الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العلاقة بين الإنسان العادي والفيلسوف

العلاقة بين الإنسان العادي والفيلسوف

تاريخ النشر: 2020-06-19 | 16:36

الأنظمة الاجتماعية المسيطرة على طبيعة السلوك المادي للإنسان ، لا تنفصل عن المشاعر والذكريات والقيم الروحية ، وهذا الارتباط الوثيق يستلزم تكوين علاقة منطقية شاملة تقوم على تفسير الثنائيات المتجذرة في بنية المجتمع ، مِثل : الجوهر والمظهر . المضمون والشكل . المفهوم والمنطوق . الرمز والإشارة . والإنسانُ في زحمة الحياة اليومية يتعامل مع هذه الثنائيات جُملةً وتفصيلًا ، باعتبارها قِيَمًا وجودية مُعاشة ، ولَيس باعتبارها تراكيب فكرية ضمن منهج فلسفي عقلاني يقوم على التَّعليل ( السبب والنتيجة ). وهنا يتَّضح الفرق بين الإنسان الخاضع لأعراف المجتمع الاستهلاكي ، والفيلسوف الذي يبني قوانين المنطق الاجتماعي . وهذا الفرق يُشبِه الفَرْقَ بين الرَّجل الذي يَشعر بالحُب تجاه زوجته ، لكنَّه لا يَستطيع كتابة قصيدة حُب لها ، لأنَّه لَيس شاعرًا، وبين الشاعر الذي يَشعر بالحُب، ويَستطيع كتابة قصيدة حُب ، لأنَّه يَمتلك رؤية الشاعر ولُغته وأدواته. وهذه المُقارنة تُثبِت بوُضوح أنَّ جَميع الناس _ بلا استثناء_ لَدَيهم أحاسيس ومشاعر ، ويَعيشون في تفاصيل الحياة بحُلوها ومُرِّها،ولكنْ لَيس كُل الناس لَدَيهم القُدرة على التعبير والتحليل المنطقي.والفيلسوف هو شاعر الواقع اللغوي، والشاعرُ هو فيلسوف الخيال اللغوي . وبدُون اللغة ، سيقع الإنسان في الفراغ المُوحِش.

الإنسان العادي يعيش في المجتمع بشكل أُفقي ، لكن الفيلسوف يعيش في الفكر الإنساني لإعادة بناء المجتمع أُفقيًّا وعموديًّا. لذلك ، لا يهتم الإنسانُ العادي بطرح الأسئلة عن طبيعة العلاقات الاجتماعية ، ولا يبحث عن أسباب منطقية للظواهر الإنسانية ، لأنَّه مشغول بالحياة المادية الضاغطة ، ومُحَاصَر بإفرازات النظام الاستهلاكي ، وهذا يمنعه مِن الغَوص في أعماق نَفْسِه ، والتَّنقيبِ عن ماهية العلاقات الاجتماعية . مِمَّا يَجعله كائنًا أُحادي النظرة ، يسير وفق مُعادلة حياتية بسيطة ، دُون أن يَلتفت إلى عناصر الطبيعة المُحيطة به مِن أجل تحليلها ، والوصول إلى أنويتها الأساسية . في حِين أن الفيلسوف يطرح الأسئلة التي تُحاول اكتشاف أعماق الطبيعة الإنسانية ، وتحليل العلاقات الاجتماعية ، وتفكيك المُركَّبات الفكرية وُصولًا إلى عناصرها الأساسية. أي إنَّ الفيلسوف يبحث عن أجوبة تعتمد على التفكير المنطقي المُتسلسل الذي يَبدأ مِن طبيعة الظاهرة الوجودية، وينتهي إلى ماهية الوجود . ورحلةُ الفيلسوف من الظاهرة إلى الماهية ، هي التي تَجعله يتحرَّك أُفقيًّا وعموديًّا في المجتمع ، فهو يعيش كأيِّ إنسان ضِمن الأُطُر الاستهلاكية ( الحركة الأُفقية ) ، لَكِنَّه يَعتبر الاستهلاكَ وسيلةً إلى حقيقة المعنى الإنساني وماهيةِ البُنى الاجتماعية ، ولا يعتبر الاستهلاكَ غايةً قائمةً بذاتها، وهذا يَدفعه إلى الغَوص في المعاني ، وتحليل عناصر الطبيعة المُحيطة به ( الحركة العمودية ) .

3

     جميعُ القطارات تنطلق مِن نَفْس المحطة ( نقطة الانطلاق واحدة ) ، ولكنْ كُل قطار له مسار خاص وهدف مُختلف عن القِطار الآخَر ( نِقَاط الوُصول مُتعدِّدة ) . وهذه الفكرة تُجسِّد حقيقةَ العلاقة بين الإنسان العادي والفيلسوف ، فهُما يَنطلقان مِن نَفْس النُّقطة ( الظاهرة الاجتماعية ) ، ولكنهما يَصِلان إلى غايتَيْن مُختلفتَيْن تمامًا ، لاختلاف المسار ، واختلافِ البنية التحليلية للأحداث . الإنسانُ العادي يبدأ من الظاهرة الاجتماعية ، ويضيع في المتاهة الاستهلاكية ، حيث تُسيطر قيمة التَّسَلُّع على وجود الإنسان ، أي إنَّ الإنسان يُصبح سجينًا للسِّلَع، خاضعًا لقوانينها ، ويُصبح الحُلْم الشخصي للإنسان سِلعة ضِمن قانون العَرْض والطَّلَب . في حِين أنَّ الفيلسوف يبدأ من الظاهرة الاجتماعية ، ويُطبِّق آليات المنهج العِلمي في البحث ، فيصل إلى حقيقة الأشياء ، وماهية العلاقات، وخصائص الجوهر الإنساني، مِمَّا يَجعله يُفَرِّق بين الحُلم الإنساني والسِّلعة الاستهلاكية . وهذا التَّفريق ضروري لتثبيت الحقيقة المركزية في رُوح المجتمع ، وهي أن الإنسان لَيس شيئًا مِن الأشياء ، وليس تحصيل حاصل ، وإنَّما هو ضابط إيقاع الأشياء ، والعقل المُفكِّر الذي يضع الجُزء في منظومة الكُل ، ولا يُحطِّم الكُلَّ بحثًا عن مصلحة الجُزء .

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط