الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العالم بلا نيلسون مانديلا

رحل الرجل الذي شغل العالم كله لعقودٍ طويلة، فاقت في أثرها عقود عمره التي قاربت على المائة سنة، فقد أصبح نيلسون مانديلا علماً تعرفه الدنيا كلها، ويحفظ اسمه الصغار قبل الكبار، ويحترم وجوده وغيابه قادة العالم كله، الكبار والصغار، الملوك والرؤساء، والشيوخ والأمراء، والشعوب والأمم، الذين طأطأوا الرأس لمماته، ونكسوا الأعلام لوفاته، وتوشحوا السواد لرحيله، وملأ الحزن قلوبهم، وغشى الأسى وجوههم لغيابه، فقد غرس مكانته في النفوس حباً، وزرع محبته في القلوب شوقاً، فما من إنسانٍ إلا وتمنى مقابلته، والجلوس معه، والحديث إليه، فقد غدا للحرية رمزاً، وللنضال مثالاً، وللصبر عنواناً.

توفي نيلسون مانديلا عنوان الحرية ورمز نضال الأسرى في بيته وبين أهله، ونعاه إلى العالم كله رئيس بلاده، ووريث الحكم عنه، ولكن العالم لم يكتفِ بنعي رئيس دولة جنوب أفريقيا لمواطنه أقدم السجناء وأشهر المعتقلين، فقد نعاه إلى شعوبهم أغلبُ رؤوساء وقادة دول العالم، كما نعاه باسم الأمم كلها، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وقد كان يوماً أول رئيس لدولة جنوب أفريقيا بعد تخلصها من النظام العنصري البغيض، ولكن نفسه الأبية عافت الرئاسة، وكرهت الصدارة، وزهدت الحكم والمناصب، ونأت عن الاحتفالات والمباهج، وأبى إلا أن يبقى قريباً من شعبه، متواضعاً بين أهله، مناضلاً وسط الصفوف وبين الجماهير من أجل استكمال الحرية.

أما فلسطين فقد أصابتها الغصة، وعمها الحزن، وآلمها غياب الرجل الذي ساندها في حقها، ووقف معها في نضالها، وأيدها في مواقفها، وكان رمزاً لمعتقليها، ومدافعاً عن حريتهم، ومنادياً بإطلاق سراحهم، فكانت فلسطين وأهلها أكثر المفجوعين بغيابه، وأكثر المتضررين برحيله، وهو الذي جاهر بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين، والمعارضة لسياسات الكيان الصهيوني العنصرية.

ومن السجون الإسرائيلية خرجت برقيات النعي من رفاق مانديلا الفلسطينيين، الذين عرفوا معاناته، وقدروا تضحياته، وشرفهم أن يكونوا مثله، مناضلين من أجل قضية حق، وثائرين لكرامة شعب، وعزة أمة، فنعوه إلى شعبه وإلى أنفسهم، وهم يؤمنون يقيناً أن ما حققه مانديلا لشعبه من حريةٍ وانتصار، فإنهم سيحققونه يوماً لشعبهم، وسينتصرون على عدوهم، وسيكسرون قيدهم، وسيخرجون من سجونهم، وسيشاركون في بناء وطنهم.

إن وفاة نيلسون مانديلا في بيته وبين أهله، وعلى أرض وطنه، وهو الذي كان للقيد رفيقاً، وبين القضبان سجيناً، وفي المعتقلات مغيباً ومنسياً، تؤكد أن الحرية أقوى من القيد، وأن الإرادة تصنع الحرية، وأنها قادرة على كسر الأغلال وتحطيم القيود، والإنطلاق إلى فضاء الوطن، وأما السجانون والجلادون فإنهم يهزمون دوماً أمام إرادة الأسير، وعزم المعتقل، وأن أحداً من الأسرى لن يحرم الحرية، ولن يموت في الأسر، ولن يمنع من معانقة أهله، ومصافحة أحبته، كما لن يقوَ أحدٌ على منع دفنه تحت تراب وطنه.

غيابُ نيلسون مانديلا الرجل الذي قال "إن حريته لا تكتمل بدون حرية الفلسطينيين"، يسلط الضوء بقوةٍ على قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، فقد غدو اليوم أشهر الأسرى، وأقدمهم أسراً واعتقالاً، وأكثرهم حكماً، وأطولهم مدةً بقاءً في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، فإن كان العالم قد عرف نيلسون مانديلا المناضل الأفريقي العريق، فإن فلسطين فيها مئاتٌ أمثاله، بل إن منهم من فاق في أغلاله وقيوده الفترة التي قضاها مانديلا في سجنه.

قد يفرح العنصريون الإسرائيليون لوفاة نيلسون مانديلا، وغيابه عن الساحة الدولية، لاعتقادهم أنهم سيرتاحون من صوتٍ عالي، وضميرٍ حي، ومناضلٍ دؤوب، ومثالٍ على ظلم الأسر وقسوة السجان، وأنهم لن يضطروا من بعده لسماع أصواتٍ منددة، أو دعواتٍ مستنكرة، تدين الكيان الصهيوني وتحمله المسؤولية، وأنه سيخلو لهم الأمر من بعده، وسيمضون قدماً في سياساتهم العنصرية ضد الفلسطينيين، ومعاملتهم القاسية للأسرى والمعتقلين، فلن يكون هناك أصواتٌ دولية عالية، محترمة ومقدرة، تدافع عنهم، وتنادي بحريتهم، كما كان نيلسون مانديلا يفعل دوماً، بجرأةٍ وقوةٍ وإصرار.

إن إرادة المعتقل الأشهر نيلسون مانديلا هي التي حطمت جدران الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وهي التي آذنت بفجر الحرية في بلادٍ كان فيها المستعمرون البيض هم الأسياد، وسكان البلاد الأصليين هم العبيد، فصنع بإرادته وهو الأعزل إلا من حقه، دولةً أصبحت نصيراً للحق، وظهيراً للعدل، وصوتاً عالياً ضد القهر والظلم.

وإرادته نفسها هي التي صمدت وتحدت، وهي التي قاومت وناضلت، وثبتت ولم تسقط، ولم تتنازل ولم تستسلم، فقد صمد في سجنه، وثبت على حقه، ورفض كل الاغراءات، ولم يقبل بمختلف العروض، التي تنتقص من حق شعبه، وتحرمه من وطنه، وتقصيه عن بلاده، وفاوض في سجنه متمسكاً بثوابته، رافضاً تقديم أي شكلٍ من التنازل لسجانيه، مؤيداً استمرار المقاومة المسلحة، والمواجهات الشعبية، ولو تكبد فيها الشعب خسائر كبيرة، ولكنه كان يؤمن أن خاتمة الصبر نصرٌ، ونهاية الصمود حرية، وعاقبة المقاومة فجرٌ جديد، وقد علم أنه في سجنه الأقوى، وأنه في قيده الأكثر حرية.

إن على إسرائيل وقادتها أن يلبسوا اليوم السواد، وأن يتوشحوا بالحزن، وأن يخفضوا أصواتهم، ويطاطأوا رؤوسهم، وأن ينعوا إلى شعبهم، وإلى من ناصرهم، موت دول الظلم، وأنظمة الفصل، وسياسات العزل، وانتهاء أزمنة الاستبداد، وعصور القهر، ورموز الاستعمار، فمهما طال الزمن، واشتد بأس السجان، وعظمت قوة الاحتلال، فإن فجر الحرية آتٍ لا محالة، وبيارق النصر ستنصب، وأعلام الحرية سترفع، وأرواح الغاصبين المحتلين ستزهق.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط