الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العبرة من نموذج المقاومة الشعبية في القدس

العبرة من نموذج المقاومة الشعبية في القدس

تاريخ النشر: 2017-08-07 | 09:34

قدمت  مدينة القدس ومحيطها في شهر تموز نموذجا مؤثرا من المقاومة الشعبية الفلسطينية ، ورفعت معنويات كل الشعب الفلسطيني المتعطش للإنجاز .

ولأن إنتصار القدس والأقصى كان فصلا في معركة محتدمة ومتواصلة ، يخوضها الشعب الفلسطيني لإنهاء الاحتلال ونظام الأبارتهايد العنصري، وهي معركة طويلة ، فإن من المهم إستنباط الدروس من ذلك النموذج الذي نجح ، والتي يجب تطبيقها في أماكن ومراحل أخرى لاحقة .

ولعل هذه الدروس يمكن إستخلاصها من سمات ثمانية ميزت هبة القدس .

السمة الأولى، أن هبة الأقصى والقدس تبنت مبدأ الاعتماد على النفس ، وعدم إنتظار ما سيفعله الآخرون .

آمن المشاركون فيها بأنه " ما حك ظفرك مثل ظفرك" ولم ينتظروا توجيهات أو إرشادات من أحد ، ولم يربطوا حراكهم بانتظار تحرك الآخرين، ولو ربطوا، لطال انتظارهم .

وجسدت الهبة كذلك مبدأ تنظيم النفس ، بكل الوسائل الممكنة ، وبالاستفادة من كافة المؤسسات الدينية والمجتمعية والمدنية، ثم انها تحدت الاحتلال وقراراته بوضوح وجلاء، وبتصميم وحزم .

وفي يوم واحد، تبنت القدس مبادىء الانتفاضة الشعبية الأولى الثلاثة، الإعتمادعلى النفس، و تنظيم النفس، و تحدي الاحتلال.

السمة الثانية، أن الحراك الشعبي سار في تصاعد تدريجي متواصل ومتصاعد، ودون انتكاسات، لأنه بقي شعبيا ولم يصادر سياسيا.

بدأ ربما بالعشرات، ثم بالمئات، ثم بالآلآف ، ووصل الى عشرات الآلاف .

وقد نجح لأنه تحرك بقوة الفكرة الجامعة، والنموذج الحي ، الذي وجد تجاوبا من الاحساس بالواجب ، والرغبة في الاقتداء .

السمة الثالثة، كانت قوة المشاركة الجماهيرية الواسعة،  وعظمة  تأثيرها ، وقد مثلت هذه المشاركة الذروة التي يطمح كل فعل للمقاومة الشعبية أن يصل إليها.

لكن المميز في حالة القدس ، كان استمرار هذه المشاركة دون اختصارها على فعل واحد، أو يوم واحد، كما يحدث عادة.

السمة الرابعة، كانت وضوح ودقة هدف الحراك الشعبي، والثبات في الاصرار عليه، رغم كل ضغوط الإحتلال ، وبعض الضغوط السياسية المحلية والإقليمية والدولية.

إزالة كل ما أقامه الاحتلال دون إستثناء منذ الرابع عشر من تموز ، ذلك كان الهدف ، وذلك ما تم التمسك به حتى الدقائق الأخيرة قبل الدخول الشعبي الرائع للمسجد الأقصى .

وحتى عندما تعاظمت الضغوط ، وناور الإحتلال مناورته الأخيرة بإغلاق باب حطه ، لم تتردد الجماهير المشاركة في اتخاذ القرار بالعودة للاعتصام ، حتى انكسر الإحتلال ، وتحقق الهدف بشكل كامل ونقي ومبهر.

السمة الخامسة، كانت وحدة القيادة الشعبية الوطنية والدينية ، وقد كانت وحدة تفاعلية ، ولم تكن لتنجح، أو لتطاع ،لولا احترامها الجليل لإرادة الجماهير الشعبية، وتغليبها لقرار هذه الارادة في المنعطفات الحاسمة والدقيقة .

ولربما كانت هذه الوحدة النموذجية، أكثر ما  أذهل سلطة الاحتلال المعتادة علىإستغلال الإنقسامات الفلسطينية، وعلى تغذيتها بكل الوسائل.

السمة السادسة ، كانت الإصرار الجماهيري على الطابع السلمي للحراك الشعبي وللصلاة المقاومة ، ورفض الانجرار لإستفزازات الإحتلال أو التجاوب مع عنفه الاجرامي .

رغم أن قوات الاحتلال استخدمت كل أنواع البطش والقنابل والرصاص ، بما في ذلك الرصاص الحي  ضد المواطنيين العزل ، وكان الثمن باهظا بسقوط خمسة شهداء بواسل، بعضهم أطفال، وإصابة أكثر من 1500 جريح.

ومع تتابع الايام بدأت تصل للعالم الصورة الحقيقة لما كان يجري، وهي الصورة التي تخافها اسرائيل وحكومتها أكثر من أي شيء آخر .

صورة جيش بالآلاف، وعسكر مدجج بالسلاح، يواجه جماهير شعبية عزلاء من السلاح، ولكنها مفعمة بالشجاعة والعزيمة والتحدي.

وهي صورة الإنتفاضة الشعبية الأولى التي عرت وفضحت الإحتلال الاسرائيلي ، والتي يخاف المحتلون أن تعود الى وعي شعوب العالم.

ولو كان المجتمع الدولي صادقا في إحترامه للقانون الدولي لشكل لجان تحقيق في سلوك القوات الإسرائيلية تجاه الجماهير الفلسطينية ولحاسب إسرائيل وفرض العقوبات عليها، كما يفعل في مناطق أخرى ، ولكن "ازدواجية المعايير " ما زالت قائمة للأسف عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

السمة السابعة،  وهي سمة بالغة الروعة، كانت احتفاظ الجماهير الفلسطينية بزمام المبادرة بيدها منذ اليوم الأول وحتى اللحظات الأخيرة وما بعدها.

فلم يستطع لا نتنياهو ولا حكومته ولا شرطته ولا كل من جاءوا من خلف المحيطات لمساعدته ، في سحب زمام المبادرة من يد الجماهير الفلسطينية .

ولم يكن ذلك سهلا ، كما لم يكن بسيطا ، ولكنه كان ناجحا بامتياز . ولذك اضطر نتنياهو أن يعترف بهزيمته التي لم يستطع اخفاءها.

وحتى في يوم صلاة الجمعة الأولى بعد دخول الأقصى ، أفشل الفلسطينيون بانضباط ووعي مذهل، محاولات قوات الإحتلال إستفزازهم وجرهم الى دائرة العنف لتبرير الإنتقام من نجاحهم، وحافظوا بذلك على زمام المبادرة وعلى انتصارهم.

السمة الثامنة، كانت تحول قضية المسجد الأقصى والقدس الى قضية فلسطينية عامة ، وان كان ببعض التأخير، وبتفاوت من مكان لآخر، حتى شملت الداخل وسائر الأراضي المحتلة، والفلسطينيين في الخارج ، وإمتد تأثيرها عربيا وإسلاميا وعالميا، مما شكل عنصر ضغط متصاعد على الحكومة الإسرائيلية .

لا يمكن لأحد ان يجادل في أن انتصار القدس والأقصى ، كان في الاساس من صنع الجماهير الشعبية الفلسطينية والمقدسيين البواسل، ولا يستطيع احد أن ينفي اليوم قدرتهم على الإنجاز والانتصار.

 و العبرة  في كيفية الإستفادة من دروس هذا النموذج وسماته ، لبناء وتطوير المقاومة الشعبية الفلسطينية على النطاق الوطني.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط