، بل لكونه عماد الـمستقبل ، فهو يشكل عاملاً هاماً من عوامل الـموارد البشرية الضرورية التي تأخذ على عاتقها تطوير وتنمية الـمجتمع.
أنتم تعلمون أن الطفولة مرحلة حاسمة ومهمة في بناء شخصية الإنسان وتكوين مفاهيمه ومعارفه وخبراته ، لذا فإن مواجهة احتياجات مرحلة الطفولة تُعتبر مطلباً ضرورياً لتعميق مفهوم التنمية البشرية ومفهوم مؤسسات رعاية الأطفال ، وبقدر ما تولي الـمجتمعات اهتماماً برعايتهم وتنشئتهم بقدر ما تبني وتؤسس لمجتمع سليم قادر على مواجهة التحديات الحالية والـمستقبلية .
من هذا المنطلق يجب أن نولي اهتماماً أكبر وأكثر بمطالبتنا بحقوق وواجبات أطفالنا الفلسطينيون في مجتمعنا بكل أطيافه وذلك بالتعاون والتنسيق بشكل مشترك بين الأسرة والمدارس والمعاهد والجامعات في الـمجالات الـمختلفة ، والوزارات الحكومية التي تُعنى بالطفولة وتهتم بشؤون الطفل من نواحٍ مختلفة والتي تقدم الخدمات الاجتماعية والنفسية والتعليمية والصحية والرياضية والترفيهية والغذائية ، إضافةً إلى مؤسسات الـمجتمع الـمدني الـمساندة للحماية والرعاية التي تخص حقوق الطفل في شتى مناحي الحياة .
كل ما نطالب بالارتقاء بطفولتهم في وطنهم وتنشئتهم تنشئة متكاملة والاعتزاز بهويتهم الوطنية والقومية والدينية والأخلاقية ، لذا وجب علينا إعداد الطفل إعداداً متكاملاً للحياة الكريمة التي تساعده على البقاء والنماء والتمتع بحياة حرة آمنة متطورة ، ومشاركته في شتى مجالات الحياة الـمجتمعية المختلفة .
وبما أن هذه الحقوق دائماً نراها تصطدم ببعض المعيقات وجب أن تتضافر كل الجهود للسعي لتحقيقها ، كلٌ في حدود اختصاصه وصلاحياته ، ذلك لأننا نتحدث عن منظومة حقوق متكاملة للطفل الفلسطيني ، ولا يمكن أن تتحقق بانتقاص أحد هذه الحقوق أو إغفالها ، الأمر الذي يساهم في تنشئته على الوجه الصحيح الذي يرتقي به ليقود الـمجتمع في مستقبله المزهر قيادة ناضجة وبناءة في جميع المجالات.
نريد لأطفالنا العيش بحرية مطلقة كباقي أطفال العالم في الدول المستقرة والدول التي تبنت مبادئ حقوق الإنسان لحماية الطفولة ، وأن يترعرع أبناؤنا في بيئة خصبة تحفظ حياتهم سليمة معافاة من كل شر ، لذا لا تقفوا عاجزين غير قادرين على إعطاء الطفل حقه ، حيث أنه عاصر كل مآسي الحياة وكتب على جبينه أنا طفل لم أعانق شوق الطفولة للحياة .
فأطفالنا الفلسطينيون ببراءتهم بحرمانهم بآلامهم يناشدونكم أيها الحكام ، أيها الزعماء ، أيها القادة ، أيها الساسة ، أيها المربون ، أيها المعلمون أغيثوا أبناءنا بالله عليكم ، ارحموهم لكي يرحمكم الله .
لكن رغم كل هذا الحزن والألم والمعاناة والحرمان إلا أن أطفالنا الفلسطينيون مازالوا يملكون الكثير من طفولتهم البريئة ويحلمون بأن يعيشوا طفولتهم كسائر أطفال العالم .