تاريخ النشر: 2021-02-06 | 15:55
تاريخ النشر: 2021-02-06 | 15:55
الطوباويون التطهوريون يقدمون خدمة مباشرة للعدو بذكاء شديد لا يقدر عليها نفسه .. وذلك من باب النقد والتطهر والطوباوية ... والذي يغري به بعضهم، أي بقوله بعض عقول الجهلاء والطوباويين من أمثاله ... سعيا منه لتدمير الجهد الممكن وهدم البناء القائم والعمل على تبخيسه وتسفيهه....
دون أن يقدم هؤلاء التطهريون والطوباويون أي بديل عملي عما هو قائم ...
فما هي الفائدة من طوباويتهم وتطهرهم ونقدهم دون أن تغرق أقدامهم في وحل العمل وفي ميدان الكد والجد والنضال .... والعناء من أجل تحقيق الغاية والهدف المنشود؟!
هناك كثيرون منهم من المنظرين الذين يتخندقون خلف شاشات التلفاز وعلى صفحات الجرائد الصفراء أو الخضراء يرغون ويهرجون ويهرفون بما يعرفون ولا يعرفون ..... أو يحبرون ويسطرون ويسودون الصحائف على هذه الشاكلة أو تلك ...
ويعبثون من خلالها بالعقول ...
وهم يظنون في أنفسهم أنهم مصلحون ويحسنون العمل وهم يمارسون أبشع صور التخذيل وأبشع صور الفساد الفكري والسياسي بعينه ...!
فماذا قدم أمثال هؤلاء لجدلية الصراع والحراك الإجتماعي والسياسي لدفع قوانيين التغيير إلى الأمام .. ليحاسبوا الآخرين على عملهم دون أن يحاسبوا أنفسهم على سلبيتهم ..!
تجد الواحد منهم أو فيهم متخبطا صباحا مساء كأنه به مس من الشيطان الرجيم .. يتنقل من اليسار إلى اليمين إلى اللاشيء ... متطيرا من هذا وذاك .. ولا تجد له فعل أو قاع قرار أو أي أثر مادي ملموس ..
إنها حالة فكرية سياسية مرضية غير واقعية وغير مسؤولة
رافقت كافة حركات التغيير الإجتماعي وكافة الثورات السياسية والإجتماعية عبر التاريخ ...
فكيف تطلب من الآخرين أن يعملوا ويفعلوا ...؟!
فقبل أن تطلب من الآخرين أن يفعلوا ويعملوا كذا وكذا ..... عليك أن تطلب يا هذا من نفسك أن تعمل وتفعل كذا وكذا قبل أن تطلب من غيرك ومن الآخرين أن يفعلوا كذا ويعملوا كذا ....!
احلم أنت كما تشاء وتخيل وافترض ما تشاء .. ولكن لن تستطيع أن تسخف عمل الآخرين وتبخسه وأنت لا تعمل ولا تتقن ولا تفهم معنى العمل، غير التنظير من بعيد دون أن تبتل يديك أو تغوص في الوحل قدميك ....!
فما لك إلا أن تقول كلمتك وتمُر يا هذا ... فليس لكَ أي جهد أو عناء يعتدُ به ولا أي أثر يذكر بك .... ولذا لن تخطئ أبدا لتبقي على عذريتك ونقاءك وطهرك وطوباويتك ...!
إن الذي يزرع هو العامل الفاعل، والذي يحصد أيضا هو العامل الفاعل المنتج ...!
الذي يصنع التاريخ هو الفاعل والعامل والمناضل والمكافح وليس المنظر الطوباوي التطهري والذي لا يعمل خشية أن يخطئ .. لذا يعمل من وراء شاشات التلفاز أو من على صفحات الجرائد فقط وفي المجالس مظهرا تفيهقه على العامة ليبلفها بسحر الكلام ..!
طوبى للفاعلين والعاملين المنتجين .. صناع الأمل وصناع النصر وصناع التاريخ ...!