قرابة ثلث الشعب الفلسطيني عاطل عن العمل ، وفقاً ﻷغلب التقارير الصادرة عن الجهات المختصة ، في ظل أن 85% من العائلات الفلسطينية في قطاع غزة تعيش على المساعدات الاجتماعية ، وترتفع نسبة البطالة في أوساط النساء ، حيث تبلغ مشاركة الرجال أربعة أضعاف النساء ، في حين أن عشرات آﻻف اﻷسر الفلسطينية المعيل الرئيسي لها المرأة .
هذا على صعيد الوطن المحتل ، المثخن بالاحتلال والانقسام ، أما على صعيد الشتات ، فلا توجد دراسات واضحة ، ولكن تؤكد جميع المؤشرات أن نسب البطالة قد تصل إلى ثلاثة أرباع القوة العاملة ، وربما أكثر من ذلك ، وخاصة في مخيمات اللجوء ، فمنهم من هم محرومين من العمل في أغلب المهن كلبنــــان ، أو أنهم يعيشون في مناطق صـــراع كسوريا والعراق وليبيا ، أو في دول أخرى أسواق فيها العمل غير قادرة على استيعابهم .
وباعتبار أن سوق العمل الفلسطيني ، هو سوق واعد ، لو قدر له أن يتحرر من قبضة الاحتلال الإسرائيلي ، مما يدفع مؤشرات البطالة نحو الارتفاع ويشكل جنوني ، ويضع أعباءً إضافية على كاهل المواطن الفلسطيني .
ونظراً للواقع الصعب لشعبنا ، إن كان تحت الاحتلال الإسرائيلي ، أو في مناطق اللجوء والشتات ، تبرز أهمية البحث عن أسواق للعمل في الدول العربية الثرية في الخليج العربي ، في ظل حاجة تلك اﻷسواق الدائمة للأيدي العاملة ، ومن خريجي الجامعات من أطباء ومهندسين ومعلمين وممرضين وغيرهم ، حيث كانت دوماً أسواق العمل في الخليج متاحة للفلسطينيين ، في القطاعين الحكومي والخاص ، على مدار عشرات السنين الماضية .
ولكن ،،، تبرز مشكلة رئيسية ، مما يتطلب ذلك من الرئاسة والقيادة والحكومة الفلسطينية على تبنيها والعمل على حلها ، ألا وهي رفض دول مجلس التعاون الخليجي التعاقد مع ممن يحملون جواز السفر الفلسطيني ، منذ عدة سنوات خلت ، مما يحرم عشرات اﻷﻻف من الشباب والخريجين والعمال من العمل في دول الخليج العربي ، والتي تشكل بوابة اﻷمل الوحيدة لهم ولذويهم .
وعلى الرغم من أهمية استعداد إمارة قطر لاستقدام العمالة الفلسطينية ، وهذا يسجل كإنجاز للقيادة الفلسطينية ، إﻻ أن ذلك ﻻ يكفى ، ويجب أن تتسع دائرة الاتصال مع اﻷشقاء العرب في دول الخليج ، كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وسلطنة عمان ، من أجل إلغاء حظر التعاقد مع ممن يحملون جواز السفر الفلسطيني أو وثائق السفر الخاصة باللاجئين الفلسطينيين ، وأيضاً تيسير شروط استقدام العمالة الفلسطينية في دول الخليج من كفلاء ومبالغ مالية كأحد الشروط المفروضة على القطاع الخاص ، والتي ربما تفرغ القرار من محتواه ، مع عدم ربط العمالة الفلسطينية بالعمالة الآسيوية ، حيث ﻻ تستطيع العمالة الفلسطينية منافسة نظيرتها الآسيوية من حيث مستوى اﻷجور للفرق الشاسع في مستويات المعيشة .
إن هذه المهمة يجب أن تكون مهمة وطنية بامتياز ، ويجب أن تتبناها الفصائل وكافة الجهات النافذة ، ويجب أن تكون على جدول أعمال اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، ويجب أن تكون على رأس أولويات الحكومة الفلسطينية .
ومن المهم اﻹشارة أن دول الخليج العربي ، كانت وما زالت السند الرئيسي لشعبنا الفلسطيني ، وأن هذا الحظر في التعاقد هو طارئ ، ويمكن حله بالتواصل مع ملوك وأمراء دول الخليج العربي ، مع أهمية التأكيد على احترام خصوصية كل دولة ، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ، والمحافظة على أمن وسلامة واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي .