الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العروبي "قرداحي" والمعطى العبثي

العروبي "قرداحي" والمعطى العبثي

تاريخ النشر: 2021-11-02 | 09:36

فراس ياغي
فراس ياغي

كثيراً من الكتاب والصحفيين كتبوا عن تصريحات الإعلامي المتميز والوزير "جورج قرداحي"، بعضهم وقف لجانبه وبعضهم هاجمه، رغم أن تصريحاته حول "اليمن" وما يحدث فيها منذ ستة سنوات وأكثر لا يُمكن إعتبارها جديدة أو فيها ما يتجاوز الخطوط الحمر، وكانت في سياق وجهة نظر شحصية لا أكثر، والرجل معروف بمواقفة الرافضة لما حدث في "سوريا" و"اليمن" وغيرها، بل هو أقرب في تفكيره من المحور الداعم لِ "سوريا" و "حزب الله"...القصة الأساسية ليست الشخص ولا تصريحاته، بل التجاذبات في الإقليم العربي وبالذات في مشرقه وطبيعة التحالفات القائمة منذ أكثر من ثلاثة عقود وتبلورها بعد الإنسحاب الإسرائيلي المُذل من "جنوب لبنان" عام 2000.

الغريب أنّ بعضاً من النخب العربية إن لم يكن كثيراً منهم، وبالذات الحاملة للفكر القومي واليساري تشطح في طرح البعد العربي القومي غير المتبلور أصلا والمندثر بسبب سياسات مرتبطة بطبيعة الصراع ضد الإمبريالية الأمريكية ورأس حربتها دولة "إسرائيل" من جهة، ومن جهة أخرى ترى البعد الطائفي وكأنه أساس الصراع القائم في الإقليم، مع العلم أن هذا البعد ليس سوى نتيجةً لما بعد تدمير "العراق" من قبل الغزو الأمريكي وبدعم من الكثير من الأنظمة العربية الرسمية.

مسألة أخرى تتعلق بواقع المشرق العربي "غرب آسيا" والذي يتميز بشعوبه مُتعدّدة الإثنية والدينية والمذهبية، بما يعززها ويُغنيها لو كانت هناك مواطنة حقة لشعوبها تعيش في دول ذات أنطمة سياسية قادرة على إستيعاب هذا التنوع في ظل تبادل للسلطة سلمي منتظم ودساتير يتم إحترام مضمونها وتؤسس لدولة ذات قوانين مدنية تحكم العلاقة بين مكونات الشعب، لكن ظهور أحزاب "الأسلمة السياسية" والتوحش الإمبريالي الأمريكي الداعم للإحتلال الإسرائيلي أولا والمتوجه للسيطرة على مقدرات المنطقة من طاقة "بترول وغاز" وثروات معدنية وطرق تجارية مهمة في مواجهة المارد "الصيني" القادم بقوة، أدى لهذا الإستقطاب الحاد في محاور، والعرب للأسف كَ نظام رسمي أصبحوا تابعين لها ولا يُشكلون محوراً عربياً قومياً كما كان سابقا في عهد الراحل الخالد "جمال عبد الناصر" أو في عهد "جبهة الصمود والتصدي" وما بعدها من تنسيق "مصري وسوري وسعودي"...الواضح أن كل المعطيات القائمة تُشير لتبعية العرب الرسميين دون وجود الحد الأدنى من إستقلالية القرار، وقد عمل ما سُميَ زوراً وبهتاناً ب "الربيع العربي" على تعزيز ذلك نتيجة للخراب والدمار الهاءل الذي أصاب دول عربية مركزية ك "سوريا" و "العراق" في حين "مصر" إستطاعت إلى حد ما وقف الإنهيار ولكن دون عمق عربي يؤسس لأمن قومي شامل للعرب جميعاً، بل جاء بوعي الخوف من "الإخوان المسلمين" الطارحين أنفسهم البديل القادم والقادر على تعزيز التحالف مع الإمبريالية الأمريكية والغرب عموما ووفقا لنموذج "أردوغان" في تركيا.

المذهبية والطائفية كانت وستبقى صناعة غربية بإمتياز لكنها تعززت وقويت بظهور أحزاب "سنية" و"شيعية" إعتمدت مرجعيات "دينية" تتجاوز المفهوم العروبي، وتصادمت هذه الأحزاب في مناطق وتحالفت في مواقع أخرى، فنرى مثلا حزب "الإصلاح" اليمني وهو حزب للإخوان المسلمين ضد "الحوثي" و"الإخوان" في سوريا ضد الدولة السورية ، في حين نرى تنسيق وتحالف من بعض الإخوان المسلمين وبالذات "حماس" مع المحور "الإيراني" والذي يتم تبريره بمسمى "المقاومة" والدعم العسكري "الإيراني" لكتائب "عز الدين القسام"، بالطبع النظام العربي الرسمي وبالذات "الخليجي" كان موقفه يتذبذب بين دعم هنا ومواجهة هناك، فَ "إخوان" اليمن وسوريا تلقوا الدعم الكامل من الكل "الخليجي"، لكن بقية الإخوان تلقوا دعم "قطري" بالأساس، وكل ذلك يأتي في سياق الصراع القائم والمرتبط بالتوجهات الإستعمارية للإمبريالية الأمريكية وربيبتها المدللة "إسرائيل".

الحقيقة هو أن الصراع في منطقتنا أساسه إقتصادي وسياسي مرتبط بطبيعة التحالفات الإقليمية والدولية التي تتشكل منذ أكثر من عقد من الزمن في مواجهة "الفردانية" الأمريكية المتوحشة والتي أدت لدمار شامل في منطقة "غرب آسيا" في محاولة لمنع تشكل تحالف "أوراسي" تقوده "الصين" عبر خطة "حزام واحد وطريق واحد"، ومن الجانب الآخر تقسيم وتدمير يصب في مصلحة تقوية "إسرائيل" كدولة مركزية متقدمة جاذبة وحامية للأنظمة السياسية القائمة وللمشروع الأمريكي الغربي كأساس،والنتيجة، إستغلال الطائفية والمذهبية لخدمة المشاريع القائمة هنا وهناك، والصراع في "اليمن" يأتي في هذا السياق حيث يعاني شعبه وأطفاله من مجاعة وحصار ووضع إنساني لا يُطاق يدفع ثمن غالي جدا كشعب وأرض وحياة، طبعا سوريا ولبنان وليبيا والعراق والسودان...الخ، الكل يدفع أثمان هذا الصراع المتوحش الدموي الذي قادته أمريكا للسيطرة على الثروات الطبيعية لمنطقتنا ككل وأنتجت صراع طائفي ومذهبي لحرف الأنظار عن الهدف الرئيس ولتسهيل عملية التدمير الذاتية لتلك البلدان.

"قرداحي" العروبي التفكير الذي يرى في حرب اليمن بأنها "عبيثة" وهي "عبثية" ويرى في "الحوثي" بأنه يدافع عن نفسه، وهو كذلك، قال الواجب قوله، فكل مكون في المشرق العربي له الحق في أن يعيش بكرامة وحرية ويشارك بشكل كامل في النظام السياسي لأي دولة ووفقا لمفهوم المواطنة، وأي محاولة لسيطرة مكون على آخر ستفشل لاحقا أم عاجلا وستؤسس لصراعات بدل التوافقات، ف "الحوثي" جزء أصيل من شعب "اليمن"، و المسيحي الشرقي هو أساس لكل المشرق العربي وجذورنا كلها تأتي من هذا الأساس، أقصد، أن العلوية والشيعية والإسماعيلية والزيدية واليزيدية والأشورية والكردية والسنية، هي إما مسميات عرقية وإما مسميات مذهبية وإما مسميات دينية،تُغني المشرق ثقافيا وحضاريا، لكن حين يتم إستغلالها سياسيا تُصبح عبء على نفسها وعلى الكل وتؤدي بالضرورة إلى غياب مفهوم المواطنة ومفهوم الدولة، اي أنها تؤسس لتقسيم المُقسّم وفق رؤيا الإستعمار المتوحش الذي إنهزم في منطقتنا وسينهزم ويتراجع في قادم الأيام.

هم ونحن واحد لا إثنان، وربهم وربنا واحد لا إثنان، ولهم ولنا إما نبيٌّ واحد أو نبيُّ نعترف به ونُجلّه، لهم ولنا تاريخ واحد وحضارة واحدة، وسنعيش معاً أبد الدهر وحتى قيام "الديّنونة" شئنا أم أبينا، والصراع بين الحق والباطل نسبي بيننا، لكنه مُطلق في حالة الإستعمار الخارجي المتوحش، لذلك دعونا نبتعد بعض الشيء عن الفكر المتشرذم والفكر المشوه الكاذب والمنافق لصالح فكرة التشبيك بيننا والمواطنة للكل على أرضٍ لنا جميعا لا لهذا المذهب ولا لذاك، والهجوم على "قرداحي" شخصي ومُفتَعَل ومُعطاه عبثي.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط