تاريخ النشر: 2021-07-19 | 12:15
تاريخ النشر: 2021-07-19 | 12:15
بصراحة وبكل وضوح الشمس العلاقات الفلسطينية الأردنية لم تكن أفضل حال مما عليه الآن، هذه العلاقات لا تستند إلى مصالح آنية بمقدار ما تشكل تكامل في الروابط التاريخية والاجتماعية والثقافية، لذلك كل من يحاول العبث في هذه العلاقات الراسخة يخرج منبوذ، وحتى ومن أجل الإنصاف وعلى المستوى الفلسطيني، فإن كافة دورات المجلس الوطني الفلسطيني ومنذ إنعقاد الجلسة الافتتاحية الأولى في مدينة القدس، حيث إفتتاح المرحوم الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، أعمال الدورة الأولى عام 1964 إلى مختلف دورات المجلس الوطني والتي عقدت في أماكن مختلفة من القدس إلى قطاع غزة إلى دمشق والقاهرة، مقر الجامعة العربية إلى الجزائر، إلى جلسة المجلس الوطني في مدينة رام الله.
كل هذه الجلسات تؤكد على العلاقات الراسخة والتاريخية بل علاقات استثنائية مع الأردن الشقيق،بشكل خاص والأهم أن مختلف الفصائل الفلسطينية والشخصيات الوطنية المستقلة والمنظمات الشعبية كانت تؤكد على هذا الموقف، ولقد شكل الموقف الرسمي الأردني في المحطات العصيبة بقيادة المرحوم الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، عملية دعم الشرعية الفلسطينية حين تم إستهداف منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها، حيث وافق الأردن على عقد المجلس الوطني في العاصمة الأردنية عمان وتقديم كافة التسهيلات للأعضاء المجلس الوطني والمحافظة على شرعية منظمة التحرير ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية عام 1984 تلك الفترة العصيبة.
إضافة إلى ذلك فإن الدورة الأخيرة للمجلس الوطني والتي عقدت في رام الله قدم الأردن مختلف التسهيلات للأعضاء للمرور من خلال العاصمة الأردنية ومن مختلف دول العالم للأعضاء والضيوف حتى يتمكن من الدخول إلى رام الله، ومنذ أن تولى الرئيس محمود عباس رئاسة منظمة التحرير، والفوز برئاسة السلطة الفلسطينية وهو يعمل مع أخيه جلالة الملك عبدالله الثاني
بتنسيق المشترك في الملف السياسي، وملف القدس لذلك فإن دعوة الملك عبدالله الثاني
للرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية تأتي قبل أيام من زيارة الملك واللقاء مع رئيس الإدارة الأمريكية جو بايدن وفريقه، تاتي في سياق التنسيق وتشاور المشترك بين الجانبين. حيث تتركز الزيارة على القضية الفلسطينية والقدس؛ لذلك يدرك الرئيس أبو مازن أهمية جلالة الملك عبدالله الثاني لدوره المحوري في مخاطبة المؤسسات الكونغرس ومجلس الشيوخ والمؤسسات التي تؤثر في السياسة الأمريكية وهو اللقاء الأول والأهم بين الملك عبدالله الثاني والرئيس جون بايدن بعد سنوات العجاف بعهد الرئيس السابق رونالد ترامب وفريقه الذين تبنا صفقة القرن.
فشل صفقة القرن وورشة البحرين وضم غور الأردن وشمال البحر الميت هو نتيجة التوافق الأردني الفلسطيني الرسمي والشعبي، ولقد سبق ذلك فإن موقف الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية أن ضمان حماية القدس في يأتي من خلال الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومسؤولية الهاشميون عن القدس هي إرثًا ومسؤولية تاريخية؛ لذلك لا مجال للعبث في العلاقات الراسخة والتاريخية بين ضفتي النهر، نحن جميعنا أردنيون في الدفاع عن الأردن ونحن جميعنا فلسطينيون في الدفاع عن فلسطين.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
صدق الله العظيم