الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العمل الاجتماعي يعتمد على عدة عوامل لنجاحه

يعتبر العمل الاجتماعي و التنموي التطوعي من أهم الوسائل المستخدمة للمشاركة في النهوض بمكانة المجتمعات في عصرنا الحالي, ويكتسب العمل الاجتماعي أهمية متزايدة يوما بعد يوم, فهناك قاعدة مسلم بها مفادها أن اعتماد العمل الاجتماعي في الاحزاب ووالقوى غائب بشكل او بأخر, حيث لم تعد القوى قادرة على سد احتياجات ممن ينتسبون اليها واصدقائها , فمع تعقد الظروف الحياتية ازدادت الاحتياجات الاجتماعية وأصبحت في تغير مستمر, ولذلك كان لا بد من ان نسلط الضوء على اهمية العمل الاجتماعي والتنموي التطوعي ما اجل تكملة الدور السياسي مع الاجتماعي ، وخاصة من قبل " المنظمات الأهلية "، صحيح ان دور المنظمات الأهلية سيبقى سباقا في معالجة بعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وليس تكميليا, وأصبح يضع خططاً وبرامج تنموية يحتذى بها.
لقد شهد العمل الاجتماعي عدة متغيرات وتطورات في مفهومه ووسائله ومرتكزاته, وذلك بفعل التغيرات التي تحدث في الاحتياجات الاجتماعية, وما يهمنا هنا التطورات التي حدثت في غايات وأهداف العمل الاجتماعي, فبعد أن كان الهدف الأساسي هو تقديم الرعاية والخدمة للمجتمع وفئاته, أصبح الهدف الآن تغيير وتنمية المجتمع, وبالطبع يتوقف نجاح تحقيق الهدف على صدق وجدية العمل الاجتماعي وعلى رغبة المجتمع في إحداث التغيير والتنمية، ومن الملاحظ أن العمل الاجتماعي بات يعتبر أحد الركائز الأساسية لتحقيق التقدم الاجتماعي والتنمية, ومعياراً لقياس مستوى الرقي الاجتماعي للأفراد.
لذلك نرى ان العمل الاجتماعي يعتمد على عدة عوامل لنجاحه, ومن أهمها المورد البشريه, فكلما كان المورد البشري متحمسا للقضايا الاجتماعية ومدركا لأبعاد العمل الاجتماعي كلما أتى العمل الاجتماعي بنتائج إيجابية وحقيقية، كما أن العمل الاجتماعي يمثل فضاء رحبا ليمارس أفراد المجتمع ولاءهم وانتماءهم لمجتمعاتهم, كما يمثل العمل الاجتماعي مجالاً مهماً لصقل مهارات الأفراد وبناء قدراتهم.
وانطلاقاً من العلاقة التي تربط بين العمل الاجتماعي مع العمل السياسي يجب ان يكون في ضمان حرية نشاطات المنظمات الجماهيرية وكافة المؤسسات الاجتماعية وتمكين قطاعات الشباب والمرأة والطلاب والمعلمين وغيرهم من الفئات الاجتماعية بإعطاء الدور المنوط بهم للمشاركة الفعّالة في دعم ومساندة العمل الاجتماعي والرقي بمستواه ومضمونه, فضلاً عن أن العمل الاجتماعي سيراكم الخبرات وقدرات ومهارات المؤسسات, والتي سيكون بأمسّ الحاجة لها خاصة في مرحلة تكوينها ومرحلة ممارستها العملية.
ورغم ما يتسم به العمل الاجتماعي من أهمية بالغة في تنمية المجتمعات وتنمية قدرات الأفراد, إلاّ أننا نجد نسبة ضئيلة جداً من الأفراد الذين يمارسون العمل الاجتماعي, فهناك عزوف من قبل أفراد المجتمع, وخاصة الشباب منهم, عن المشاركة في العمل الاجتماعي بالرغم من أن الشباب يتمتع بمستوى عالي من الثقافة والفكر والانتماء وبالرغم من وجود القوانين والمؤسسات والبرامج التي تشجع الشباب على المشاركة بشكل فاعل في تنمية مجتمعهم من خلال تطوير قانون الضمان الاجتماعي ليغطي متطلبات التأمين الصحي الشامل وليس إصابات العمل فقط والتأمين ضد البطالة وليس العجز والشيخوخة فقط.
امام كل ذلك يمكن القول بأن مساهمة الأفراد في أعمال الرعاية والتنمية الاجتماعية سواء بالرأي أو بالعمل أو بالتمويل أو بغير ذلك من الأشكال. ومن خصائص العمل الاجتماعي أن يقوم يتطوير واقع الشباب في المنظمات الشبابية داخل أحزابهم ، والوصول إلى مواقع صنع القرار في الأحزاب ، وتطوير الحياة الداخلية والاستفادة من تجربة الشباب في الواقع الفلسطيني والعربي الملتهب.
من هنا نرى اهمية ان تتكون في العمل الاجتماعي الأخلاقيات المهنية كالبعد المعرفي والبعد السلوكي الأدائي فى خدمة الشعب وقضيته والتفافه حول القائمين على هذا العمل والوصول الى الناس ومشاركتهم فى مبادرات تخدمهم سواء كان فى الحى او المدينة او القرية وايضا اهمية المبادرة فى خدمة الناس من تقديم ورش عمل والالتقاء بهم وسماع همومهم ومشاكلهم .
ان العمل التطوعى لخدمة الشعب من كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و السياسية والقانونية وقضايا المرأة والشباب والنقابات والعمل الجماهيري يشكل في مجمله منظومة من الحقول التي يصعب الفصل بينها، و التي تتحدد فى خدمة الناس من عمل ثقافى او اجتماعى او فنى او تعليمى اوالمبادرة فى خدمة الناس .
وفي الحقبة التاريخية التي لم يكن هناك تعارض ما بين الاجندة التحررية بالعالم وحركات التحرر والمقاومة في البلدان العربية وفلسطين لم يظهر جليا الخلاف الايدولوجي وانعكاساته الجماهيرية ، ولم يكن هناك ظهور لمحاور ونقاط خلاف اساسية في العمل الاهلي. اما حاليا تحتل مسألة التمويل الأجنبي للمؤسسات والجمعيات الاجتماعية والاهلية الفلسطينية والعربية مساحة كبيرة من الخلاف والجدل، بين هذه المؤسسات والجمعيات الاجتماعية والاهلية الفلسطينية العربية من جهة، والأحزاب والقوى السياسية من جهة أخرى، ومع تغير الجهات الداعمة هناك هوة واسعة ما بين حاجة المجتمع المحلي والحركة الجماهيرية والتي من الضروري ان يعبر عنها العمل الاهلي وما بين الاجندة العالمية والمستفيدين منها من القائمين والعاملين في هذا القطاع، وخاصة ان هناك العديد من المؤسسات الواعية لخطورة هذا المسار المهادن او المجاري للأجندة الدولية، الا ان مؤسسات العمل الاهلي وبسبب عدم تمكنها من ترسيخ مفهوم التقوية والتمكين عند الانسان الفلسطيني والعربي ليدافع عن اولوياته الوطنية والتنموية ، اصبحت مجال للإنتفاع عند الانسان الفلسطيني والعربي وليس مؤسسات اجتماعية واسعة تؤثر وتتأثر بمسار العمل التنموي الاهلي.
فالانسان العادي يرى ان هذه المؤسسات تقوم على تجنيد الاموال العامة التي هي من حقه وحقها وعليه فان اهمية الانتفاع تغلب احيانا على التاثير لتصويب مسار عمل هذه المؤسسات، حيث ساهمت المساعدات الدولية بتعزيز مبدأ المشاركة ولو بشكل محدود، ولكنها لم تعمل على دمج المفهوم في المشاريع التي تدعمها المستفيدون من المشاريع مشاركين في صياغة واتخاذ القرارات المتعلقة بمجتمعاتهم. بحيث يصبح والخاسر في هذه المعادلة الطرفين الفرد و القطاع الاهلي.
و بالرغم من كل المعيقات التي قد تقف في وجه العمل الأهلي ، غير أنه من المجحف الحكم على دور هذه المؤسسات التاريخي و الوطني من خلال العودة لعدد من الممارسات الغير مسؤولة والمحصورة بعدد قليل من الإفراد أو المؤسسات ، فالدور الذي قدمته هذه المؤسسات و الذي لا زالت الأغلبية الساحقة منها تقوم به، يشير إلى حجم مساهمتها ألا محدودة في كل من قطاع الخدمات و الإغاثة و التوعية و تفعيل القطاعات المختلفة للجمهور ، و الوقوف كسد حامي لحقوق الإنسان في حياة مدنية كريمة، وفي الحصول على خدمات ذات جودة ، وفي المطالبة المستمرة بدمقرطة المجتمع، وتفعيل دور المحاسبة و الشفافية في كافة مؤسساته، غير أن نشاطاتها لا تتجانس من حيث الوظيفة التي تقوم بها، ولا هي متجانسة من حيث التأثير الذي يتركه نشاطها على المجتمع، هناك فروق في التأثير بين عمل مؤسسة ومنظمة وعمل مؤسسة ومنظمة أخرى على المجتمع، كما أن استجابة المجتمع لأداءاتها تختلف باختلاف استجابتها لحاجاته.
وفي ظل الاوضاع الني تمر بها الاحزاب والقوى وغياب البرامج والحلول حيث يخضع الموظفين من قبل سلطاتهم بالاعتماد على صرف الرواتب،فالراتب من أجل تسديد تكاليف المعيشة والقروض من البنوك،قروض سكن،شراء أرض،سيارة،تعليم،زواج وغيرها،تجعل الموظف يعلي شأن العامل الإقتصادي فوق أي عامل آخر،وبالتالي يطأطىء الرأس ويستجيب ويخضع لما يريده صاحب الامر أو ما يتخذه من مواقف وقرارات،ولا يغيب عن بالنا عامل آخر في هذا الجانب على درجة عالية من الأهمية،بأن الأحزاب والقوى التي من المفترض ان تشكل حالة طليعية،فهي تعيش ازمات عميقة بنيوية،واوضاعها الداخلية أقرب الى حالات الانهيار بدلا من ان تكون صلبة ومتماسكة وموحدة الإرادة والفعل،وقيادتها مترددة وغير مبادرة،وهي أقرب الى التكلس والجمود والنمطية،والإنعزال عن الجماهير في إطار الفعل والمبادرة،وفي ظل غياب التنظيم والقيادة.
لذلك نرى ان الفلسفة هي الوسيط المنطقي بين العلم والثورة ، وهي الأداه الفعلية المطلوبة لتسويغ المثال السياسي والاجتماعي الذي يؤدي من أجل بناء نظام اجتماعي وطني ديمقراطي ، وبالتالي فإن وظيفة الفلسفة هي المساهمة في تزويدنا بمفاهيم جديدة وشاملة يفترض من خلالها بناء الإنسان الطليعي ، ووضوح البناء الايديولوجي الذي يحدد مسار الإطار الطليعي من جهة ، وسمات أو طبيعة وشكل النظام السياسي الاجتماعي الذي يفترض أن ننتهي إلى إقامته من جهة أخرى .
ان عمق الوعي بشكل نوعي يعكس الجوانب الداخلية الهامة من الحياة الاجتماعية ، قوانينها وقواها الاجتماعية المحركة ونزعات تطورها ،فالوعي على المستوى الأيدلوجي يعكس الوجود الاجتماعي في النظريات والأفكار والمذاهب والمفاهيم وهو يصاغ (الوعي الأيدلوجي ) بتفكير وتروي عميقين من قبل ممثلين للطبقة المعنية باعتبارها الطبقة الأكثر فعالية وقدرة على " الإبداع "
وامام ما تقدم نؤكد على ضرورة العمل الاجتماعي التطوعي والتي يأتي استجابة لحاجة اجتماعية, فهو واقعي ومعبر عن الحس الاجتماعي. وبالرغم من أن انفتاح المجتمعات يؤدي إلى اتساع العمل الاجتماعي, وهذا يتطلب من وسائل الإعلام ان تلعب دوراً في دعوة المواطنين إلى العمل التطوعي, والتعريف بالنشاطات التطوعية التي تقوم بها المؤسسات ا والجمعيات.
ختاما : ان الوعي الاجتماعي ينعكس في عملية التقدم العلمي والاجتماعي وهو يعبر عن روح الثقافة الحية ،وبهذا المعنى لايمكننا عزل الفلسفة عن معطيات التحرر الوطني الفلسطيني والعربي ، كما لايمكن عزلها عن الواقع الاجتماعي الاقتصادي الذي نعيشه اليوم ، لأن الترابط بين الفلسفة والسياسة والتاريخ أصبح حالة موضوعية في عصرنا الراهن على وجه الخصوص.
كاتب سياسي

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط