يعد اندماج المفاهيم وتداخل الامور المختلفة ببعضها من اهم سمات العصر الحالي حيث نرى ان عوامل قيام الدول تنصهر مع بعضها لتشكل قوة تفرض نفسها في الساحات الدبلوماسية فمن يعمل على السياسة و الاقتصاد يجب الا ينسى الدور البارز للفن والرياضة فهما السبيل لانخراط الحضارات فيما بينها , فقد تحدد نتائج بعض المباريات كمجاملة من قبل دولة الى حليفتها او حتى لاسباب تتعدى المجاملة فمثلا في كاس العالم 1982 حدثت فضيحة التلاعب بين المانيا الغربية والنمسا وذلك لاخراج منتخب الجزائر من دور المجموعات والتي على اثرها وفي "المونديال" التالي تقرر ان تقام اخر مباريتين في نفس الميعاد وذلك لتجنب حصول مثل هذا الامر في مرات اخرى , الامر الذي يراه الجميع انه تأكيد من قبل الفيفا على المؤامرة الحاصلة لكنها لم تقرر فتح تحقيق في هذا الموضوع .
وفي مفاجأة من العيار الثقيل تأهل الفريق الصهيوني "مكابي تل ابيب " الى دور المجموعات في دوري ابطال اوروبا على حساب بازل السويسري صاحب التصنيف ال11 عالميا وجاء التأهل بنتيجة غريبة ونادرة الحصول وذلك عند مواجهة فريق متمرس مع فريق ضعيف نسبيا , فهل هذا التأهل هو اجتهاد من قبل الفريق الصهيوني ام انها مؤامرة لتحقيق اهداف تنجم عن التأهل هذا ؟
عام 2002 تأهل الفريق الصهيوني ذاته الى دوري ابطال اوروبا حيث تجتمع الفرق الكبرى المٌتابعة من قبل الجماهير من الشرق الى الغرب وقد وضعت القرعة الفريق الصهيوني رفقة مانشستر يونايتد الانكليزي واولمبياكوس اليوناني وبايرن ليفركوزن الالماني حيث يعتبر الثلاثة من اهم فرق بلادهم اضافة الى تمتعهم بمشاهدة واسعة من قبل المحبين للعبة ولعل الوضع السياسي الذي كانت تشهده دولة الاحتلال كان ما يميز تلك المرحلة حيث عمت المظاهرات الحاشدة ارجاء العالم العربي استنكارا لجرائم الاحتلال ضد ابناء شعبنا الفلسطيني ولم تقف تلك المظاهرات حد العرب وانما تعدت الى اوروبا (فنلندا وأسكتلندا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا ...الخ ) فخرجت مظاهرات بالالاف مطالبين الامم المتحدة باجبار الكيان الصهيوني على تنفيذ قراراتها والكف من وحشية هذا الكيان .
وتشهد هذه الايام حملة مقاطعات كبرى لمنتجات المستوطنات الصهيونية من قبل اوروبا والتفكير الجدي في فرض عقوبات على الشركات التي تجري صفقات تجارية مع المستوطنات اضافة الى دعم الفلسطينين في الاجراءات القضائية التي سيتخذونها ضد المستوطنات ,غير ذلك التحرك الشعبي في اوروبا وذلك بتمثيل بعض الناشطين لمشاهد على انه ما يأكل ويشرب من تلك المنتجات فكأنهم يستهلكون من دماء انسان قتلته آلة الاجرام الصهيونية التي تمول بشكل رئيسي من قبل هذه البضائع .
وقد يكون هذا التأهل كسابقه ما هو الا محاولة لاعادة اللحمة مع الاوروبين وتلين رؤوس الشعوب العربية بقابلية مشاهدتهم وذلك ببث السموم من ارضية الميدان وهم يلعبون مع فرقهم المفضلة خصوصا في ظل الاثر الكبير للكرة على عشاقها اللذين اطلقوا عليها اسم الساحرة المستديرة ولعل مخططهم ايضا هو البدء بتقبلهم رياضيا عند العرب وبعدها تذلل المعوقات لتقبلهم كدولة قائمة ومجاورة !!