الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفرق بين الكاتب والمطبخ السياسي

الفرق بين الكاتب والمطبخ السياسي

تاريخ النشر: 2025-09-07 | 13:56

دروب السياسة في الساحة الوطنية متعددة ومتوازية ومتكاملة، ومتباينة وغالبا متناقضة بين المولاة والمعارضة والأحزاب والقوى والحركات في قراءة المشهد في مختلف المحطات والانعطافات السياسية، ارتباطا بخلفياتها الفكرية والعقائدية واستطالاتها السياسية، وأجنداتها الفئوية الذاتية والقومية والإقليمية والدولية، مما يعكس التعددية المشروعة والطبيعية في مختلف المجتمعات والنظم السياسية، بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي إن كان ديمقراطيا أو ثيوقراطيا أو بوليسيا، والنظامان الاخيران لا يستطيعا اغلاق الباب كليا أمام نشوء قوى معارضة ومتناقضة مع هذا النظام أو ذاك. رغم دساتيرها وقوانينها واجراءاتها الجبرية المنغلقة والتعسفية، ف "سِنة" الواقع، وسمات تطور المجتمعات البشرية تحتم وتفرز قوى متعارضة ومتصارعة في الرؤى والبرامج والسياسات، وجميعها يساهم في تطور المجتمعات، الا إذا انتقلت من التباين والتعارض المقبول في إطار التداول السلمي للسلطة، وانحرفت الى مرحلة التناقض التناحري، عندئذ تنقلب الى عمليات الهدم والتصادم، الذي قد يؤدي للانعطاف نحو خيارين استنادا الى خلفيات قوى المعارضة: الأول إيجابي إذا كانت النظام السائد ثيوقراطي أو غير ديموقراطي واستبدادي، وكانت قوى المعارضة ديمقراطية؛ الثاني سلبي وتخريبي في حال كانت المعارضة متخلفة أو مأجورة وتابعة لقوى خارجية معادية، كما في نموذج انقلاب حركة حماس على الشرعية الوطنية أواسط حزيران / يونيو 2007، لاعتبارين، أولا كون الشعب الفلسطيني مازال في مرحلة التحرر الوطني، ولم ينجز أهدافه الوطنية؛ ثانيا لأن حركة حماس لا تؤمن بالدولة الوطنية، وقامت بانقلابها لحسابات فئوية ضيقة، وبحكم ولائها لأجندات إقليمية ودولية، رغم رفعها شعارات براقة ديماغوجية مثل شعار "المقاومة المسلحة" و"التحرير" و"التغيير والإصلاح"، وهي براء من كل ذلك، والتجربة العملية على مدار 18 عاما أكدت ذلك.
وإذا حصرنا النقاش في موضوع ورسالة المقال الفرق بين الكاتب والمطبخ السياسي، فإن القوى السياسية كافة لها أدواتها وكتابها التي تعكس سياساتها وتدافع عن خياراتها وأهدافها. ومع ذلك، فإن الكتاب الموالين للنظام السياسي الفلسطيني ليسوا ملزمين بتبني مواقف النظام بشكل اعتباطي، ومجرد مصفقين ومطبلين لها، لأن الضرورة المنطقية والعلمية تفرض وجود مسافة بين المستويين، بين دعم النظام والعمل على حمايته والدفاع عن الموقف والمشروع الوطني وبالتالي مصالح الشعب العليا، وبين مواقف المطبخ السياسي، الذي له حساباته انطلاقا من علاقاته السياسية والديبلوماسية والاقتصادية، التي قد تجبره أحيانا لاعتبارات خاصة بالنظام لاتخاذ مواقف وانتهاج سياسات لا تستقيم مع رؤية وقراءة الكتاب السياسيين والإعلاميين، مما يحدث افتراقا واختلافا في معالجة هذه المسألة أو تلك. لا سيما وان أهمية ودور الكتاب يتمثل في استشراف المواقف انطلاقا من التزامهم بالثوابت الوطنية، وترشيد مواقف صانع القرار خشية من حدوث انحراف غير حميد يسهم في ابتعاد الجماهير الشعبية عن النظام، ويحدث هوة بين الشارع والنظام السياسي، وهذا ناجم عن عدم مكاشفة أهل النظام للقوى والكتاب بخلفيات حساباتهم ومواقفهم، والضغوط المفروضة عليهم، وحصر نقاش اهل النظام داخل الغرف المغلقة وبطانة النظام، التي غالبا ما تميل للمساومة، وتقديم تنازلات تفترض انها إيجابية، لكنها بالمقابل تخدم مصالح الخصوم والأعداء، وترتد سلبا على الشارع والكاتب بدرجات متفاوتة، ارتباطا بقرب أو بعد الكتاب عن صانع القرار ودائرته المصغرة، وتنعكس بوجود تباين نسبي في معالجة التطورات.
كما ان ذلك، يعود لعدم وجود أداة تشريعية فاعلة بعد حل المجلس التشريعي في اعقاب انقلاب حركة حماس على الشرعية قبل 18 عاما، وعدم تفعيل دور المجلس الوطني أو المجلس المركزي، الذي يعتبر الأداة التشريعية العليا والأولى للشعب الفلسطيني، ورافعة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ومرجعية الشعب الأولى، مما أطلق يد القيادة التنفيذية للسلطة ومطبخها السياسي بسن القوانين والمراسيم ورسم السياسات دون ضوابط ومراجعة وتمحيص وتعديل أو الغاء، ولأن فريق المطبخ أغلق الباب على ذاته، وبات اسير حسابات لا يعلم بها الا أعضائه ومن هم في دائرته، وهي بالضرورة حسابات وطنية، ولكن تتعزز هذه الحسابات أكثر وبشكل أعمق في حال وجود وفاعلية أداة التشريع، وأيضا دور الكتاب الذين يلعبون دور استشرافي وترشيدي في آن، وهو ما يملي على صانع القرار الاستفادة من المواقف المطروحة كافة بما يخدم توجهاتها الوطنية.
ولهذا الكتاب السياسيين استنادا لموقعهم الايجابي والحريص على النظام والمنظمة والثوابت الوطنية ومصالح الشعب العليا، يقومون بالاستشراف للمواقف الواجب تبنيها، لأنهم اعتبروا أنفسهم بمثابة أداة تشريعية لحين تفعيل المجلس الوطني، أو اجراء انتخابات للبرلمان الفلسطيني، مع أن دورهم ابعد وأوسع وأعمق من أداة التشريع، لأنه سيبقى بوصلة ورافعة للنظام السياسي بوجود البرلمان وعدمه. ولذا دوما ما نجد الفرق بين الكتاب والمطبخ السياسي، مع ان اراءهم ليس بالضرورة ان تكون دائما صائبة، لكن واجبهم المستمر البحث والاستقصاء والاستشراف، فإن اجتهدوا وأصابوا، فلهم حسنتين، وإن أخطأوا وجانبوا الصواب، فلهم حسنة الاجتهاد من الموقع الوطني.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط