تاريخ النشر: 2016-09-13 | 16:08
تاريخ النشر: 2016-09-13 | 16:08
أمد/ غزة – خاص : خرج من بعد صلاة الفجر الى "ديوان العائلة" العجل المربوط ينتظر الجزار وأولاده تحت تتم الأضيحة ، وتقطع اللحم على سبعة أشخاص ، وليأخذ كل منهم نصيبه ويبدأ في تقطيع حصته الى حصص يوزعها على الأهل والفقراء ويخزن ما يتبقى له ، مشكلة كل واحد منهم الكهرباء ، التي تنقطع لأكثر من 16 ساعة في اليوم ، ومسألة تخزين اللحوم تشكل أزمة وقد يخسر ما يتبقى له من حصة ولكن ..
سامر عبد الحميد من سكان القرار وجد حلاً للخروج من مشكلة الكهرباء التي لا تأتي كما يجب ، فيقوم على الفور بـ"تسبيك" أغلب حصته المتبقية ووضعها في "مرطبانات" خاصة ، ويحتفظ بها وكلما يريد استخدامها يأخذ مقدار ما يريد .
ولكن انتصار وهي زوجة سامر تتحمل تعب "الـ "تسبيك" فلا تجد مرتجى من الوقت لإستقبال أخوتها وأهلها الذين يأتون لبعض الدقائق مهنئين بالعيد ، فتترك اللحم على القدر وتختلس وقتها لأهلها ، ثم تعود وتبقى طيلة يومها بين استقبال الأهل والـ "تسبيك" وتقول :" لو لم يكن أزمة في الكهرباء لما عشنا هذه الحالة المتعبة وانحلت أغلب مشاكلنا ، ولكن الكهرباء بوضعنا هذا كارثة نتحمل تبعاتها ، استمرأها أصحاب السلطة وسكت عنها أغلب الناس لخوف من حماس وقر قلوبهم.
رغم تكبيرات المسجد المتتالية ويقظته لم يقم لصلاة العيد ، رغم أنه صلى الفجر قبل ساعة ، وتحلف في نومه وغرق حتى الشخير ، وكلما جاءت زوجته لتذكره بالعيد والرحم وضرورة الخروج مع أولاده ، شتم وسب وانفعل وغضب ، حتى أن هدد بالاختفاء طيلة أيام العيد ، والسبب أنه لا يملك ما يكفيه لكي يخرج الى ذوي الأرحام أو حتى يكتري سيارة ليصلهم ، وتضغط عليه كرامته فيختفي عن الأنظار ، وكل ما يطلبه في هذا اليوم أن ينتقم الله ممن كان سبباً في قطع راتبه بتقرير كيدي ، منذ تسع سنوات وهو على هذا الحال الأمر الذي تسبب له مرض السكري والضغط .
أرملة شهيد قتل في أحداث الانقسام عام 2007 على يد عناصر من حماس ، ترفض حكومة رام الله اعتماده شهيداً لتقرير وصل أنذاك يدعي أنه كان نصيراً لحماس ، فالرجل مات و حل من بعده الفقر والعوز ، والأرملة كل ما تفعله تتسول بأسواق النصيرات متخفية بنقاب ، وتنتظر أخوته يوم العيد لكي يرموا بيديها بعض الشواكل ، فترتاح أسبوع أو اسبوعين على أفضل تقدير من التسول في الشوارع والأسواق لكي تستر نفسها وتكفي أولادها من طعام وكسوة .
شاهين البيك ليس بيك ككنية عائلته بل أغلب من الغلب كما يقال ، بترت أصابع يده في منشار خشب قبل خمس سنين وكل ما فعله صاحب المصنع أعطاه تعويضاً لا يذكر وحسب عليه العلاج ، ومنذ ذاك الوقت وهو يعاني الفقر والجري خلف وزارة الشئون الاجتماعية التي ترفض الحاقه الى كشوفات المستفيدين بسبب وجود ابنه الكبير موظفاً حكومياً ، رغم أن الأبن متزوج وله اسرة مستقلة ، وبالكاد يلبي احتياجاتهم ، قرر هذا العيد أيضاً أن لا يخرج من البيت ، وأن يحرم من صلة رحم بناته الست.
مروة العوادة أمرها مختلف كل ما تملكه في هذه الدنيا شقيق وحيد ، خرج عام الانقسام خوفاً من ملاحقة حماس ، ومنذ ذالك الوقت وهي تنتظر عودته لتعانقه وتشعر بالعيد ، ولكن العيد منذ تسعة أعوام وهو كمقبرة دموع تتوسع في ملامحها .
زوجة زكي السكني ابن حركة فتح والمعتقل السياسي في سجون حماس منذ ثمانية أعوام لا تشعر بسعادة ولا فرح ، وكل همها أن تطارد أصحاب القرار في غزة لكي تحصل على أذن زيارة له وتجلس معه بعض الوقت ، لا شيء أسمه عيد في غياب زكي كما تقول .
عائلة العقاد في خانيونس والتي فقدت ابنتها التي سافرت مع زوجها من عائلة العسولي وغرقت وابنتها في البحر ووجدت جثتها في المتوسط ، لم تعد تفتح بيتها كما كانت سابقاً ، التمر والقهوة فقط للذين يأتون ليزورن ويواسون ، فالعيد قطعت ساقيه منذ غرق ابنتهم وبات كسيحاً .
المشهد في الشوارع والحارات والطرقات أقل ما يقال عنه أنه مشهد لا يدلل على عيد وبهجة كما كان قبل سنين ، لا مراجيح ولا أصوات للاطفال وهم ينفخون "البلالين" ويفقرعون بالالعاب النارية ، ولا هم الأطفال الذين فقدوا اترباء لهم في العدوان الأخير على الشجاعية ، فلم يعدوا يفرحون كلما تذكروا رأس محمد المقطوع فوق الرصيف وباقي جسده أكلته القذائف مع جدران غرفة نومه ، تراهم والحزن ينغمس في عيونهم ، واذا ضحكوا باغتتهم الذاكرة بالصورة الجارحة فبكى القلب ، وشحب الوجه.
في قطاع غزة وفي عام 2016 العيد أقل ما يقال عنه أنه على هامش معتل ، وناقص بإنتظار الكثير ليكمله .
ورغم كل ذالك هناك من يفتح الغد لشرفات من الأمل .
كل عام وأنتم بخير