الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفوبيا بين الأدب والسياسة

الفوبيا بين الأدب والسياسة

تاريخ النشر: 2022-07-19 | 04:43

عندما تزور بيت أمير الشعراء أحمد شوقي "كرمة إبن هانىء" يسترعي إنتباهك الصور المعلقة على جدرانه لبناته الثلاث، والحقيقة أنها لإبنيه وإبنته الوحيدة، يختلط عليك الأمر لأن الولدين تركوا شعرهم وإرتديا ملابس وحلي الفتيات كما فعلت شقيقتهم ليس تماشياً معها بل تنفيذاً لتعليمات والدهم، كان يخاف من الحسد على أبنائه من الذكور ويبدو أن ورث هذا الخوف من والدته ذات الأصول التركية، حيث لجأ الأتراك في ذلك الوقت لعادة إخفاء الأطفال الذكور خوفاً من الحسد، لم تتمكن ثقافة أمير الشعراء من فك شفرة فوبيا الحسد لديه ولم تحرره من نبوءة أحد الأدباء بموته بعد حافظ إبراهيم، وسيطرت فوبيا السفر بالطائرة على الأديب نجيب محفوظ حيث انتدب إبنتيه عوضاً عنه لتسلم جائزة نوبل للأدب تفادياً لركوبه الطائرة، ومن قبله إحتسب الموسيقار محمد عبد الوهاب نفسه في عداد الموتى يوم أجبره الرئيس جمال عبد الناصر للإشراف على الحفل الغنائي بمناسبة الوحدة بين مصر وسوريا ولم يكن الوقت حينها يسعفه للذهاب إلى سوريا بالسفينة كما كان يتمنى.
وهناك من البشر من لديه فوبيا من المناطق المرتفعة "والعبد الفقير منهم" والبعض من المناطق المغلقة وآخرين من إختلاطه بالمجتمع، والفوبيا "الرهاب" يتم تعريفها بالخوف الغير عقلاني تجاه حالة معينة أو نشاط ما أو كائن بغض النظر عن طبيعته، وبالتالي يمكن ربطها بالكثير من الأمور التي لا تخطر على بال، لكن المثير هو أن الفوبيا دخلت معترك السياسة من أوسع أبوابها وبمسميات مختلفة، كأن ترتدي ثوب قوة الردع التي تبث بها الدول الرعب والفزع في المحيطين بها، أو أن تنصهر في مفهوم الدولة العظمى التي لا يشق لها غبار، وقد تذهب الفوبيا إلى فكر معين أو عقيدة ما كما دخل مصطلح الاسلاموفوبيا إلي القاموس السياسي، ويمكن لنا القول أن الفوبيا لم تعد تقتصر على الأشياء الملموسة بل تشكل البعض منها في قوالب هلامية أنتجتها الانتلجنسيا في مراكز بحوث تمولها أجهزة مخابراتية، ما نود أن نصل إليه أن الفوبيا لا ترتبط بثقافة المرء ومعرفته وقدرته على تحليل ما يحيط به، بل تكون نتاج تفاعل حسي أو فكري يقودنا للاستسلام لنتيجته.
ما يعنينا هنا فوبيا أمريكا التي ضربت جذورها في منطقتنا العربية وارتعدت منها مفاصل الزعماء العرب، والغريب أنها وصلت بسطوتها إلى من هم في سدة الحكم ومن هم في خندق المعارضة، حتى تزاحم الليبراليون والاسلاميون عند بوابات سفاراتها سعياً لطلب ودها والاحتماء بها، وبات الكثير على قناعة بأن حل قضايا العرب قاطبة بما فيها القضية الفلسطينية هي ملك يمين أمريكا، وتعاطى الكثير من الزعماء العرب ليس بإعتبار ذلك فوبيا أمريكا بل حقيقة راسخة، وما يهمنا في هذا المقام ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فعلى مدار السنوات السابقة وقعت القيادة الفلسطينية أسيرة فوبيا أمريكا، وعليها أن تبذل الغالي والنفيس كي تستحوذ على رضاها ولا تغضب منها على اعتبار أن غضبها من شأنه أن يطيح بها ويتم استبدالها بمن هو أكثر وداً لها.
تحت تأثير فوبيا أمريكا رمت القيادة الفلسطينية بكل أوراقها في السلة الأمريكية، ولم تعمل على الاستثمار في قدرة شعبها وتضحياته على صناعة الفارق، وتراجعت في علاقاتها مع محيطها العربي على قاعدة أن الدول العربية لا تغير واقعاً تريده أمريكا وأنها تنفذ ما يطلبه البيت الأبيض منها، ولم تغير تجاربنا المريرة الطويلة مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة من سلوكنا حيالها بأي شيء، وان كنا ندرك قدرة أمريكا في اجبار إسرائيل على احترام الشرعية الدولية والزامها بالانصياع لإرادة المجتمع الدولي المبنية على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران وأنها تستطيع أن تفعل ذلك، إلا أننا نعرف في الوقت ذاته أن المسيحية الصهيونية المتحكمة في القرار الأمريكي تقوم على عقيدة الدفاع عن إسرائيل وتكريس حضورها كمبدأ عقائدي أكثر منه سياسي وتحالفي.
كي نضع القاطرة الفلسطينية على مسارها الصحيح لا بد أن نتخلص أولا من فوبيا أمريكا، ولا يعني ذلك أن نتجاهل الدور الأمريكي ونقلل من شأنه بل أن نتحرر من سطوته، وأن نستعيد إيماننا بقدرة شعبنا ونعزز من صموده فعلاً وليس قولاً، وأن نعود من جديد لعمقنا العربي والإسلامي بكل ما فيهما من ضعف ووهن، ومن يعتقد أن وجوده مرهون برضا أمريكا عنه فهو واهم والتجربة في واقعنا العربي خير دليل، ومن يتصور أن رضا أمريكا عنه يجلب الحسد له وأن الطريق إلى القيادة يبدأ من ردهات البيت الأبيض فهو أيضاً واهم ويعاني من مرض يفصله عن الواقع اسمه فوبيا أمريكا.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط