الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العراق أمام اختبار السيادة: الفساد ليس مالاً مسروقاً فقط

العراق أمام اختبار السيادة: الفساد ليس مالاً مسروقاً فقط

تاريخ النشر: 2026-07-01 | 11:41

مهدي رضا مجاهد
مهدي رضا مجاهد
ما يجري في بغداد اليوم يتجاوز حدود حملة قضائية أو أمنية ضد متهمين بالفساد. فحين تتكشف ملفات تشمل مسؤولين ونواباً وشبكات مرتبطة بالنفط والمال العام، يصبح السؤال أبعد من أسماء الموقوفين: هل يملك العراق القدرة على تفكيك المنظومة التي حوّلت الدولة إلى مورد مفتوح للنهب والنفوذ؟ فالفساد في العراق لم يكن مجرد تجاوز إداري أو صفقة مشبوهة، بل أصبح خلال سنوات طويلة جزءاً من بنية سياسية معقدة، تداخلت فيها المحاصصة مع السلاح، والمال العام مع الولاءات الحزبية، والاقتصاد مع النفوذ الإقليمي. ومن هنا، فإن أي حملة لا تذهب إلى جذور هذه المنظومة ستبقى ناقصة، مهما كان عدد الأسماء التي تطالها. لقد كشفت التحقيقات الأخيرة جانباً مما كان العراقيون يدفعون ثمنه يومياً: دولة غنية بثرواتها، لكنها منهكة بفعل النهب المنظم، وشعب يعيش أزمات الخدمات والبطالة والفقر، بينما تتحول عائدات النفط إلى مصادر قوة لطبقات سياسية وشبكات مسلحة. وهذه ليست أزمة مالية فقط، بل أزمة سيادة. ولا يمكن قراءة هذا المشهد بعيداً عن الدور الذي لعبه نظام ولاية الفقيه في العراق بعد عام 2003. فقد عملت طهران، عبر الحرس الثوري وفيلق القدس والميليشيات المرتبطة بها، على بناء نفوذ يتجاوز العلاقات الطبيعية بين دولتين جارتين. كان الهدف إضعاف القرار الوطني العراقي، وربط جزء من مؤسسات الدولة وشبكات المال والسياسة بمصالح النظام الإيراني. لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: من سرق؟ بل: من وفر الحماية السياسية والسلاحية لهذه السرقة؟ من جعل الفساد ممكناً ومحمياً؟ ومن حوّل بعض مفاصل الدولة إلى أدوات في شبكة نفوذ أوسع تخدم طهران أكثر مما تخدم بغداد؟ إن تزامن هذه التطورات مع زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد يضيف بعداً سياسياً لا يمكن تجاهله. فالعراق يقف في لحظة يريد فيها، أو يُفترض أن يريد، استعادة جزء من سيادته ومحاسبة ناهبي ثرواته، بينما تحاول طهران أن تبقى حاضرة في كل ملف حساس يمس مستقبل نفوذها داخل العراق. ومن هنا تبرز خطورة الحديث عن أي طقوس رمزية لجثمان خامنئي في المدن المقدسة العراقية. فكيف يمكن للعراق، وهو يكتشف حجم الخراب الذي صنعته شبكات المال والسلاح والولاء الخارجي، أن يتحول إلى منصة لتكريم الرجل الذي ارتبط اسمه بمشروع إضعاف الدولة العراقية وتمكين الميليشيات؟ هذا ليس اعتراضاً عاطفياً، بل موقف سيادي وأخلاقي. فالمدن المقدسة في العراق ليست ملكاً للفصائل، ولا يجوز تحويلها إلى مسرح لتبييض تاريخ مشروع سياسي أضر بالعراق والعراقيين. احترام الجوار شيء، وتحويل أرض العراق إلى منصة لشرعنة نفوذ خارجي شيء آخر تماماً. إن حملة الاعتقالات يمكن أن تكون بداية مهمة إذا امتدت إلى أصل المرض: منظومة المحاصصة، فساد النفط، السلاح خارج الدولة، ودوائر التهريب والتمويل المرتبطة بالنفوذ الإيراني. أما إذا توقفت عند بعض الأسماء، فإنها ستتحول إلى جولة جديدة من تصفية الحسابات، لا إلى بداية إصلاح حقيقي. العراق لا يحتاج إلى تغيير وجوه داخل منظومة النهب، بل إلى استعادة الدولة من خاطفيها. وهذا يتطلب قضاءً مستقلاً، وشفافية كاملة، واسترداد الأموال المنهوبة، وحصر السلاح بيد الدولة، ومنع أي نفوذ خارجي من استخدام العراق كساحة سياسية أو اقتصادية. الخلاصة أن معركة العراق ليست فقط ضد الفساد، بل ضد البيئة التي جعلت الفساد سلطة. وإذا كان لا بد من جنازة سياسية في العراق، فهي يجب أن تكون لمشروع الهيمنة والميليشيات والنهب، لا لمن أسسه وكرّسه.
×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط