تاريخ النشر: 2019-12-05 | 07:27
تاريخ النشر: 2019-12-05 | 07:27
بغداد: اعتبر رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي، استقالته من منصبه أحد الحلول للأزمة الحالية، واصفا المظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها البلاد، بـ"المؤشر على وجود مطالب شعبية لم يتم الإصغاء إليها من قبل الحكومة".
وخلال جلسة مجلس الوزراء العراقي التي عقدت يوم الأربعاء، قال عبد المهدي إن "استقالتنا أحد الحلول للأزمة الحالية وتهدئتها بطلب من المرجعية، وأخّرنا تلك الاستقالة لأن البلاد ربما ستذهب إلى دوامة وأزمة، بل ربما تذهب الأمور إلى ما هو أكثر خطورة"، وذلك حسب موقع "السومرية نيوز" العراقي.
وأضاف: "كان أمامنا خياران، إما تستقيل الحكومة، وهذا ما سرنا عليه، أو أن نعلن خلو الموقع، وهنا يصبح رئيس الجمهورية هو رئيس الوزراء، وتستمر الوزارة في عملها لمدة 15 يوما لحين اختيار رئيس للوزراء، لكننا نعتقد أن هذا يعقد المشهد أكثر بدل حله، وبعد استشارتنا للمحكمة الاتحادية بشكل شفهي، وهم مشكورون أمضوا الأمر، وبعد استشارة المحكمة الاتحادية شفهيا قدمنا الاستقالة إلى البرلمان".
ودعا عبد المهدي الكتل السياسية في بلاده إلى "الإسراع في اختيار رئيس وزراء جديد"، وقال إن "المظاهرات حدث جيد وعظيم وفجرت أزمات موجودة بالبلد ونبهت الجميع بأن هناك مطالب لم تسمع بالشكل المطلوب".
وأوضح رئيس الوزراء المستقيل، أن "هناك حاجة إلى ضغط شعبي كبير لإعادة الأمور إلى نصابها"، مضيفا أن "المظاهرات حدث مهم وهو تجديد للعملية وإزاحة الكثير من السلبيات، وتعطي زخما للإصلاح".
وأفادت مصادر اعلامية عراقية يوم الخميس، باستمرار التظاهرات في محافظة ذي قار جنوب العراق، وسط دعوات لعدم وقف الاحتجاجات حتى تحقيق المطالب.
من جهته، أكد قائد عمليات الرافدين اللواء جبار الطائي، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء العراقية، أن الوضع الأمني في ذي قار مستتب والدوائر الرسمية والمؤسسات ستشهد عودة الدوام الرسمي.
كما شدد على أن جميع الدوائر الرسمية تحت حماية قوات الأمن في الوقت الحالي، مضيفاً أن هناك تعاونا كبيرا مع المتظاهرين في ساحة الحبوبي.
وكانت مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، شهدت الأسبوع الماضي، احتجاجات دامية أدت إلى مقتل العشرات، ما أثار غضب الأهالي والمحتجين، حيث عمد بعضهم خلال الأيام الماضية إلى مهاجمة مركز الشرطة، قبل أن تتدخل بعض الوساطات العشائرية والمدنية بهدف تهدئة الأوضاع.
ويوم الأربعاء، تعهدت اللجنة العسكرية المكلفة بالتحقيق في الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة الجنوبية، بكشف تفاصيل ما جرى أمام الرأي العام، ورفع تقرير نهائي إلى رئيس الوزراء. وقال رئيس اللجنة المستشار العسكري لرئيس الوزراء الفريق الركن خالد حمود جبار لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "اللجنة ستكتب تقريراً نهائياً يعرض على رئيس الوزراء بعد الاستماع إلى جميع الأطراف".
كما أكد أن "اللجنة استمعت إلى شهادات الضباط في المحافظة، وسوف تكون شفافة وتكشف كل تفاصيل ما جرى في المحافظة خلال الأحداث الأخيرة أمام الرأي العام"، مؤكداً أن "دور الإعلام مهم في نقل الحقيقة من دون تزييف".
أحداث دامية
يذكر أنه في 27 و28 نوفمبر الماضي، شهدت الناصرية أحداثاً دامية أدت إلى مقتل 32 محتجاً.
وعقب ذلك، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، تشكيل لجنة للتحقيق في تلك الأحداث. وقال المتحدث باسم المجلس عبد الستار بيرقدار، في بيان مقتضب في حينه، إن "مجلس القضاء الأعلى شكل هيئة تحقيق مكونة من ثلاثة من نواب رئيس محكمة استئناف ذي قار للتحقيق العاجل في عمليات قتل المتظاهرين خلال اليومين الماضيين".
وقتل 32 متظاهراً وأصيب نحو 230 آخرين في الناصرية إثر إطلاق قوات الأمن النار لتفريق محتجين كانوا يغلقون جسرين وسط مدينة الناصرية.
يشار إلى أن مفوضية حقوق الإنسان في العراق، أعلنت يوم الأربعاء (4 ديسمبر) ارتفاع حصيلة ضحايا الاحتجاجات خلال الشهرين الماضيين إلى 460 قتيلاً وأكثر من 17 ألف جريح.
وقال علي البياتي، عضو المفوضية (مستقلة مرتبطة بالبرلمان) في تصريح صحافي لوسائل إعلام محلية، إن شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين شهدا مقتل ما لا يقل عن 460 متظاهرا في مختلف المحافظات الوسطى والجنوبية ومن ضمنها العاصمة بغداد
كما أوضح البياتي أن أعداد الجرحى تجاوزت 17400 مصاب، وأن أكثر من 3 آلاف منهم أصيبوا بعاهات دائمة نتيجة بتر الأطراف أو فقدان البصر أو إصابات أخرى.
إلى ذلك، رجح عضو المفوضية، استمرار التظاهرات، عازيًا ذلك إلى أن استقالة الحكومة وحدها لن تكفي لامتصاص غضب المتظاهرين.
ويشهد العراق منذ الأول من أكتوبر، تظاهرات حاشدة ومتواصلة في بغداد، والمحافظات الجنوبية، مطالبة برحيل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم البلاد منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.