الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفساد المقدس

الفساد المقدس

تاريخ النشر: 2020-03-04 | 14:02

أنتج عقد من التحريض العنصري والفاشي والقومي المتطرف والتوراتي المجنون والحقد والكراهية، ما كشفت عنه صناديق الاقتراع

■«الديمقراطية الإسرائيلية» أذهلت في نتائجها الصف العريض من المراقبين والمعلقين الليبراليين، ليس في العالم وحده، بل داخل إسرائيل نفسها.

صحافة إسرائيل (3/3/2020) وصفت انتصار نتنياهو «الحاسم» بأنه هزيمة للقضاء الإسرائيلي، وللمواطن الإسرائيلي. فكيف يتم انتخاب، وبهذا الشكل الساحق، رئيس حزب متهم (بل ومدان) في ثلاثة تهم كبرى هي قبول الرشوة، والاحتيال على الدولة والقوانين، وخيانة الثقة؟ فإما أن نتنياهو بريء، والقانون، الذي يحكم «بإسم الشعب» هو الفاسد، وإما نتنياهو الفاسد، هو من فاز بالانتخابات.

نتنياهو فاسد؟ نعم. هكذا يقول القضاء الاسرائيلي.

نتنياهو حرامي؟ نعم. هكذا يقول القضاء الإسرائيلي.

ويقول أيضاً: فاسدون ينتخبون فاسداً. ولصوص ينتخبون لصاً. وكما علق أحد المراقبين اليهود، واعترف، فإن دولة إسرائيل، كلها فاسدة، لأنها قامت على اللصوصية حين سرقت أرض شعب آخر، وسلبت منازل أبنائه، وأملاكهم. وشعب إسرائيل المؤمن بالقومية اليهودية، هو شعب لصوص، لأنه أقام دولته على الاغتصاب والسرقة، ونهب أملاك الآخرين. فالفساد أمر أصيل في السياسة الإسرائيلية، وبالتالي ليس مصادفة أن لا يكون نتنياهو أول الفاسدين في الطبقة الحاكمة، فقبله كثيرون، من رؤساء دولة إلى رؤساء حكومات، إلى رؤساء أحزاب، إلى وزراء، إلى ضباط كبار في جيش الاحتلال. كلهم اتهموا بالفساد، وكلهم أدينوا، وكلهم دخلوا السجن.

قد يقال «هذا تعبير عن الديمقراطية الإسرائيلية». لكنها ديمقراطية ذات وجهين، وسيبقى وجهها الطاغي، أنها ديمقراطية الفاسدين، واللصوص. وما نتائج الانتخابات الأخيرة، إلا تعبير عن الانحدار الكبير في مفاهيم الدولة والديمقراطية، تعيش حالة من الانفصال عن معايير الإنسانية في القرن الواحد والعشرين.

* * *

حفلة الانتخابات الإسرائيلية، كانت استفتاء ليس على نتنياهو فقط، بل في الوقت نفسه استفتاء على هوية إسرائيل: دولة أبارتهايد، وتمييز عنصري، وتطهير عرقي وحقد وكراهية وعدوان. هوية شديدة الوفاء لأصول نشوء هذه الدولة. ستقوم في الأسابيع القادمة على تسعير وتيرة الاستيطان، ورسم خرائط الضم، في الميدان، وتحضير الأجواء لحملة ترانسفير سياسي، ستكون هي الأضخم في هذا العصر.

نتائج الانتخابات جاءت انعكاساً لـ «الثقافة التي تطورت خلال عقد على الأقل، تم فيها صهر أفكار فاشية وعنصرية، دينية وقومية متطرفة، ومسيحانية مجنونة. ثقافة أوجدت مجتمعاً متغطرساً، ودولة لم توافق على وضع شخص من المافيا، فحسب، بل وهي تحارب من أجل أن يواصل إدارتها. و«الشعب المختار» لم ينجح في أن تنبت داخله بدائل لهذه القيادة، وبديل لنظام العصابات بل قدم لنا «بديله» هو، والليكود هو جزء فاقع من هذا البديل. (تسفي برئيل- هآرتس – 3/3/2020).

* * *

بات علينا أن ننظر مرة أخرى إلى خارطة الأحزاب والتيارات والأفكار الإسرائيلية نظرة جديدة. فاحصة، بعيداً عن القوالب الجامدة، وعن التوصيفات التقليدية.

لماذا فاز نتنياهو، وفاز معه اليمين المتطرف؟ ولماذا فشلت الأحزاب التي يطلق عليها توصيف «الوسط» و«اليسار» الصهيوني في كسر هجمة اليمين واليمين المتطرف؟ ولماذا يزداد انحدار الأحزاب «اليسارية» التقليدية في إسرائيل (العمل، غيشر، ميرتس)؟ ولماذا فشل أربعة جنرالات في كسر عنجهية نتنياهو وإفشال حملته باعتباره هو «الضامن لأمن إسرائيل» في الوقت الذي يلعب فيه جيش الاحتلال بجنرالاته دور «الضامن الأول والأخير».

هذه أسئلة تحتاج إلى نقاش مستفيض، خاصة مع أهلنا في الـ 48، الذين يعايشون التجربة ويقرأون تفاصيلها وعبرهم نهتدي في كثير من الأحيان، في قراءة الواقع المستجد في دولة الاحتلال. هذا أولاً.

ثانياً: باعتراف المراقبين الإسرائيليين أنفسهم، بدت إسرائيل في يوم الإنتخابات، دولة ذات مجتمعين. دولة يهود يؤمنون بالقومية اليهودية، وقد اجتاحت مشاعرهم موجات من الحقد العنصري. ودولة الفلسطينيين العرب. ورغم أن هؤلاء «مواطنون في الدولة» يحملون جنسيتها، ويتكلمون لغتها و«شركاء» في الحياة السياسية والحزبية، (وبعضهم ينتخب الليكود أيضاً) إلا أنهم شكلوا مادة دسمة للتحريض ضد «الفلسطينيين» وضد «العرب»، في حملات سامة، عنصرية حاقدة قادها نتنياهو شخصياً، حتى أنه وصفهم «بالدبابير» وهم يتوجهون إلى صناديق الإقتراع؛ في تحريض لدفع أنصاره، وأنصار اليمين، واجتذب شرائح من قواعد «كاحول لافان للإقبال على التصويت له. الإنتخابات أثبتت مرة أخرى عمق يهودية الدولة، ومدى سطحية ديمقراطيتها، وأن «الديمقراطية اليهودية»، تقوم على التمييز العنصري.

ثالثاً ( وليس أخيراً): نتنياهو وعد أنه خلال أسبوعين من توليه الحكومة الجديدة سيباشر في ضم الأراضي الفلسطينية إلى دولة الإحتلال.

لفت نظرنا تحذير جاء من داخل إسرائيل، يتحدث عن «الترانسفير السياسي»، الذي يمكن أن تلجأ له حكومة إسرائيل القادمة، في تطبيق «خطة ترامب – نتنياهو»، لنقل أم الفحم ووادي عارة (المثلث). إلى تخوم «الدولة الفلسطينية». الأمر لا يحتاج لأن يجري تحميلهم بالشاحنات وطردهم من منازلهم على غرار ما جرى في العام 1948. يمكن الإعلان عن ضم هذه المناطق (المكتظة بالسكان الفلسطينيين العرب) إلى تخوم الدولة الفلسطينية من خلال الإعلان رسمياً عن سحب الجنسية الإسرائيلية منهم بشكل جماعي، والإعلان عن حدود جديدة لدولة الاحتلال، تخرج منها هذه المناطق لتضم بدلاً منها المستوطنات وغور الأردن، وشمال البحر الميت، لفرض الأمر الواقع على الفلسطينيين وتحويل القضية إلى نزاع بين سكان المثلث والسلطة الفلسطينية.

هذا احتمال لسيناريو قد يلجأ إليه تحالف اليمين واليمين المتطرف، حسب تقديرات إسرائيلية.

ما يعني في الختام أننا أمام لوحة جديدة، تحتاج إلى المزيد من الدراسة وإلى الشروع فوراً في تحويل ما نستخلصه من دروس إلى فعل وسياسة عملية، دون الانتظار لأية مفاجآت، سوى مفاجآت نتنياهو نفسه■

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط