الطفل محمد قاسم يبلغ من العمر 13 ربيعا وهو احد اطفال فلسطين الذين انضموا الى معترك المواجهة مع المحتل الغاصب ورفضوا اجراءاته وسياساته القمعية العنصرية بحق الشعب و الارض الفلسطينية التي ينتمون لها ويسعي الاحتلال الي مصادرتها وتهويدها وسرقة مواردها الطبيعية والتوسع الاستيطاني وتغير طابعها الديمغرافي وتزوير تاريخها ومحمد يعيش احداث الكر و الفر مع جنود الاحتلال ممن اعتادوا استخدام القوة المفرطة والقتل تحت ذرائع ومبررات واهية بحق اطفال وصبية لم يُعرضوا حياة أي منهم للخطر..! خلال تظاهرات سلمية يشارك بها الفلسطينيون ومتضامنين اجانب ضد سياسة مصادرة اراضي المواطنين و بناء جدار الفصل العنصري ورفضاً للتوسع الاستيطاني وتتم مواجهتها من قِبل قوات الاحتلال بالرصاص الحي و المطاطي والغاز المدمع والضرب بالهراوات كما حدث بالأمس القريب مع نشطاء قرية النبي صالح القريبة من رام الله وقيام جنود الاحتلال بالاعتداء بالضرب المُبرح على كل من طالتهم هراوات الجنود ووثقت عدسات الصحفيين صورا اظهرت مدى عنجهية وعنصرية وفاشية الجندي المحتل خلال مواجهة مدنيين عُزل تظاهروا رفضاً للاحتلال وسياساته القمعية التطهيرية التهويدية وقيام جنود الاحتلال بالاعتداء على النسوة والاطفال وجاءت صور الطفل "محمد قاسم" لتعبر عن مدي الحقارة و الهبوط وانعدام القيم الانسانية امام الطفولة التى كفلت حقها كل الشرائع و الديانات السماوية ومن بعدها مجموعة القوانين والاعراف و الاتفاقيات و المعاهدات التى تضمن و تكفل حقوق الطفولة اينما وُجدت دون ان يلتزم بمعايرها الجيش الاخلاقي..! الذي تجرد من القيم الانسانية والحقوق المكفولة ومعاني الديمقراطية وحقوق الطفل الانسان ويكشف عن وجهه الحقيقي المسخ وهو يجثم علي صدر الطفل محمد دون ان تشفع له طفولته ولا يده المغلفة بالجبس الابيض بفعل اعتداءات جنود الاحتلال قبل ايام قليلة خلال مواجهات حدثت مع قوات الاحتلال وعلى الرغم من ذلك لم يتغيب محمد عن المشاركة في تظاهرة النبي صالح وحضر ليواجه صلف الاحتلال ويرفض اجراءاته ويرسل رسالته بوضوح شديد اننا باقون على هذه الارض ومهما حاولتم تهويدها لن يجدي ذلك نفعاً وان مصيركم الي زوال حتمي .. هذا ما يُفسر وجود محمد رغم اعتداء جنود الاحتلال عليه سابقاً وكسر يده دون ان يتمكن هؤلاء الجنود من كسر ارادته القوية و انتماءه للأرض الفلسطينية التي يحبها و يدافع عنها رغم حداثة عمره الا انه بدى مقاتلاً عنيداً صلباً يرسم الذات الفلسطينية المستقبلية الرافضة لكل محاولات طمس الهوية الوطنية الفلسطينية ومصادرة حقوق ثابتة ناضل واستشهد واعتقل وفُقد لأجلها مئات الالاف ولازال المشوار مستمرا يستكمله الفلسطيني جيلاً بعد جيل تتجدد معه البيعة و الولاء لفلسطين الارض و الهوية و الانسان ويرفض الخنوع والرضي بسياسة بالأمر الواقع ويعلم يقيناً ان الارض الفلسطينية هي مِلك حصري للشعب الفلسطيني وان الاستيطان والتهويد ومصادرة الارض وتقيد حركة المواطن الفلسطيني وحصاره المستمر واقتلاع اشجاره المثمرة وتدنيس مساجده وكنائسه لن يبقي الى الابد طالما ان هنالك جيل الطفل محمد واجيال اخري من بعده لم تهادن الاحتلال ولا تُطبع العلاقات معه وترتبط بأرضها الفلسطينية علاقة التوأم السيامي المستحيل فصلها والا كان الموت المحقق او الحياة معاُ.
الصور التي عنونت بها الصحف المحلية صفحتها الرئيسة اظهرت مدي الحقد والكراهية من خلال العنف البائن المستخدم ضد محمد واخرين ويوضح هذا السلوك السيء العقيدة الاحتلالية ونمط التعامل مع الاطفال الفلسطينيين على اعتبار انهم ارهابيون صغار..! ومع كل ما هو فلسطيني صامد على ارضه يرفض الاحتلال واجراءاته ويقول له بصراحة ان وجودك طارئ و استثنائي ساهمت الاطماع الاستعمارية و السياسة الدولية المتساوقة و الداعمة لليهود وغياب الدعم العربي والاسلامي بقيام دولة الاحتلال علي حساب الشعب الفلسطيني وارضه المحتلة وبقاءك هنا مؤقت رغم محاولات طمس الحقائق وتغير الوقائع وتزوير التاريخ وسياسة التهويد ومصادرة الحقوق والقتل والمداهمة و الاعتقال و الخنق و التضيق لم تُحقق شيء طالما حالة الاشتباك اليومي قائمة ومقاومة المشروع الاحلالي التوسعي الاستيطاني تزداد كماً ونوعاً وتؤشر الي ان المنطقة تتجه نحو الانتفاض بوجه الاحتلال وقطعان المستوطنين في تحدي واضح لممارسات وصلف وعنصرية الاحتلال وقادته وتُرسل رسالتها واضحة قوية في معانيها واحداثياتها مفادها ان الاحتلال الى زوال ولا هدوء له على الارض الفلسطينية .
الطفل محمد قاسم مَثل صورة الطفل المقاوم و الرافض للاحتلال ومن يمتلك روح التحدي والثبات على الحق واستطاع ان يسقط الخوف من معادلته الشخصية كغيره من اطفال فلسطين ممن يرزحون تحت الاحتلال ويتأثرون مباشرة بإجراءاته القمعية و التعسفية والهمجية ضدهم ما رسم صور نمطية للقاتل و الدموي والمعتدي والمتمترس خلف دبابته ويستقوي بالسلاح الفتاك الذي يمتلكه ويوفره له الحليف الاستراتيجي الامريكي ويساند ويدعم وجوده شبكة من العلاقات المرتبطة بالمصالح المشتركة المتنكرة للحق الفلسطيني الراسخ والغير قابل للتصرف قد يتعاطي معها اطفال وصبية فلسطين مستقبلاً وفق ما تفرضه البيئة السياسة المهيمنة و التي تتجه بمجملها نحو التصعيد واحتدام المواجهة ويكون جيش الاحتلال بإجراءاته القمعية الفاشية ساهم مشكوراً في وجود اجيال فلسطينية متعاقبة مناضلة مقاتلة بشراسة تعيش تجربة الاحتلال وتواجهه وهي بعمر الزهور سواء كان في الضفة الغربية والقدس المحتلة ام في قطاع غزة الذي انتهكت فيها حقوق الطفولة بشكل فاضح يدين الاحتلال الاسرائيلي على ما اقترفه بحق اطفال غزة خلال 8 سنوات من الحصار المُشدد سقط خلاله العشرات من الشهداء الاطفال المرضي دون ان يتمكنوا من تلقي العلاج المطلوب بسبب الاغلاق او نقص الادوية او انقطاع التيار الكهربائي او ممن قضوا خلال الاعتداءات الدموية على غزة كان اخرها في يوليو من العام الفائت 2014م و استمر 51 يوماً واعتبر الاعنف و الاكثر دموياً وقتلاً للطفولة حيث سقط ما يقارب 3000 طفلاً بين شهيد وجريح , وهناك شواهد كثيرة على استهداف الاطفال بشكل مباشر خلال الاعتداء على غزة تنوعت بين استهداف اطفال كانوا يلهون على شاطئ البحر او ممن كانوا يلعبون على الارجوحة في اول ايام عيد الفطر او ممن قضوا مع عائلاتهم تحت الانقاض او في الاسواق او مدارس الايواء التابعة للأونروا..! او ممن كانوا يجلسون امام بيوتهم جميعهم استهدفوا بشكل مباشر و انتشرت اشلاءهم والهدف واحد كي وعي الطفولة البريئة واثارة الخوف و الرعب في الاجيال القادمة وقتل الروح المعنوية ورسم صورة للجندي الاسرائيلي المُرعب و المُخيف وهذا ما لم تنجح به سياسة الاحتلال التي سعت و تسعي بقوة الى ضرب النسيج الوطني المقاوم و المتمسك بحقوقه وفشلت مخططاته على قاعدة الانتماء الوطني للهوية و الارض ولا يُخفي على احد التداعيات النفسية المؤثرة علي شريحة الاطفال تحديدا بفعل ما حدث على مدار 51 يوماً من خوف وقلق واضطراب وعدم الاطمئنان للمستقبل جميعها تداعيات لها تأثيراتها على بُنية الطفولة السليمة في الاراضي الفلسطينية التي يفتقر اطفالها الى ابسط حقوقهم في حياة آمنة مطمئنة خالية من العنف ومشاهد القتل و الدم و الهدم و التدمير و الاشلاء اسوة بأطفال العالم وهذا حق مشروع لهم يجب ان يتم فضح ممارسات القتل بحقهم و الحاق الأذى بهم امام المجتمع الدولي الديمقراطي الانساني الاخلاقي..! ودعوة المؤسسات الدولية الحقوقية والتي تُعني بحقوق الانسان و الطفولة لتسليط الضوء على ما يُرتكب من جرائم بحق الاطفال الفلسطينيين وهنالك شواهد لا تُعد و لا تُحصي لجرائم و مجازر سقط خلالها اطفال ابرياء نفذتها المجموعات اليهودية منذ بداية عملها في عشرينيات القرن العشرين و لازالت على ذات الخطي تستكمل مشوراها الدموي مجموعات "تدفيع الثمن" المنتشرة في الضفة الغربية التي تقتل و تعيث في الارض فساداُ وحادثة الطفل الرضيع "علي الدوابشة" لازالت حاضرة ببشاعتها ودمويتها و تجردها الاخلاقي و الانساني وما سبقها من استهداف للفتي "محمد ابوخضير" الذي قضي حرقاً وجرائم اخري عديدة سقط خلالها صبية و شباب على حواجز الموت قُتلوا بدم بارد دون ان يعرضوا حياة جنود الاحتلال للخطر ما يعزز الانحطاط والانحدار في العقلية الاحتلالية و الهدف قتل الفلسطيني و استهدافه وهنا لا بد من وقفة وطنية جادة تنصب فيها الطاقات والامكانات وعلى كافة المستويات نحو مواجهة صلف الاحتلال وهمجية مستوطنيه , وردع ممارساته القمعية في الاراضي الفلسطينية التي تزداد وتتسع رقعتها وهنا لا يُمكن التنبؤ بالنتائج حيث تتجه كل المؤشرات نحو التصعيد لطالما بقي الاحتكاك و الاحتلال قائماُ وقطعان مستوطنيه يتربصون وفلسفة القتل والتنكيل ومصادرة الارض ونهب الخيرات وتغافل المجتمع الدولي وغياب أي ردود فعل عربية او اسلامية تجاه ما يحدث في الاراضي الفلسطينية .