تاريخ النشر: 2018-12-27 | 09:19
تاريخ النشر: 2018-12-27 | 09:19
في مثل هذا اليوم 12/27 قبل عشر سنوات أسقط جيش العدو الصهيوني ما يزيد عن مئة طن من القنابل على عدة مواقع في القطاع مفترضاً شل مركز القيادة وعقل المقاومة بقصد إرباكها واختلال التوازن لديها.
إلا أنه وجد نفسه مرتبكاً من ارتداد الصدمة عليه لرفض الفلسطيني الاستسلام مهما كانت الجراح غائرة والدماء نازفة ، فالحقوق والوطن والمقدسات تجعله يأبه الاستكانة والانصياع ، حيث لم تؤت الضربة الأولى مفعولها بشل المقاومة وجعلها منصاعة بلا إرادة ، وبذلك تكون المقاومة تعيد الحرب إلى مضمونها بالبقاء واقفة على قدميها والدماء تسيل والعرب ينتظرون استسلامها .
لكنها لم ترتدع وأعادت الحرب إلى مضمونها صراع إرادات، بالإضافة إلى صراع قدرات ، إرادة الاستمرار وقدرة التحمل والصبر، الأمر الذي فرض على جيش العدو اللجوء إلى خطط بديلة تتطلب قتالاً ميدانياً في الأماكن المكتظة ، فاندفع في الأماكن الفارغة بين المدن لاستكشاف انعكاس خطاب المقاومة وقدرتها على المناورة على المستوى الميداني، وعندما تيقن يقيناً أن عدداً من جنوده سيقتلون من أجل استكشاف الخطاب العملاني لمفارز المقاومة ومقاتليها المنتشرين في المحاور وعلى أطراف المدن والحواضر تراجع منكمشاً ورُدع عن خوض المعركة في قتال مباشر ووجهاً إلى وجه، وبقيت مناورات الجيش بفرقتين حول مدينة غزة خطاباً مع الذات بدلاً من أن يتحول خطاباً عصابياً مع مقاتلي المقاومة .
إن القوات البرية التي انكمشت بعد أن قطّعت القطاع واقتربت من المدن في ال2008/2009 يوصفها الجنرال يتسحاق بريك بأنها غير جاهزة مكرراً تحذيره للمستوى السياسي والعسكري من أن بكاء وعويل أمهات الجنود في المواجهة القادمة لعدم استعداد الجيش البري سيملأ الآفاق، بينما المقاومة الفلسطينية التي خاضت حرب السجيل والعصف المأكول وأدت مهمات ميدانية من خلال الإنزال من تحت الماء في البحر ومن عمق الأرض في البر خلف الخطوط، والقتال من نقطة الصفر وعلى جهوزية تامة اليوم بما سمحت به الإمكانيات متوعدة الجيش الصهيوني بالأسر أو القتل إذا اقترب من غزة، وأن دماء الشهداء التي سالت غدراً لن تذهب هدراً ، وأن الرد عليها لم يأت بعد، وأن ما حدث في 2008 لن يتكرر ، وسيدفع العدو ثمناً باهظاً لهذا العمل الإجرامي البشع .
كما أن قيادة المقاومة التي أُريد تنحيتها لا زالت ترسم المسار وتحدد الخيار، بينما ليفني وباراك وأولمرت لم يعودوا ذو شأن ولا يثقون بالحصول على مقعد في الكنيست الصهيوني.
شعبنا العظيم ما كان لنا أن نكون في الموقع الذي نحن فيه دون برَكة الدم الزاكي الذي سال ولن ننساه، ولن نحقق أهدافنا دون أن ندفع ثمن مواقفنا وإصرارنا على السير باتجاه تحقيق أهدافنا والتمسك بخياراتنا، لن نغدر أجيالنا القادمة، سنتحمل المسؤولية وندفع الثمن بكلفة أقل، ولن نُرحل المهمات ، ثقتنا بالله عالية ، ثم بشعبنا العظيم لعلمنا بأنه لن يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله.
" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا..."