أمد/ برلين : قال العاهل الأردني، عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، إن التطورات الأخيرة في العراق “مصدر قلق”، مشيرا إلى ضرورة السعي إلى “عملية سياسية تشارك فيها جميع مكونات الشعب العراقي دون استثناء”.
جاء ذلك في تصريحات للصحفيين، أدلى بها الملك عبد الله، قبل وخلال مباحثات أجراها مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في العاصمة الألمانية برلين، اليوم الثلاثاء، بحسب بيان للديوان الملكي الأردني حصلت الأناضول على نسخة منه.
ووفق البيان، ركزت المباحثات بين الملك عبد الله وميركل، على سبل تطوير العلاقات الأردنية الالمانية في مختلف المجالات، إضافة إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، خصوصا على الساحتين السورية والعراقية.
العاهل الأردني دعا المجتمع الدولي في تصريحات سبقت المباحثات إلى “دعم الأردن لأن تدفق اللاجئين السوريين وتدفقهم وما يحدث في العراق يلقي على كاهل الأردن عبئا كبيرا”.
واعتبر عبد الله الثاني أن تحمل الأردن هذه المسؤولية الكبرى (تدفق اللاجئين) لوحده “ليس من العدل”، داعيا إلى “مساعدة الأردن حتى يتمكن من الاستمرار كواحة استقرار في منطقة مضطربة جدا”، بحسب البيان.
ويربط الأردن بسوريا حدود يبلغ طولها 375 كم، ويوجد في المملكة أكثر من مليون و300 ألف سوري نحو نصفهم مسجلين كلاجئين لدى المفوضية العامة للاجئين التابعة للأمم المتحدة
وحول القضية الفلسطينية، قال الملك مخاطبا ميركل: “من المهم جدا أن ندعم بكل طاقتنا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي يقوم بعمل بناء حيال القضية الجوهرية في المنطقة، ونأمل الآن أن تتوفر الفرصة مرة أخرى لإعادة إطلاق المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.
ومضى قائلا: “أود أن أؤكد ونحن ننظر في شأن القدس، أنه من المهم ألا تكون هناك قرارات أحادية ومن جانب واحد تؤدي إلى استفزازات في الأماكن المقدسة في القدس، وعلى وجه التحديد الإسلامية والمسيحية”.
ونجحت جهود كيري في اطلاق مفاوضات فلسطينية إسرائيلية في يوليو/ تموز الماضي تهدف إلى التوصل لحل سياسي للصراع، إلا أن رفض إسرائيل الأفراج عن أسرى فلسطينيين واستمرارها في نهجها الاستيطاني في أراضي الضفة الغربية والقدس كتب نهاية العملية في أبريل/نيسان الماضي.
ميركل بدورها، قالت للصحفيين: “نعتقد أيضا أنه، وعلى غرار الحرب في سوريا، لا خيار إلا الحل السياسي لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل في العراق”.
وتابعت: “من المهم جدا انخراط أتباع جميع الأديان وجميع مكونات المجتمع في العراق في الحوار لبناء حكومة بسرعة تضمن تحقيق الشمولية، كي يعود العراق قويا ويتمكن من مواجهة الأصوليين والمتطرفين”.
ويشهد العراق منذ 10 يونيو/حزيران الجاري أزمة بعد استيلاء مسلحين سنة معارضين لما يقولون إنه “سياسات طائفية” للحكومة الشيعية، ويتصدرهم مقاتلي تنظيم “داعش”، على عدة مدن بشمال البلاد، فيما تصر حكومة بغداد على أن البلاد تتعرض لـ”هجمات إرهابية”.
وخلال جلسة المباحثات، التي حضرها عدد من كبار المسؤولين من البلدين، شدد الملك عبد الله والمستشارة ميركل على “الحرص المتبادل لتطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتنموية منها”، بحسب بيان الديوان الملكي.
ولفت العاهل الأردني إلى “موقف الأردن الداعم والداعي للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية، ينهي معاناة الشعب السوري، ويحفظ وحدة وسلامة سوريا أرضا وشعبا”.
وعن العراق قال إن “حل الأزمة يكون من خلال عملية سياسية تشارك فيها جميع مكونات الشعب العراقي دون استثناء لأي أحد”.
ميركل أكدت خلال جلسة المباحثات، حرص المانيا على العمل مع الأردن لتطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وتعزيز أمن واستقرار المنطقة والمساهمة في حل مشاكلها.
وعاد العاهل الأردني اليوم إلى بلاده بعد زيارة رسمية إلى برلين استمرت ساعات، اجرى خلالها مباحثات مع المستشارة الألمانية.