هم شلة من الأوباش يتقنون التمثيل؛ يَدّعون أنهم أهل للقيادة ونموذج للإصلاح والتمرد على الظلم. أتقنوا التخفي خلف شعارات كبرى رائعة، وأتقنوا تمثيل دور القيادة المنقذة لشعبنا؛ يَدّعون أنهم يمثلوننا، بينما كانوا وما زالوا يُمثلون علينا ...
سنوات وأنتم تسرحون بالناس، تَدَّعُون الوطنية والصلاح والإصلاح والشفافية.
تسرحون بكل شيء ... حتى وصل بكم الحال، من شدة غيّكم، إلى الاعتقاد الجازم بأنكم أحكمتمُ حَبْك خططكم ومخططاتكم للسيطرة على عقول الناس ...
وقادتكم أوهامكم إلى أنكم بلغتم مرحلة العبث بالوطن ومقدراته، وأن كل شيء قد صار ملكاً لكم، تتصرفون فيه كأنه ميراث لكم، تُوهِبُونَهُ لمن شئتم من أتباعكم وأزلامكم.
أَطْغَاكُمُ الغرور، فانتقلتم من فشل إلى فشل ... راهنتم على مَن يُشترون بالمال والمنصب، فأوكلتمتم كل أمركم إلى شلة من اللصوص والتجار وأصحاب المصالح الذاتية، وبذلتم جهودكم لصُنْع قادة تابعين، لا يملكون من أمرهم شيئاً سوى الطاعة العمياء لكم، والولاء المطلق لسياستكم ولأوامركم الفاسدة.
فكان الفشل هو الثمن الذي جنيتموه جرّاء اعتمادكم على خيارات فاشلة فاسدة بالية كاذبة ... ولم تستمعوا لأي نصحٍ أو إرشاد.
ظننتم، واهمين، أن خداعكم للناس سيستمر، فاستهنتم بالعقول وبالوعي العام، واتخذتم المحسوبية والمناطقية نهجاً لتوزيع المناصب والمسميات. فخسرتم الأوفياء والمخلصين ... وكسبتم شلة تُحْسَبُ على طاعتكم والولاء الشخصي لكم، رغم فسادهم الواضح، ونفور الناس منهم وكراهيتهم لهم.
اعتقدتم أن كل نقد هو عداء وخصومة، فحاربتم العقول ولم تتحملوا الرأي الآخر، فكان ثمن نرجسيتكم الفشل والخسارة وانفضاض الناس من حولكم ...
فما بُنِيَ على منطق القطيع لن يدوم؛ سينتقل هذا "القطيع" إلى راعٍ آخر في أول مفترق الطرق، متى وجدوا من يدفع أكثر ويقدم امتيازات أفضل.
لقد خسرتم ... لأنكم فشلتم في صُنْع قادة ورأي وفكر ... ونجحتم في صُنْع أتباع وموظفين.
مضت سنوات ... ولم تتعلموا، ولم تتغير طريقة تفكيركم، واستمر خداعكم للناس وكأنهم قطيع، كما توهمتم أو كما أوهمكم ذلك القطيع التابع المتربع على عرش "قيادة الشنطة" ...
ومهما صدق الناس أقوالكم وشعاراتكم وآمنوا بها يوماً ما ... فإن المعيار في النهاية هو الأفعال والممارسات.
وحينها ستسقط كل الأقنعة، وستكتشفون متأخرين أن ذلك القطيع التابع المستفيد كان يخدعكم، وأنكم أوكلتم الأمر من فاشل إلى فاشل.
فالفكرة الطاهرة تحتاج إلى أدوات بمستواها من النزاهة والاحترام: أصحاب ضمير وفكر ورأي سديد، لا موظفين لا يهمهم إلا مصالحهم الخاصة وامتيازاتهم الشخصية.
هنا كانت الفكرة سامية ومحترمة ... لكن الأدوات الفاسدة تُفسِدُ طهارة الفكرة، وتحولها من رسالة نبيلة إلى مؤسسة فاسدة.