تاريخ النشر: 2019-08-06 | 04:33
تاريخ النشر: 2019-08-06 | 04:33
الفكر كائن حي و مقاتل شرس ليس له جدار خوفا من فيروسات الفهم الادمي للفكر و هي متلازمة تتسب في منع تطور الفكر و تجمده حتى يتكلس فيصبح منفرا و فاشلا في صياغة المستقبل و هو بدون جدار اقوى لان ذلك يفسح المجال لكل مكونات الفكر للمشاركة و المواجهة وابتلاع تلك الفيروسات و القضاء عليها و لكنه لا يفعل ذلك مع المتلازمة الايجابية التي تحسن المسار .يحتضنها و يتزاوج معها جينيا و ينتقل الى السلمة الاعلى .
الفكر ليس نصا مقدسا يتأثر بالتفاعلات اثناء حركة التاربخ فلذلك لا تحاول الانتماء له بل اجعله ينتمي لك .ينتمي لبيتك لواقعك لوطنك و ضع بصماتك عليه فان أجدت التدبير تنتقل العدوى و تكبر الفكرة .
لا تقل مثلا :انا ماركسيا بل انا من اصحاب الفكر الماركسي و اجعله ينتمي لك و احسن التزاوج معه حسب بيئتك و وطنك لان ماركس نفسه ربط الفكرة بالمكان .و قال ان الماركسية ستنجح في أعتى حلقات الامبريالية و كان يقصد بريطانيا و لكنها نجحت في اضعف حلقاتها في ذلك الوقت روسيا القيصرية .تزاوج الروس مع الفكر المتحرك و الذي يعتمد على أن الثابت الوحيد في هذا الكون هو التغير .و نجحوا في ذلك و لكنهم وضعوا جدارا حول الفكرة فضعفت مقاومتها و سهل هزيمتها من فيروس متلازمة الفهم الذي نجح باحداث الثقوب لان الفكر لا يحب الجدران و هي نقطة ضعفه ..لقد هزمت القوالب الجامدة و لكن لم تهزم الفكرة و نقول .لماذا كانت في بريطانيا ستكون انجح حتى نعرف لماذا فشلت في روسيا . انه المكان الذي يمتلك كما هائلا من الطبقة العاملة الواعية و التي كانت ستجعل الفكرة تنتمي لبريطانيا لا ان تنتمي بريطانيا للفكرة .و كون ذلك لم يحدث هناك فهناك مشكلة في النظرية .نص جامد لم يتطور مع حركة التاريخ و هي الحتمية التاريخية . هذه الحتمية لم تنجح امام فيروس متلازمة الفكر .بان الدول الغنية اذكى من أن تسمح فيها للطبقة العاملة ان تحول الصراع معها بحيث يصبح صراعا تناحريا فاخترعت قوة الاطفاء. باعطاءهم حقوقا وهمية و لكنها لا تتناسب على الأطلاق مع حجم القيمة الزائدة التي تجنيها الطبقة البرجوازية و لذلك توقفت الفكرة و انتصرت متلازمة الفهم و حرفت النظرية عن مسار التاريخ بأفكار جديدة اخذت اسماء مختلفة من الاشتراكية و الاشتراكية الدولية و غيرها و الذين بدورهم قاموا بربط الفكرة بالمكان و قدرته على استيعاب الفكرة و نجح ذلك في الصين فأصبحت قوة عظمى .
اذا ان تنتمي الفكرة لك في العالم العربي يجب ان تصنع ماركسية عربية تعرف تفاصيل المجتمع العربي و تركيبته الطبقية المشوهة بسبب غياب قوة الانتاج وهذا غيب القوة العاملة و نمت فكرة الاسياد و العبيد لدينا . و ايضا ان تقرأ تركيبته الثقافية والموروث المقدس لديها و ان تحترمه و ان لا تتجاهله حتى تنجح في ان تنتمي الفكرة لدينا .لان الهدف لبس هدم الموروث بل العدالة الاجتماعية المثالية التي تقضي على ثقافة الأسياد و العبيد ووهذا ما يريده كل البشر .