الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العلاقات المغربية الفلسطينية: مقاربة سسيوتاريخية

العلاقات المغربية الفلسطينية: مقاربة سسيوتاريخية

تاريخ النشر: 2021-02-08 | 13:59

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

تطبيع العلاقات الرسمية بين المغرب والكيان الصهيوني والذي جاء في سياق موجة جديدة من التطبيع العربي يجب أن لا ينسينا صفحات مشرقة ومشرفة من علاقة المغرب بفلسطين واستمرار المواقف المبدئية والثابتة للمغاربة تجاه الشعب الفلسطيني، وفي هذا السياق نظمت (وكالة بيت مال القدس) بتعاون مع مركز (النهار المغربية) للدراسات الاستراتيجية والإعلام يوم الخميس الماضي الموافق الرابع من فبراير وعبر تقنية الزوم ندوة تحت عنوان "الحضور المغربي في القدس وفلسطين: الرموز والدلالات".

شارك في الندوة باحثون مغاربة وفلسطينيون، وكنت أحدهم، تحدثوا عن تاريخية العلاقة بين فلسطين والمغرب والحضور المغربي في فلسطين وخصوصاً في القدس، وفي كلمته أشاد محمد سالم الشرقاوي المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف: " بالنموذج المغربي الحاضر بالأراضي المقدسة، مشيراً إلى الأمل المعلق على الأمتين العربية والإسلامية لإعادة قضية فلسطين الى صدارة  سلم الأولويات الرسمية والشعبية، والمساهمة في دعم صمود الشعب الفلسطيني ومؤسساته الشرعية، لمواجهة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستوى السياسي، والاقتصادي والاجتماعي والوبائي والمناخي".

وقبل التطرق لمضمون مداخلتي أعترف بأن بعض التفاصيل عن الحضور التاريخي للمغرب في فلسطين كانت غير واضحة عندي وقد استفدت كثيراً من المداخلات بهذا الشأن ومما قرأته قُبيل مشاركتي في الندوة، مثلاً أن الحضور المغربي في فلسطين والقدس يعود إلى ما قبل الحروب الصليبية حيث دأب المغاربة على زيارة بيت المقدس منذ ما قبل احتلال الصليبيين لمدينة القدس سنة 493 هـ/1099م، فالحج بالنسبة لهم لا يكون مكتملاً إلا بالتعريج على القدس والصلاة بالمسجد الأقصى، كما ساهم المغاربة في الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين بطلب من صلاح الدين الأيوبي وكان لهم دورٌ بارزٌ في فتح بيت المقدس. آنذاك كان مفهوم المغاربة يشمل بالإضافة إلى المغرب الأقصى كل من الجزائر وموريطانيا وليبيا وتونس حيث كانت حدود السلطان أو الخليفة المغربي يعقوب المنصور الموحدي الذي استنجد به صلاح الدين تمتد إلى حدود  السودان (مالي حالياً).   

وتذكر الوثائق التاريخية أنه بعد انتصار المسلمين في معركتي "حطين"، و"فتح بيت المقدس" أسكن صلاح الدين الأيوبي أعداداً من المغاربة في بيت المقدس كما يُنسب له القول: " أسكنت هناك من يثبتون في البر ويبطشون في البحر، وخير من يؤتمنون على المسجد الأقصى وعلى هذه المدينة" ، وفي إبان ولاية الملك الأفضل نور الدين أبو الحسن علي (النجل الأكبر للناصر صلاح الدين الأيوبي) على دمشق أوقف حارة المغاربة على مصالح طائفة المغاربة المقيمين في القدس وكانت القدس تابعةً له وذلك بهدف تشجيع أهل المغرب العربي على القدوم إلى القدس والإقامة فيها، ومساعدة سكانها المغاربة الذين فضّلوا الاستقرار ومجاورة المسجد الأقصى المبارك، ومنذ ذلك التاريخ أخذ هذا المكان من مدينة القدس يُعرف باسم "حارة المغاربة".

أيضاً كان المغاربة يأتون إلى فلسطين لطلب العلم حيث كانت فلسطين قبل الاحتلال الصهيوني مزدهرة ومتميزة في مجال التجارة والتعليم وخصوصاً مدارس مدينة نابلس، وإلى هذه المدينة كان يتوافد الطلاب المغاربة لطلب العلم وكان ممن تلقوا تعليمهم في نابلس المهدي بنونة مستشار الملك الحسن الثاني ومؤسس الوكالة المغربية للأنباء.

بعد حرب 1948 هاجر كثيرون من المغاربة إلى سوريا ولبنان وبعد حرب 1967 دمر الصهاينة حارة المغاربة بكاملها وحولوها إلى ساحة حملت اسم "ساحة المبكى" . وقد اندمج من تبقى من المغاربة بالشعب الفلسطيني وشاركوه في كل معاركه ضد الانتداب البريطاني بداية ثم ضد الاحتلال الصهيوني وكان منهم العديد من الشهداء والأسرى بالإضافة إلى بروز شخصيات لعبت دوراً بارزاً في مجال السياسة والمال والأعمال.

في مداخلتي في هذه الندوة وكان عنوانها "العلاقات المغربية الفلسطينية: مقاربة سسيوتاريخية " تطرقت للنقاط التالية:

1- لم تتوقف العلاقات بين الشعبين عند فترة زمانية أو مكانية محددة بل هي علاقة متواصلة لها أبعاد روحانية وسياسية وثقافية حيث الحضور المغربي كان حاضراً في كل محطات النضال الفلسطيني قبل النكبة وبعدها، فكان وما زال المغاربة يعتبرون القضية الفلسطينية من انشغالاتهم الوطنية الرئيسة. وفي المغرب تأسست عام 1968  الجمعية المغربية لمساندة الشعب الفلسطيني وتواصل وجودها ونشاطها حتى اليوم وهي تتشكل من كل القوى الوطنية والإسلامية المغربية، وفي المغرب خرجت مسيرات مليونية دعماً للشعب الفلسطيني، كما شارك آلاف المتطوعين المغاربة في القتال مع الثورة الفلسطينية واستشهد العديد منهم، وفي حرب أكتوبر 1973 أرسل ملك المغرب الحسن الثاني جيشا برئاسة الجنرال الصفريوي للقتال على الجبهة السورية وقد أبلى الجيش المغربي بلاءً حسناً بشهادة السوريين أنفسهم كما استشهد عدداً منهم، وفي المغرب كان مؤتمر القمة العربية 1974 الذي اعترف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، وكان المغرب وما زال يحتضن آلاف الطلبة الذين يدرسون بالمجان ويحصلون على منح دراسية مثلهم مثل الطلبة المغاربة، والمقيمون الفلسطينيون في المغرب يتمتعون بنفس الرعاية التي يتمتع بها المغاربة، كما أرسل المغرب مستشفى طبي عسكري أكثر من مرة إلى قطاع غزة لمساندة القطاع الطبي الفلسطيني لمعالجة الإصابات الناتجة عن موجات العدوان الصهيوني، هذا بالإضافة إلى استمرار المغرب ومن خلال وكالة بيت مال القدس في تقديم الدعم المالي من خلال مشاريع عديدة في مدينة القدس وفي مناطق أخرى من السلطة الفلسطينية .

2-   إن كان الدعم المادي من المغرب لفلسطين أقل مما تقدمه دول عربية أخرى إلا أنه أكثر أهمية وأكثر مصداقية لأنه يتم بصمت ودون ضجيج وليس من خلفه أجندة سياسية كما هو الحال في المال السياسي الذي تقدمه دول عربية وإقليمية.

3-   هناك فرق شاسع ما بين حال الفلسطينيين من أصول مغربية والإسرائيليين من أصول مغربية، الأولون جاؤوا إلى فلسطين مجاهدين ومحررين لها من الاحتلال الصليبي وهم يفتخرون بأصولهم المغربية كما يفتخرون بفلسطينيتهم، أما الإسرائيليون من أصول مغربية وعربية فقد جاؤوا غازين مستعمرين وتحول أغلبهم إلى صهاينة متطرفين يكرهون كل ما له صلة بالمسلمين والعرب كما أنهم  الأشد عداوة للفلسطينيين وعليهم تعتمد الدولة الصهيونية في حروبها ومشاريعها الاستيطانية.

وأخيراً نتمنى أن تكون هذه الندوة بداية لعلاقات ثقافية متواصلة مع المثقفين ومؤسسات المجتمع المدني في فلسطين لدورها في تبيان الوجه المشرق في العلاقة بين الشعبين بعيداً عن متاهات السياسة وحساباتها غير المريحة، أيضاً أن تكون مثل هكذا مؤتمرات وندوات مع دول عربية أخرى حتى يتم تصويب مسار العلاقات الفلسطينية العربية التي تضررت كثيراً في الفترة الأخيرة .

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط