الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفيروسات الإلكترونية ..هل تنهي عهد تجنيد الجواسيس؟

في أعقاب التجسس الإسرائيلي، عبر زرع "فيروسات" في حواسيب فنادق أوروبية في كل من النمسا وأستراليا، بغية الإطلاع على محادثات الدول الغربية (5+1) التي تجري مع إيران، يتعلق بالنووي الإيراني ففي الوقت الذي تحيط الولايات المتحدة هذه المحادثات بالسرية التامة، وشككت في الماضي أن فرنسا وبريطانيا تضعان إسرائيل بسرية هذه المحادثات، غير أن منظمة حماية المعلومات "كسبرتسكي" ومركزها روسيا، كشفت النقاب حول قضية التجسس الإسرائيلي على حواسيب الفنادق الأوروبية، التي تجري فيها محادثات الغرب مع إيران، وهذا التجسس الذي جاء عبر زرع "فيروسات" في حواسيب هذه الفنادق، بغية معرفة ما يدور في هذه المحادثات، أنتج أزمة ثقة أثارت غضب الولايات المتحدة، التي شككت بأن إسرائيل هي التي زرعت "الفيروسات" في حواسيب الفنادق، للتجسس على المحادثات، فالمتحدث بلسان وزارة الخارجية الأميركية قال: نحن على علم بالتقرير الذي نشرته وسائل الإعلام حول موضوع زرع "الفيروسات"، لكن الخارجية الأميركية فضلت عدم التعقيب.

من المعروف أن إسرائيل عريقة بعمليات التجسس، حتى أنها تجسست على ولية نعمتها الولايات المتحدة، عبر نشر جواسيسها، وبخاصة الجاسوس اليهودي الأميركي "بولارد" الذي كان يخدم في الجيش الأميركي برتبة ضابط، والذي حكم عليه بالسجن منذ حوالي (30) عاماً، وما زال يقضي عقوبته في السجون الأميركية، فإسرائيل المهتمة بعمليات التجسس، تحاول منع التجسس عليها، حيث نشرت جريدة "هآرتس 16-6-2015"، أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق "جادي ايزنكوت"، أصدر قراراً بإقامة ذراع خاصة بالسايبر "القرصنة"، والتحكم الآلي في الجيش الإسرائيلي، لمتابعة جميع النشاطات في هذا المجال، وجاء هذا القرار بناء على توصية من قبل طاقم خاص شكل برئاسة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء "هيرتسل هليفي" الذي أنيط بهذا الطاقم دراسة كيفية تحسين كفاءة الجيش، بمتابعة القرصنة وعمل التحكم الآلي، فقد أجرى هذا الطاقم العديد من الدراسات، لمواجهة التحديات التي وصفت بالكبيرة، التي يواجهها الجيش الإسرائيلي، على صعيد القرصنة والتحكم الآلي، وأمر رئيس الأركان أن يتم تشكيل هذه الذراع في غضون سنتين، وأن تكون تابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية، وشعبة الحوسبة، لملاءمة أعمال الجيش، بما أعتبر ساحة القتال الجديدة، وأن يترأس هذه الذراع ضابط برتبة كبيرة، لحماية هجوم "السايبر"، وفي مجال جمع المعلومات، وتخطيط العمليات ذات الصلة بالشبكة العنكبوتية، لكن رئيس الأركان، تجاهل متعمداً الاتهامات التي وجهت لإسرائيل، بزرعها "فيروس دوكو 02" في الفنادق الثلاثة، التي كانت تجري فيها محادثات الغرب مع إيران في موضوع الاتفاق العتيد الذي يتبلور بين هذه الدول وإيران، حول النووي الإيراني، ومنع إيران من تطوير قنبلة نووية.

جريدة "وول ستريت جورنال" الأميركية، كانت السباقة بنشرها على موقعها الإلكتروني بتاريخ "10-6-2015"، والتي ألمحت بأن إسرائيل المسؤولة عن عمليات التجسس في الفنادق، بشأن برنامج النووي الإيراني، وحسب شركة "كسبرسكي" لحماية المعلومات وأجهزة الحاسوب، فإن "الفيروس" الذي تم اكتشافه بالفنادق الأوروبية التي جرت فيها المحادثات، هو نموذج متطور عن"الفيروس" الإسرائيلي "ستكسنت"، والذي سبق الكشف عنه قبل أربع سنوات، وهو من الجيل المعقد، لتوفير معلومات استخبارية شديدة الحساسية، والتنصت على المحادثات، وبناء برامج إلكترونية، عبر السيطرة على أجهزة الحاسوب، وهواتف الفنادق، لصالح الاستخبارات الإسرائيلية، فهذا "الفيروس" المسمى "دوكو 02"، يتغلغل أيضاً في الكاميرات والميكروفونات، وخطوط الهواتف العاملة بالإنترنت، التي يستخدمها المفاوضون، ووفقاً لـ "الإذاعة الإسرائيلية 11-6-2015"، وكالعادة فإن إسرائيل لم ولن تعترف بمسؤوليتها عن هذا التجسس، فنائب وزير الجيش "إيلي دهان"، نفى أن تكون بلاده قامت بعمليات التجسس، التي استهدفت الفنادق، ووصف هذا الاتهام بالهراء، مضيفاً بأن إسرائيل لا تستخدم مثل هذه الأساليب للحصول على المعلومات، بل لديها وسائل أخرى لمعرفة ما يدور في هذه المحادثات، فإن أقواله هذه كذب في وضح النهار.

الخبير الإسرائيلي لمقاومة تهديدات القرصنة والتحكم الآلي في الكلية الأكاديمية بحيرة طبريا د. طال فجل، عقب على هذا الموضوع، بأن مجال التحكم الآلي أصبح سلاحاً في ترسانة الجهات السياسية المعنية في جميع أنحاء العالم، وأن "الفيروس" الذي تم اكتشافه سبق أن استخدم في الدول الغربية، وفي الشرق الأوسط وآسيا، وأن مستخدم هذا "الفيروس" يكون قادراً على إلحاق أضراراً جسيمة في الهدف، وسحب أية معلومات يريدها، من جهة أخرى فإن تقارير غربية أفادت بأن هذا النوع من "الفيروس"، من النوع الذي تستخدمه إسرائيل رغم نفيها، وفي مقابلة مع اللواء احتياط "اسحاق بن إسرائيل"، الذي يترأس مختبر حرب التحكم الآلي في إسرائيل، قال بأن المشكلة في حرب التحكم الآلي، أنك لا تعرف من الذي زرع "الفيروس"؟ ولماذا زرعه؟ وكيف زرعه؟ وعلى الرغم من النفي الإسرائيلي، فإن المعنية بمعرفة ما يحدث في هذه المحادثات مع إيران، هي إسرائيل، لأنها تسعى للحصول على المعلومات، بجميع الوسائل الممكنة، فقد سبق وأعلن المسؤولون الإسرائيليون، أنهم يعرفون كل شيء عما يدور في هذه المحادثات، وحسب قول هؤلاء المسؤولين فإنه لا يمكن لأية جهة أن تخدعنا.

لقد أصبحت الاجتماعات والمؤتمرات الدولية، هدفاً لأجهزة الاستخبارات العالمية، خاصة ما يتعلق بإيران كهدف رئيسي لأجهزة التجسس الإسرائيلية، فبعدما كان في السابق يستخدم الجواسيس لاقتحام غرف الفنادق، أصبح من الأسهل أمام المعنيين، إدخال "الفيروس" إلى حواسيب الجهات التي يريدون التجسس عليها، وأن هذا التجسس لا يتوقف على إسرائيل وحدها، فإن جريدة "التايمز 15-6-2015" الإسرائيلية أفادت بقيام مجموعة إيرانية بمهاجمة مائة ألف هدف إسرائيلي، وغير إسرائيلي، وهذه المجموعة تطلق على نفسها "اجاكس تييم"، وأن هذا الهجوم من قبلها بدأ منذ تموز 2014 حتى يومنا هذا حسب المصدر، والتجسس الإيراني طال جامعة بار إيلان الإسرائيلية، وشركات أمنية، ومراكز أبحاث الشرق الأوسط، وأبحاث إسرائيلية عن إيران، وحسب شركة أمن المعلومات "كلير سكاي" الإسرائيلية، تمكنت من اكتشاف موجة جارفة من الهجمات المعلوماتية، مصدرها إيران طالت أهداف المعلومات والتجسس الإسرائيلية حسب المصدر، استخدمت فيها هذه المجموعة تقنيات، مثل التصيد على البريد الإلكتروني لسرقة المعلومات، واستخدام تقنيات أخرى للوصول إلى أجهزة الكمبيوتر، ويذكر أن "فيروس ستكسنت"، وهي دودة حاسوب، أصابت برنامج إيران النووي عام 2010، وأن هذا "الفيروس" حسب صحيفة "نيويورك تايمز"، مشروع مشترك لإسرائيل والولايات المتحدة، وأن مسؤولين إسرائيليين قالوا أكثر من مرة، أن أعمال تجسس وإرهاب تقوم بها إسرائيل خارج حدودها دون الإعلان عنها، والاعتراف بمسؤوليتها عنها.

على أثر عمليات التجسس على الفنادق الأوروبية، فإن كل من سويسرا والنمسا، التي تقع بهما هذه الفنادق تحققان لاكتشاف الجهة التي قامت بزرع "الفيروس" للتجسس على حواسيب الفنادق، وحسب المعلومات فإن "فيروس" "دوكو02" طور في إسرائيل، وإسرائيل تنفي، والسؤال: هل انتهى عهد التجسس البشري في الحصول على المعلومات، بعد عمليات التحكم الآلي، وزرع "الفيروسات" على الحواسيب؟ أعتقد كلا، إذ لا غنى عن العنصر البشري في جمع المعلومات، رغم كل التقنيات الحديثة.

إن حرب التحكم الآلي، وهو سلاح الحرب القادمة، نؤكد على أن سباق التسلح في هذا الميدان قد بدأ فعلاً، وفي إطار هذا السباق، أنشأت العديد من الدول هيئات متخصصة في هذا المجال، وأن قرار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إقامة ذراع خاص للقرصنة وحرب التحكم الآلي، يندرج في هذا الإطار، فقد أسهمت تكنولوجيا المعلومات، ومجال حرب التحكم الآلي، إسهاماً حاسماً من قبل بعض دول العالم، بينهم إسرائيل، وأنه منذ عام (2009) لجأ الجيش الإسرائيلي، بخطوات هامة بمجال الحوسبة، باعتباره مجالاً إستراتيجياً جديداً، وأن إسرائيل وبقرار من رئيس الوزراء بتاريخ 18-5-2015، أنشأت إسرائيل ما أطلقت عليه:"هيئة حرب التحكم الآلي القومية"، والسؤال الملح ماذا عملت الدول العربية من استعدادات في هذه المجالات، في الوقت المنشغلة فيه بصراعاتها الداخلية، أو مع الدول المجاورة لها، ومع التنظيمات الإرهابية، وهذا يؤدي إلى تخلف العرب عن هذه التطورات بعشرات السنين إن لم يكن أكثر، والعلم عند الله، ومن الجدير بالذكر أن دار الجليل للدراسات، سبق أن أصدرت كتاباً منذ عام 2014 في موضوع حرب التحكم الآلي.

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط