تاريخ النشر: 2022-04-16 | 11:11
تاريخ النشر: 2022-04-16 | 11:11
على الرغم أن التضخم مصطلح أساسي في الاقتصاد إلا أنه لم يصل الى مرحلة ليكون حديث العامة سابقا لأنه كان بنسب معقول وقيد السيطرة و يمكن تعريف التضخم بأنه إنخفاض في القيمة الشرائية للعملة أو إرتفاع مستمر في الأسعار .
كوفيد ١٩ كان سببا مباشرا في تعطل عجلة الإنتاج عالميا وبعدما قررت الدول تخفيف القيود التي فرضتها لمكافحة إنتشار الفايروس كان هناك رغبة جامحة للاستهلاك فرضت معادلة (( زيادة الطلب و قلة المعروض )) ..
ولكن لم يكن ذلك السبب الوحيد على ما يبدوا بأن العالم مكتوب عليه أن يواجه فترة هي الأصعب في تاريخه إجمالا دعونا نتطرق الى أسباب التضخم :
١_ لا زالت عجلة الإنتاج مضطربة تفتقد للاستقرار سواء بفعل بعض الأخبار عن إغلاق نتيجة الفايروس أو وجود أزمة طاقة .
٢_ الخلل في سلاسل الإمداد لا زال حاضرا وربما يستمر طالما لا يوجد برنامج دولي لمعالجة ذلك .
٣_ ضخ الولايات المتحدة تريليونات الدولارات في اقتصادها لعلاج آثار كوفيد ١٩ من خلال طباعة الفدرالي للمزيد من الورق الأخضر .
٤_ الأزمة الأوكرانية و الدور الذي لعبته في رفع أسعار (( الوقود ، الغذاء ، عموم السلع )) ..
كل تلك الأسباب مجتمعة شكلت عبيء كبير على الاقتصاد العالمي و أدت الى فقدان الدول قدرتها في السيطرة على التضخم بشكل المعتاد مما دفعها لإتخاذ اجراءات قاسية من خلال رفع معدل الفائدة لأكثر من مرة .
إلا أنني حقيقة مندهش من تلك الخطوة التي بدأت أرى فيها خطرا كبيرا على اقتصاد الأسواق الناشئة لأنها وضعت تلك الأسواق في خيارات صعبة يفرضها الفدرالي مع كل خطوة لرفع اسعار الفائدة من قبله .
حيث أن الأسواق الناشئة مع كل موجة تفقد جزءا من الأموال الساخنة مما يضعها ذلك تحت ضغوط تهدد الاحتياطي لتلك الدول و يجبرها على رفع اسعار الفائدة من قبلها لتحافظ على بقاء تلك الأموال في حوزتها ولكن بتكلفة أعلى .
ولا أرى في ذلك خيرا حيث أن تلك الأسواق ستتجه من سيولة السوق الى الأمان الربحي المضمون من خلال معدلات الفائدة العالية وهو ما قد يخلق حالة من الركود التضخمي .
وهنا حقيقة لا بد أن أشيد بعظمة الحيلة التي أوقعنا بها الرئيس نيكسون أو ما تعرف ب (( صدمة نيكسون )) يبدوا أن نيكسون لم يكسر معيار الذهب ويجعل الدولار ورقة مهيمنة فحسب بل نجح في أن يضعها بحوزتنا ويستردها في أي وقت أي أننا بشكل أدق لا نملكها ..
أما في سبيل التعافي من تلك المأساة التي يضعنا فيها الفدرالي و شركائه وهذا النظام المعولم لا بد أن تفكر الدول خارج الصندوق و أن تعمل على تحرير عملاتها من قيود الإرتهان للعملات الصعبة من خلال إيجاد بدائل تحدد قيمة عملاتها ..
وعلى سبيل ذلك وعلى الرغم من أن هذا المثال سبق النظام العالمي الحديث إلا أنه قد يشكل بوابة عبور جديدة حيث عمل هيلمار شاخت وزير اقتصاد هتلر على إنقاذ عملتهم المنهارة من خلال انشاء عملة جديدة وربطها بلأرض الزراعية والعقار بسبب فقدان الذهب ولدفع الناس للوثوق بهذه العملة .
نعم لدى كل دولة مقومات مختلفة ومتعددة يمكن أن تكون غطاءا لعملتها لحمايتها في ظل ظروف طارئة كهذه ولكن على أن لا تخلوا أي خطوة بهذا الإتجاه من برامج إصلاح اقتصادية مكثفة حيث أن الأسواق الناشئة عوضا عن رفع اسعار الفائدة وفقدان السيولة من السوق بحاجة الى تكثيف استثماراتها في برامج (( التنمية المستدامة و
، الصناعة ، التكامل بين الزراعة والتصنيع الغذائي )) ..
من أجل ذلك لا بد أن تكون هناك خطوات جريئة في سبيل صياغة اتحادات اقتصادية بين الدول وخلق بروتوكول من أجل تقييم وتبادل العملات بين تلك الدول لأن التعاون هو السبيل الوحيد لتلك الدول في تحقيق الإستغلال الأمثل لمواردها وبناء طاقتها والتحرر من إستغفال الدولار .
التماشي مع سياسات النظام الاقتصادي الحالي كما يريد الفدرالي يعني أننا نخلق شعوب أكثر فقرا ونضحي بسنوات بذلتها تلك الدول لتحسين مستوى معيشتها ودفعها نحو اضطرابات سياسية إجتماعية .