الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الغاز والمياه.. شرارة كامنة تهدِّد المنطقة على خلفية صِراع المصالح..!!

الغاز والمياه.. شرارة كامنة تهدِّد المنطقة على خلفية صِراع المصالح..!!

تاريخ النشر: 2020-01-02 | 11:52

إلى الواجهة من جديد، نُذُر حرب وصراعات إقليمية تتصدَّر المشهد، وحرب خفية ساحتها "البحر الأبيض المتوسط" ، نفوذٌ هنا، وتحرُّكات سياسية هناك، ولاعبون جُدُد ظهروا على ساحة الصِّراع، ولكلٍّ حساباته بما يخدم مصالحه في المنطقة..

واللافت للأمر، أن حقول الغاز والمياه، وتقاطعات المصالح، باتت تثير صراعات قُوَى حقيقية بين عدد من كبار اللاعبين في المنطقة، وهم: "إسرائيل ومصر وتركيا وروسيا وليبيا"، وتصل ساحتها إلى آلاف الكيلومترات في عرض البحر الأبيض المتوسط، فهل سيؤول هذا الأمر إلى تهديد الاستقرار في المنطقة، ونشوب حرب اقليمية على المدى القريب..؟!

تركيا اللاعب الأبرز في الصِّراع..

القارئ لمشهد الأحداث، يرى بوضوح من يلعب دوراً هو الأبرز سياسياً؛ ويحلِّل ما وراء الحراك التركي النَّشِط في المنطقة، في مناطق شمال سوريا والعراق، والسَّيطرة على شريط حدودي طويل باتفاق وتوافق تركي أمريكي، حكمته تقاطعات المصالح، ومحاولة النَّفاذ إلى غزة، ولعب دور الحاضنة السياسية للمقاومة، ومؤخَّراً لعب دور نشط في ليبيا..

في الحقيقة الصِّراع الدَّائر مؤخَّراً في ليبيا ليس فقط على حقول الغاز والنفط، وإنما يأتي للسَّيطرة على المياه الإقليمية، وفتح آفاق نفوذ جديدة في البحر المتوسط، لأن ليبيا جغرافياً تقع قبالة تركيا، والأتراك يعتقدون أن أنابيب الغاز الإسرائيلية المصرية القبرصية اليونانية تخترق مياههم الإقليمية، ما يُعتبر حالة اعتداء على السيادة التركية..

وكما يظهر في المشهد أن الألمان هم جزء مما يحدث في المنطقة، وإن لم يتصدَّروا المشهد، فهم يحتاجون إلى الغاز، ولذلك فهم يقفون إلى جانب دولة إسرائيل، في إطار هذا الصِّراع، ضمن حالة الاصطفاف الجديدة في المنطقة..

اتفاقيات الخُصوم تلعب دور الشَّرارة..

أمَّا عن المشهد الآخر للصِّراع يأتي في ظل توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، مذكرتيّ تفاهم، في نوفمبر الماضي..

وتنص المذكرة الأولى على التعاون الأمني والعسكري، والثانية بشأن تحديد مناطق النفوذ البحرية، تهدف إلى حماية حقوق البلدين النابعة من القانون الدولي..

وهذه الاتفاقية أثارت الغضب المصري واليوناني وقبرص، حيث اتفقت مصر واليونان وقبرص، على عدم وجود أي أثر قانوني للإعلان عن توقيع الجانب التركي مذكرتيّ التفاهم مع ليبيا..

ومن جانب آخر تزعم اليونان وقبرص أن الاتفاقية التركية الليبية "مناقضة للقانون الدولي"، وعلى إثر ذلك أقدمت أثينا على استدعاء السفير التركي لديها احتجاجاً على توقيع هذه الاتفاقية..

مؤشِّرات الغضب المصري اليوناني القبرصي من الاتفاقية ليست وليدة اللحظة، وإنما ترجع خلفيتها إلى تقاطعات المصالح المرتبطة بدولة إسرائيل، والتي تدفع من خلف الكواليس إلى محاولة هذه الدول "فرض سياسة الأمر الواقع على تركيا، وحصرها ضمن نطاق محدَّد شرقي المتوسط، عبر بناء جدار سياسي واقتصادي أمام تركيا"..

وعلى النَّقيض من ذلك، وفيما يتعلَّق بالحدود البحرية المصرية مع اليونان، ترى مصر ومن خلال تكثيف الخارجية المصرية للتحرُّكات الدبلوماسية لتوطيد العلاقات مع اليونان وقبرص، مصلحة كبرى تصب في حالة الاصطفاف الإقليمي لمواجهة النفوذ التركي على البحر المتوسط..

وعلى وتيرة اللعب على تقاطعات المصالح، ترى الحكومة المصرية أن ترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان قد أسهم في سرعة إنجاز مشروع "حقل ظهر للغاز"، حيث وصفته بالإنجاز الذي لم يكن ليتحقَّق دون ترسيم تلك الحدود..

ويأتي ذلك في الوقت الذي يتمسَّك الجانب اليوناني في مفاوضاته مع مصر بمبدأ خط الوسط، كخط نهائي لتعيين الحدود البحرية، ويرفض تطبيق مبدأ "التناسب" الذي يطالب به الجانب المصري..

من جهتها ترفض الخارجية المصرية تضمين الاتفاق مادة تشير لإقرار الطرفين بشكل متبادل بأي حقوق محتملة لهما ناحية الشرق فيما يجاوز خط الطول 28، حيث سيؤدي ذلك إلى إقرار مصر بأحقية اليونان في المطالبة بمياه مقابلة لها أمام السواحل التركية، والتي تقدََّر مساحتها بـ 3 آلاف كم2 من المياه الاقتصادية الخالصة..

لا شيء بلا ثمن!!..

ما نقرأه من المشهد أن تنازل الدولة المصرية عن مساحة كبيرة من منطقة النفوذ الاقتصادية الكبيرة الخاصَّة بها شرق البحر المتوسط لليونان وقبرص، يأتي في إطار "مضايقة تركيا التي تختلف مع مصر سياسياً، ومن جهةٍ أخرى، هو دفعاً لفاتورة الدَّعم السياسي والمالي الذي قدَّمته اليونان "للسيسي" إبَّان مرحلة "الإخوان" وبعدها لتثبيت مراكز الحكم والسيطرة في مصر"..

فالتنازل المصري لليونان عن جزء كبير من الحدود البحرية بهدف إجراء تحالف معها ضد تركيا، بسبب الخلاف السياسي بينهما، ستدفع الدولة المصرية ثمنه من حدودها البحرية، ما يعني خسارتها لمنطقة واسعة وزاخرة بالثَّروات المائية الطبيعية..

وعلى الجانب الآخر للمشهد، نقرأ أن مذكرتيّ التفاهم بين ليبيا وتركيا تهدف إلى تعزيز قدرة الحكومة التركية على بسط السيطرة الأمنية في ليبيا، والارتقاء بمستوى المؤسسة الأمنية إلى المعايير الدولية، التي تجعل من تركيا خصم قوي ومنافس في الصِّراعات الإقليمية الدائرة رحاها في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ما يعني ازدياد رقعة الخلافات بين تركيا ومصر، وخسارة مصر لتركيا كحليف اقتصادي قوي بلا رجعة، لحسابات سياسية..

ولكن!! ماذا عن إسرائيل؟!

في الحقيقة، المشهد الإسرائيلي بات واضحاً، وسيناريوهات المواجهة والصَّد للنفوذ التركي الذي يضرب عميقاً في دهاليز السياسة والأمن الإقليمي، بات لا يخفى على أحد، كيف لا، وقد بدأت إسرائيل تتحرَّك بقوة خلف الكواليس، للعب دورٍ بارز ومؤثِّر في سياسات وجغرافيا المنطقة، خاصَّة لو عدنا بالذَّاكرة إلى الأحداث التي خاض فيها سلاح البحرية الإسرائيلية بقوة، متحدِّياً الأعراف الدولية، وقمعه عسكرياً لمسيرة السفن التركية الهادفة لكسر الحصار عن غزة، وما ذلك إلا لقطع الطَّريق على محاولات تركيا الرَّامية للتوسُّع والنَّفاذ لشرق البحر الأبيض المتوسط ، كما أن هناك نشاطاً بارزاً يُعدُّ هو الأقوى مؤخَّراً، يكمن في التأثير التركي الذي بات واضحاً في الأحداث الليبية المشتعلة منذ سنوات، وزاد هذا النُّفوذ في الأشهر الأخيرة، ما دفع إسرائيل للاستعداد لإمكانية خوضِ صّراعٍ عسكريّ، الأمر الذي أدَّى إلى استدعاء فرقاطات ألمانية، وكاسحات ألغام، وبعض الغوَّاصات، بل وهناك مطالبات أمنية برفع وتيرة الاستعداد للمواجهة حماية للمصالح الإسرائيلية في منطقة المتوسط ..

وماذا عن الموارد الفلسطينية المهدورة؟!

يضم قطاع غزة عدداً من حقول الغاز داخل حدوده البحرية، أشهرها حقل (ماريان) الذي يبعد 37 كيلو متراً عن شاطئ البحر، وتقدَّر قيمة احتياطاته بنحو تريليون متر مكعب، ويعود اكتشافه إلى العام 1996، ومنذ ذلك التاريخ تسيطر عليه إسرائيل..

ليس هذا فحسب؛ فقد أعلنت إسرائيل في العام 2011 عن اكتشافها حقليّ نفط وغاز في "قرية رنتيس" وسط الضفة الغربية، وقدِّرت احتياطاته بـ2.5 مليار برميل، و182 مليار متر مكعب من الغاز، تقدَّر قيمتهما الإجمالية بأكثر من 155 مليار دولار، ويقع الحقل على مساحة 432 كيلو متراً من شمال قلقيلية إلى غرب رام الله، نحو 60 بالمئة من الحقل يقع داخل الضفة الغربية ضمن المناطق الاقتصادية للسلطة الفلسطينية..

ويعتبر الفلسطينيون هذه الحقول ضمن مواردهم الطبيعية، لكن إسرائيل ترفض منحهم حق التنقيب أو استخراجه أو الاستثمار فيه، وهو ما يدفعهم إلى شراء احتياجاتهم من الطاقة عبر إسرائيل بالسعر ذاته الذي يباع في الأسواق الإسرائيلية، دون مراعاة لفروق الدَّخل بين الجانبين..

في الواقع "الخطة الأمريكية للسلام جاءت لتمنح شرعية للإجراءات التي فرضتها إسرائيل على الأرض، ومنها حق السيطرة على موارد النفط والغاز في الضفة وغزة، ودفع أموال على هيئة مشاريع اقتصادية ومعيشية تنفِّذها شركات إسرائيلية، لتنهي بذلك أي محاولة فلسطينية لمقاضاة إسرائيل عن جرائمها في سرقة هذه الموارد، والتي بموجبها أصبحت اسرائيل أحد أبرز المورِّدين للغاز إلى مصر والأردن واليونان امتداداً لأوروبا"..

فهل نشهد صراعاً سياسياً تخوضه السلطة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي، يكون مسرحه السَّاحة الدولية، حول ملفيّ الغاز والمياه، أسوةً بالحرب التي تخوضها إسرائيل مع تركيا؟!

وهل ستقبل تركيا بالتنازل عن حقِّها في النَّفاذ لمياهها الإقليمية، ووقف التَّشبيك الاقتصادي مع حلفائها في المنطقة تحت وطأة التَّهديد الإسرائيلي، والعقوبات الأمريكية، أم ستقبل بالمواجهة؟!

وفي حال أي حرب قادمة في المنطقة، هل ستلعب مصر دور الدَّاعم للحراك الإسرائيلي في وجه خصمها التركي، وإن كانت ليبيا ضحية الأحداث، كونها جزءاً من مسرح الصِّراع، أم سيكون لها دور اللاعب على التَّوازنات الإقليمية ؟!

كل ذلك بالتأكيد، وغيره من التحرُّكات السياسية، أو تناقضات الأحداث، أو أي تغيُّرات في المشهد، أو ظهور سيناريوهات جديدة، سيكون حتماً ودون أدنى شك، محكوماً بتغليب لغة المصلحة لكل من أطراف الصِّراع، لا غير.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط