فوضى سياسية عارمة تعم الساحة الفلسطينية في هذه الآونة لا سابق لها منذ إنطلاقة الثورة عام 1965 . السلطة والمنظمة تعيش حالة من التخبط على المستويين السياسي والمؤسساتي ، لا أحد في مقدوره أن يفهم ماذا يجري ؟ ، بما فيها الفصائل والشخصيات الوطنية التي تتساءل عما دفع رئيس السلطة إلى إقالة عبد ربه ، وتعيين صائب عريقات مكانه أميناً لسر التنفيذية ، وقبلها المجلس المركزي يُقر وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ولا يُنفذ . تُعدل حكومة رامي الحمد الله من دون مسوغات واضحة . واليوم فجأة تدور عجلة عقد المجلس الوطني ، والمبرر أن القضية الفلسطينية تواجهه تحديات كبرى تستوجب ذلك . ليُكشف النقاب عن أن رئيس السلطة يهدف إلى إجراء تغييرات واسعة في المواقع القيادية تطال المشاركين في المجلس واللجنة التنفيذية . حملة إعلامية واسعة تتحدث عن نية رئيس السلطة التخلي عن رئاسة السلطة ، وبدء التكهنات عن البديل . والتقارير التي تتناول الفساد المستشري في أجهزة السلطة ودوائرها حدث ولا حرج ، ناهينا عن الصراع المستجد على منصب نائب الرئيس .
وفي المقلب الآخر ، كثرة الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق عن تهدئة طويلة تمتد لثماني سنوات بين حماس و" إسرائيل " ، عبر العراب الدولي المتصهين " طوني بلير " ، مقابل حوافز إنمائية واقتصادية وميناء عائم بعمق 3 كم في البحر باتجاه قبرص التركية ، مع رفع للحصار وإعادة الإعمار بشروط الرقابة الصارمة الدولية و" الإسرائيلية " ، وفق نظرية وزير الخارجية الألماني " الأمن مقابل التنمية ". خطوة كبيرة تتفرد بها حماس من خارج الإجماع الوطني ، على الرغم عما قيل عن لقاءات قد أجرتها حماس مع الفصائل . هذه الاتفاق إذا ما حصل من شأنه تكريس الانقسام الجغرافي بعد السياسي ، خصوصاً أن بعض وسائل الإعلام الالكتروني نسبت لمصادر حمساوية أن مجلس الشورى في غزة قد اجتمع ووافق على الاتفاق حول التهدئة .