تاريخ النشر: 2020-05-14 | 20:22
تاريخ النشر: 2020-05-14 | 20:22
قبل النكبه كان الفلسطيني كسائر شعوب الارض يعيش يزرع ارضه ويقطف ثماره ويحرث ارضه ويتزوج وبيخلف وبيعمر وبيتعلم... بعد النكبه انقلبت حياته راسا علي عقب ولم يتبقي لديه سوي مهمتين في الحياه صراع البقاء والوجود ومن اجل ذلك توجه نحو التعليم وقد وجد ضالته في العلم والمهمه الثانيه هي المقاومه...
في المهمه الاولي ابدع الفلسطيني في صراع البقاء فجعل من المخيم ومن حول خيمته مشتلا ومزرعه دواجن وزريبه غنم او بقره حلوب...
ارسل اولاده الي المدرسه وحثهم علي التعلم والعلم كان بيبيع المونه ليشتري بها دفتر او قلم كانت الام تجمع البيض وتبيعه لتوفير مصروف الطريق... وكذلك باقي المنتجات مثل الزغاليل والارانب والفروج...
ورغم الابناء وعدم وجود المساعد ولا الماء في البيوت ولا الغاز و لا الكهربا ولا غساله ولا ثلاجه كانت الام تقوم بكل ذلك يدويا وعلي اكمل وجه وفي وقت الفراغ تتجه للتطريز والأشغال الصوفيه او اليدويه مثل البراويز والمخدات والمساند وغيرها... وكل ذلك من اجل دعم دخل الاسره وتوفير مصاريف التعليم للاولاد...
اتجه الاباء الي المزارع بعشر قروش في اليوم والي المحاجر والي الانشاءات وتعبيد الطرق اشغال شاقه من اجل الحفاظ علي البقاء وكانت الامهات في كل سنه مولود جديد ما شاء الله بصحه وعافيه وبيمشي ابن ٩ شهور وبيحكي وهو ابن سنه..
كانت الام الفلسطينيه تباهي مجتمعها بان عندها ١٠ ولاد و٥ بنات وهيها حامل...
كان الفلسطيني لا يتكبر علي شئ اول يوم في العطله يذهب الي البحث عن عمل ان لم يكن قد جهز له مسبقا والبعض منهم يتجه للتجاره صينيه حامله صينيه هرايس صينيه تفاح بالقطر... اسكيموا... عربايه يشتغل عليها بسوق الخضار.. بيعمل طباق للولاد ويبيعهم... يربي حمام... يشتغل عند نجار حداد المنيوم او عامل بطون حسب مهنه الوالد ووين بيشتغل...
ويجمع دخل الصيفيه ليشتري شننه ودفاتر وبوت رياضه ودفتر رسم وعلبه هندسه ومصروف بالقطاره... لم تكن الشوكولا والشيبس والعصير تمر في أحلام الفلسطيني اخر ما يحلم به سندويشه زيت وزعتر لذلك كانت مع دفاترنا وكتبنا مطبعه زيت... يا ويلك اذا ما بتطلع الاول يا ويلك اذا بتغيب يا ويلك لو حرارتك ٤٠ اذا ما بتروح عل مدرسه يا ويلك وسواد ليلك اذا بترجع تعيط وتقول لولاد ضربوني يا ويلك اذا الاستاذ حكالك جيب ولي امرك بكره يا ويلك اذا بتدخن... لما كبرنا صار الشلن مصروف بيكفي نص سندويش فلافل واجره طريق وكاسه شاي...
هذا هو الفلسطيني الذي تغرب وفي جيبه دينار وعاد مليونير او طبيب او مهندس هذا هو الفلسطيني الذي ما ترك قريه و لا بلدا الا وذهب اليه معلما سنه او سنتين بعد الثانويه ليجمع مصاري وبعدين يروح يكمل جامعه... هذا هو الفلسطيني الاول عل جامعه الذي كان يقسم المنحه بينه وبين عائلته
الفلسطيني مدرسه ومفخره وهويه.
اما عن البند الاخر وهو المقاومه في الجزء الثاني ان شاء الله...