في مقالنا السابق الذي كان منذ شهرين تقريباً وحمل عنوان (الإعلام الفلسطيني في لبنان بين المهنية والتعصب الحزبي والفصائلي) تحدثنا عن الإعلام الفلسطيني في لبنان وتجاربه وأعطينا أمثلة عن الأعلام الذي نعتبره غير متحزب، طبعاً قامت الدنيا ولم تقعد كوننا مسسنا بقضية لايمكن لأحد أن يكتب عنها كون من يطرح أي قضية هو الإعلام، فما بالكم لو انتقدنا الإعلام والإعلاميين.
قضايا مهمة يتم الحديث عنها في الخفاء داخل الوسط الإعلامي واليوم سنتناول قضية مهمة وهي قضية الـ 100 دولار، ماهي هذه الـ 100 دولار التي يتم الحديث عنها في الخفاء؟
طبعاً الإعلامي أو الوسيلة الإعلامية هي دائما بحاجة لممول لضمان استمراره وبذلك يحصل الإعلامي على راتب من مؤسسته أو من تنظيمه أو من أشخاص اعتباريين يقوم بصرف معونة شهريه للإعلامي.
هذه هي ورقة السحر التي تقلب الحق باطل والباطل حق وقد تضخم الحق وتقلل من أهمية الباطل، الورقة السحرية هي ورقة الـ 100 دولار التي يعتقد الكثيرين بأن عدد من الإعلاميين يتقاضونها شهرياً من شخصيات اعتبارية في المجتمع لضمان تسليط الأضواء عليهم، أو لضمان تضخيم نشاطاتهم أو لقلب الحقائق في الكثير من الأحيان.
كذلك في ضوء الثورة التكنولوجية، وانتشار المواقع الإلكترونية التي أصبحت مصدراً مهما للأخبار في أماكن وجودها وكذلك مصدراً مهماً لنشر الأخبار والنشاطات، أصبح لهذه الوسائل الإعلامية الجديدة أيضا ورقة السحر الشهرية وهي ورقة الـ 100 دولار، حيث أصبحت بوقاً للشخصيات والأحزاب والجماعات، وما بالك لو كان هذا الموقع الإلكتروني مدعوم ماليا في الخفاء من جهات معينة لضمان استمراريتها تحت شعار (الحيادية و الاستقلال)، طبعاً هنا أسجل احترامي للوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية التي تحمل اسم حزبها او جماعتها أو فكرها علنا دون مواربة حيث أنها لا تستغبي متابعيها بل تقول لهم علناً عن هويتها وفكرها وولاءها.
كل تلك الممارسات هي أمر طبيعي في مجتمعاتنا العربية كوننا نحمل مرتبة متقدمة في (الفساد) وصعب جداً التخلص منها، ولكن أحببت الإضاءة عليها كونها تؤثر كثيراً في مصداقية والمعلومات التي يتلقاها المواطن.
الحل يكمن فقط في الوعي الذاتي للإعلاميين أو المؤسسات والمواقع الإلكترونية الإعلامية، وهذا أمر مستبعد كونه لا يمكن عكسه على الثقافة المجتمعية في ظل الفساد المستشري في كل الهرم ابتداءاً من قاعدته وانتهاءاً بقمته.