تاريخ النشر: 2015-11-21 | 22:47
تاريخ النشر: 2015-11-21 | 22:47
التمايز العنصري مرض معد ينتشر في جميع أنحاء العالم ويصيب كل الشعوب بدرجات مختلفة، وتسعى كل حكومات العالم إلى محاربة هذا الداء والتقليل من أضراره، غير أن "الفصل العنصري" هو قمة التمييز العنصري ويصبح خطراً على العالم، لذلك فإن معظم الدول تشجب بل وتحارب هذا "الأبارتهيد"، وخاصة عندما تكون دولة ما مشاركة ومشجعة بل ومحرضة لشعبها لكي يمارس هذه المسلكية البذيئة، وترسم سياساتها ضد جزء من الشعب في داخلها أو المحتل من قبلها كما يحدث الآن على أرض فلسطين.
فلسطين الآن مقسمة إلى ستة أجزاء بالنسبة للشعب الفلسطيني في الجليل يعامل معاملة سيئة ويميز ضد المدن الفلسطينية التي يسكنها عرب فلسطين وضدهم في المدارس والجامعات ومن حيث الميزانيات للبلديات و في كل مناحي الحياة.
ومنطقة النقب يمارس فيها ضد العرب كل أنواع الاضطهاد والتشريد والاستيلاء على الأراضي والحرمان من فرص العمل الشريف.
ومنطقة القدس يجري تهويدها منذ ما قبل عام 1948 وحتى الآن بكل الوسائل والإجراءات ويعمل على تفريغها من سكانها العرب، ويجري حتى تهويد المسجد الأقصى وتحويله من طبيعته الإسلامية إلى معبد يهودي!.
ثم هناك تقسيم للضفة شمالها عن جنوبها، وشرقها عن غربها، أريحا – نابلس – جنين – الأغوار – طولكرم رام الله – الخليل وبيت لحم، كل هذه لها درجات من المعاملة تفسد على الفلسطينيين حياتهم ومعيشتهم.
أما غزة فحدث ولا حرج حيث يصل الاضطهاد وصعوبة الحياة ما يجعل غزة سجناً كبيراً يسود فيه كل السوءات الصحية والمعيشية والتنقلية والأمنية، وتطبق عليه كل العقوبات الإنسانية من قطع للكهرباء والماء والغذاء والدواء، ويطبق عليه الحصار بكافة أشكاله.
والكارثة الأعظم من كل ذلك هي كارثتنا مع الدول العربية التي أدارت ظهورها ولم نعد نسمع إلا البذاءة الإعلامية التي تقول بأن عدونا ليست اسرائيل!!
إسرائيل كيان عنصري متعصب دينياً وسياسياً وقمعياً وهي تتصرف على أرض عربية باعتبارها دولة شعب الله المختار ويهودها يميزون أنفسهم عن غيرهم، ويرفعون أنفسهم فوق كل شعوب الأرض وبشكل واضح و بوقاحة لا تطاق وخاصة ضد الشعب الفلسطيني أولاً والعرب ككل ثانياً.
والآن إذا كانت إسرائيل ليست عدوتكم وإذا كان ضياع الأرض التي جاء اليها الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، كما جاء إليها الخليفة عمر بن الخطاب، والتي فيها مسجدكم الأقصى وأولى قبلتيكم، إذن فأنتم لستم عرباً! أو لم تعودوا عرباً ولستم مسلمين أو لم تعودوا مسلمين.
ففلسطين الآن تضيع بشكل ينذر بانتهائها قريباً... والمسجد الأقصى يئن وهو يترنح تحت الحفريات والانتهاكات.
فلسطين أصبحت بلا ثورة وبلا حكمة أو قيادة سياسية فلسطينية وبلا نصير لا عربي ولا إسلامي ولا دولي.
وتفردت إسرائيل بابتداع المسببات والمبررات لتقتيل الشباب وكأنها أخذت بسياسة الفراعنة الذين كانوا يقتلون الرجال ويبقون النساء اللواتي سيلي دورهن في عمليات الإفناء.
القضية الفلسطينية برمتها تتهاوى والعرب يدفعون بمالهم وجيوشهم ومؤامراتهم لتدمير بعضهم البعض لصالح الصهيونية والاستعمار.
لقد وصل العرب إلى درجة من العمى السياسي والإنساني حتى أنهم لا يرون أخطاءهم التي هي أكثر وضوحاً من الشمس، وأكثر دماراً من الهزات الأرضية الضخمة والطوفان بماء المجاري والنفايات.
إذا كان كل ما يحدث الآن هو ليس القول "يا لكم من قطط تأكل أبناءها جميعهم وتنتظر الأجنة". كقول الشاعر:
فيالك قطة أكلت بنيها جميعهم وتنتظر الجنينا
ويبدوا أننا نحن العرب ليس هناك تمييز عنصري ضدنا بل تمييز عنصري منا وإلينا!! ليس هناك مؤامرات ضدنا فنحن هكذا نتصرف بطبيعتنا لأننا أصحاب "نخوة"!، وعندما تنتخي بنا كوندوليزا رايس لنطبق لها ما تشتهيه من فوضى خلاقة فيجب أن نهب جميعاً لتلبية نداءها، وعندما يعاملنا اليهود بمثل هذه الأساليب، فهذا يدخل تحت قول قرآننا "يا بني إسرائيل إنا فضلناكم على العالمين " فما هي المشكلة إذن.
نحن فقط الذين كما يبدو نتذمر من شيء قدَّره الله علينا. لقد قدر الله لنا أن نكون عرباً فلسطينيين وقدر لنا أن نكون جزءاً صغيراً من أمة بائدة وأتباع دين يفضل الله غيرهم عليهم!!.